#adsense

هل يُطلَق سماحة وفق خطة 8 آذار؟

حجم الخط

من الصعب فصل التطوّرات العسكرية في طرابلس عن مسار الوضع السياسي الداخلي الذي بدأ يأخذ منحى إنحداريّاً بعد فشل أكثر من محاولة لإعادة تكريس «ستاتيكو» الهدوء المشوب بالحذر على محور قوى 8 و 14 آذار.

فانفجار الوضع الأمني في الشمال بعد سلسلة من الجولات والحملات الاتّهامية الداخلية التي لم توفّر أيّاً من القوى السياسية الفاعلة، أتى في سياق ترجمة التصعيد السياسي إلى تصعيد أمني مثلما درجت عليه الحال منذ سنوات، وتحديداً عندما كانت تهدأ في مكان لتشتعل في مكان آخر، والمسرح في كلّ مرة كان محور باب التبانة ـ جبل محسن، مع العلم أنّ التفجير في الشمال لم يكن يتزامن مع مسلسل التفجيرات الأمنية أو عمليات الاغتيال، أو حتى محاولات الاغتيال والتفجير، مثلما حصل منذ أيام في الطريق الجديدة.

فعودة التوتّر الشديد إلى طرابلس تُنذر بتطور الوضع سلباً في المرحلة المقبلة، حسب معلومات مصادر شمالية متابعة، حيث إنّ التحوّل النوعيّ في الاشتباكات الأخيرة يشير إلى أنّه في حال حصول جولة جديدة من الأعمال العسكرية قد تكون لا تشبه سابقاتها، وذلك استناداً إلى المعطيات الميدانية لجهة اتّساع رقعة الاشتباكات الأخيرة ونوعية الأسلحة المستخدمة، إضافة إلى الأضرار والخسائر الجسيمة في الأرواح والممتلكات. وبحسب المصادر الشمالية، فإنّ المبادرات السياسية في منطقة الشمال، وعلى الرغم من أنّها قد أفضت إلى انتشار الجيش في المناطق الساخنة، إلّا أنّ المخاوف من تجدّد الاشتباكات يبقى حاضراً بقوّة على خلفية الارتباط الوثيق ما بين مسلسل الأحداث في سوريا ومسار الجبهة الشمالية، خصوصاً بعد حادثة تلكلخ وما تركته من تداعيات سلبية على المشهد السياسي اللبناني. وأدرجت المصادر نفسها سياق التطوّرات الأخيرة في إطار سيناريو أمني مرسوم بعناية للساحة الشمالية، يبدأ مع تلكلخ والتسجيلات المنسوبة إلى النائب عقاب صقر، وصولاً إلى انفجار محور باب التبّانة ـ جبل محسن.

وكان سبقَ هذا السيناريو، سلسلة تطوّرات خرقت الـ"ستاتيكو" السياسي الداخلي القائم، جاءت باكورتها في توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، والذي تلاه عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن التي أطلقت العدّ العكسي لتدهور الواقع الأمني، والعودة بالساحة السياسية إلى مشهد الانقسام والحملات المذهبية، حيث تدرّج التصعيد في الخطاب إلى حوادث أمنية وتحرّكات ميدانية في أكثر من منطقة.

وعلى هذه الخلفية، أكّدت أوساط نيابية في تيار "المستقبل" أنّ المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد تولّى منذ اليوم الأوّل لتوقيف سماحة إدارة الهجوم المضادّ على المعارضة. مشيرةً إلى أنه بعد تأنيبه قوى 8 آذار علَناً، ومن على إحدى الشاشات، على استسلامها أمام هجمة 14 آذار وأمام فرع المعلومات مهدّداً ومتوعّداً بالردّ، تمّ يومها توزيع الأدوار على رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وزعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، وترافق الأمر مع خضّات أمنية لـ"الأجنحة العسكرية"، إلى إشعال محور باب التبانة ـ جبل محسن، إلى الإعلان عن لائحة سوريّة من المطلوبين للمثول أمام القضاء السوري من نوّاب تيار "المستقبل" وعكّار تحديداً، وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري، إلى اغتيال اللواء الحسن، ثم قضية الشبّان السنّة المتّوجّهين إلى نصرة الثورة في سوريا، إلى ملفّ تسجيلات النائب صقر المحوّرة. واعتبرت المصادر نفسها أنّ بين كلّ هذه النقاط خطّاً بيانيّاً واحداً يهدف إلى إظهار ذنب سماحة في نقل المتفجّرات لا يعدو كونه "عملاً مقاوماً ودفاعيّاً" في وجه هجمة تيار "المستقبل" وانخراطه في الأعمال العسكرية إلى جانب الثورة السوريّة.

وفي موازاة ذلك، لاحظت الأوساط نفسها أنّ ضغوطاً وأعمال ترهيب مورسَت في أكثر من اتّجاه رسميّ وقضائي في الأسبوعين الماضيين وتركّزت على ملفّ سماحة. وأبدت تخوّفها من أن تكون هذه القضية قد دخلت في نفق غامض في ضوء ما يتردّد في الكواليس السياسية عن اقتراب موعد إقفالها، وحتى إنّ هناك إشاعات عن إطلاق سماحة في فترة زمنية قريبة، على الرغم ممّا قد يثيره ذلك من شكوك وتأويلات ستساهم في توسيع الخلاف بين 8 و 14 آذار، وفي دفع الأوضاع إلى مزيد من التعقيد، وبالتالي فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات والاتّهامات المتبادلة بالرضوخ للضغط والتهويل اللذين مورسا في الآونة الأخيرة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل