#dfp #adsense

سلام لـ”الجمهورية”: الحكومة فاشلة وستسقط

حجم الخط

كتب شارل جبّور وآلان سركيس الجمهورية في صحيفة "الجمهورية":

لبعض الأمكنة رهبتها، وهذه الرهبة متأتية ممّا تختزنه من ذاكرة لأحداث ومحطات ومواقف ساهمت بصناعة لبنان الحديث بعيشه المشترك وتنوّعه وديموقراطيته وانفتاحه على محيطه العربي القريب والغربي البعيد، ومن هنا يستحيل محاورة النائب تمام سلام من دون النظر إلى كل هذه الخلفية التاريخية التي لها أياد بيضاء على البلد وأهله. لا يمكن وضع «البيك» إلّا في خانة الحالة الاستقلالية، فهو حرّ الرأي والضمير وتحالفه مع «المستقبل» مردّه الى إرادة الناس وتجسيد التيار الأزرق تطلعاتهم. أمّا مواقفه فهي صلبة في المضمون وليّنة في الشكل لإبقاء قنوات التواصل قائمة ولو بعد انقطاع. وفي حديثه لـ«الجمهورية» أطلق النائب سلام مواقف عدة من الأزمة الطرابلسية إلى الواقع الحكومي المأزوم، وما بينهما سلاح «حزب الله» وغيره….

ما الهدف من إبقاء طرابلس جبهة شبه مفتوحة؟

هناك عناصر كثيرة أسست على مدى الأشهر الماضية، لا بل على مدى سنوات، للحال القائمة في طرابلس، حيث الغبن والإجحاف والتقصير في حق المدينة وأهلها، واحتياجاتها في الحد الأدنى على مستوى المعيشة اللائق. وبالتالي، كلها أمور ساهمت في تطوير حالات معينة من الغضب تجسدت على مستوى المرحلة بمجموعات مسلحة تحاول أن تعبّر عن وجودها.

وقد أتى ذلك مع خلفية الأحداث في سوريا التي تنتقل فوراً بالمشاعر والأحاسيس إلى لبنان. ويصادف أنّ طرابلس تضمّ حالاً متمثلة بما يعرف بجبل محسن وباب التبانة، أي بحضور علويّ من جهة وسنّي من جهة أخرى، ويتواصل هذا الأمر مع المواجهة التي تعيشها سوريا بين السنّة والعلويين.

من هنا نجد أن التأزم يأخذ مداه. ويبدو أن القيادات الطرابلسية غير قادرة على حسم ما هو قائم بين بعضها البعض من خصومات ومنافسات ومبارزات سياسية تتجسد بحال غير مرضية على الأرض، فضلاً عن أن الدولة قصّرت في حزم أمرها واتخاذ الإجراءات الجدية لوضع حدّ لهذا الوضع العنفي المستشري، ولكن إذا ما جدّت الدولة في وضع حد لهذه الحال يمكن لذلك أن ينجح.

هل تتوقع استمرار حال اللاإستقرار حتى سقوط النظام السوري؟

لا شك في أن الأجواء المرافقة للصراع في سوريا تؤثر في الشمال والداخل، لكن بقدر ما تتدخل الدولة وتعطي أهل الشمال ما يحتاجونه من عناية من جهة على المستوى الاجتماعي والمعيشي، بقدر ما يمكنها أن تتدخل على المستوى العنفي لتضع حداً لهذا التمادي من جهة أخرى. وخير دليل على ذلك ما اتخذ من إجراءات ميدانية في الأمس أعطت ثماراً فورية، وهذا أمر مطلوب في كل لحظة.

هل تتوقع أن تصمد هذه الإجراءات؟

اذا ما حزمت الدولة أمرها وثابرت على متابعة هذا الملف من كل جوانبه بشكل حيوي، يستمر الاستقرار، ولكن اذا ما اكتفت بما اتخذته من اجراءات وتم الارتخاء بعد فترة، سيعود الامر الى ما كان عليه.

ألا تعتقد ان هناك توجّها سوريا لتفجير طرابلس؟

التدخل السوري في لبنان ليس جديداً، والجبهة الشمالية مفتوحة على التدخل. ومنذ فترة ألقي القبض على الوزير ميشال سماحة وكشف من يقف وراءه، والمخطط كان زعزعة الامن في الشمال والقيام بتفجيرات، وهذا لا ينفي ان يكون موجهاً الى مناطق اخرى.

في أيّ إطار تضع المعلومات عن محاولة اغتيال مفتي طرابلس مالك الشعّار؟

تأتي هذه التهديدات من جملة ما يتعرض له البلد من استهدافات، والشعّار شخصية مميزة لها وزنها في طرابلس والشمال تمتصّ وتعالج كل ما يضرّ طرابلس، واستهدافه يساهم في تأجيج الوضع. من هنا يجب ان نأخذ كل التهديدات بجدية، وتقوم الدولة بما عليها لمعالجتها من خلال مقاربة جدية للواقع الامني.

هل لديك شعور بأنّ هناك استهدافاً للطائفة السنية ومن ورائها الوطن؟

الاستهداف موجّه الى مكوّنات البلد، ومن ابرزها الطائفة السنية التي تعتبر أم الولد، فهي تسعى الى احتضان كل ما يساهم في تقوية لبنان كبلد ونظام ديموقراطي، ولها ادوار ومواقف تاريخية. ومن هنا ربما يستهدفونها لإفساح المجال أمام ضرب لبنان، الأمر الذي يجب أن يدفعها إلى مزيد من التحلّي بالوعي والتماسك للتواصل مع كل مكوّنات الوطن بغية حمايته.

كيف تفسر عجز رئيس الحكومة وأربعة وزراء من طرابلس في معالجة الازمة التي تعصف بها؟

لا شك في انه عجز فاضح ومزعج ويجب الاعتراف به من قبل اصحابه والعمل على التعويض عنه بإجراءات جذرية. وإنّ التأخّر بالمعالجة يساهم في اضعاف البلد، ونأسف عندما تجد مسؤولين في منطقة معينة موجودين وليس بمقدارهم ان يتحملوا مسؤولية ما يجري، خصوصاً ان بعضهم يملك إمكانيات خاصة يجب استخدامها في معالجة الوضع الانمائي والاقتصادي للناس لإبعادهم عن حمل السلاح والتقاتل.

هل تعتبر انّ الرئيس ميقاتي في وارد الاستقالة؟

الاستقالة سمعناها من قبل ميقاتي في محطات معينة، ولكنه توقّف عن الكلام وهذا امر يعود إليه. الكلّ يعلم ان الناس لا ثقة لها بالحكومة وبأدائها العفوي والارتجالي، ومن هنا المطالبة بحكومة حيادية تعيد الاستقرار على أبواب الانتخابات. وميقاتي يجب ان يدرك انه للاستمرار بالحكم يجب عليه ان يأخذ بعين الاعتبار مشاعر الناس وحاجات البلد.

"8 آذار" مصرّة على حكومة وحدة وطنية، فكيف السبيل للخروج من هذا المأزق؟

لا ليس هناك إصرار من قبل قوى 8 آذار على حكومة وحدة وطنية، فهذه القوى قامت بدعم الحكومة الحالية على أنقاض حكومة الوحدة الوطنية، وكانت حكومتنا مستعدة للوصول الى تسويات، لكن حكومة الرئيس سعد الحريري لم تعجبهم ومن ورائهم سوريا. و8 آذار يحلو لها مناخ الحكم وهي غير مستعدة للتنازل ولو كان ذلك يخدم مصلحة البلد.

هل كلّ الكلام عن حكومة الوحدة الوطنية هو للاستهلاك الاعلامي والسياسي؟

سيستعيّن فريق الاكثرية بكلّ الخيارات على مستوى الكلام عن الحكومة لإحباط ايّ طرح جدي للوصول الى حل رغبة منهم بإبقاء الحكومة الحالية، لكنّ الرأي العام يطالب بحكومة حيادية، الّا ان فريق 14 آذار لا يطالب بحكومة تمثله، وهو يدرك ان حكومة الوحدة الوطنية التي أفشلتها 8 آذار ليست لهذه المرحلة.

هل مطالبة 14 آذار بإسقاط الحكومة قابلة للترجمة أم أنها هدف بعيد المنال؟

أسباب مطالبة 14 آذار بإسقاط الحكومة هي من الحكومة نفسها في ظل هذا الأداء، وستبقى مطالبتنا بذلك مستمرّة، واذا لم تسقط أمس او اليوم ستسقط لاحقاً، ورحيلها لن يسبب كارثة، وبعدها يتمّ البحث في تأليف حكومة جديدة.

لماذا الإيحاء بوجود غضّ نظر دوليّ حيال إسقاط الحكومة؟

لا شك في انّ هناك موقفا دوليا داعما لاستقرار لبنان ويحذّر من الوقوع في المحظور، لكن مؤخرا تمّ تفهّم موقفنا في انّ مطلبنا برحيلها لن يؤثر في الاستقرار، وبأنّ حكومة حيادية امر قد يساعد على تمرير المرحلة بأقلّ ضرر ممكن، وان الحكومة الحالية هي فاشلة ولا تقوم بأعمال نافعة.

هل انتم على استعداد كي تترأسوا حكومة حيادية في حال تمّ التوافق على شخصكم لرئاستها؟

هذا الموضوع لم يحن بعد طالما انّ موضوع الحكومة واستقالتها لم يأتيا بثمارهما، وبعد الاستقالة يبحث نوعية تشكيل حكومة جديدة وكيفية فِعل ذلك، وفي ضوء ذلك يكون لكلّ حادث حديث.

هل تتوقع تشكيل حكومة قبل الانتخابات خصوصاً انها ستشرف على هذه الانتخابات؟

نحن من المطالبين ان تكون الحكومة حيادية وتشرف على الانتخابات، والّا تكون مع فريق ضد آخر، ولا يكون وزراؤها مرشحين للانتخابات.

هل تتوقع حصول انتخابات وعلى أساس أيّ قانون؟

اننا من المطالبين بأن تجري الانتخابات في وقتها لأنها جرت في الماضي بظروف صعبة، وذلك للمحافظة على نظامنا الديموقراطي. وهناك مداولات تجري، والوقت اصبح قريباً على موعد الانتخابات، وأفضّل ان تجرى على القانون القديم من عدم إجرائها أبدا.

هل سيحاول الفريق الآخر تعطيل الانتخابات، وكيف؟

يقال انّ هناك محاولات للتعطيل قد تجري عندما يشعر فريق 8 آذار انه لن يحقق النتيجة التي يبتغيها من هذه الانتخابات، على خلفية أداء الحكومة وعدم ثقة الناس بها وبمَن يدعمها. من هنا يتمّ الحديث عن ترويج تأجيلها، وذلك لن يمر.

هل هناك تبدّل على مستوى تحالفاتك الانتخابية؟

انا من المعروفين بالتمسّك بالكثير من القناعات ودفعت أثمانا سياسية باهظة، وموقعي مع اهلي وبين الناس وبالتحالف مع تيار "المستقبل" وفي خط واضح أتمسّك به، خصوصاً على ابواب الانتخابات لنحصل على النتيجة المرجوّة من تلك الانتخابات وتعزيز مواقعنا.

هل صحيح ان هناك تبدّلاً في المزاج السني من الاعتدال الى التطرّف؟

من يفرض التطرف في محطات معينة هو الفريق الذي يسعى لإثارة الطائفة السنية في مواضيع معينة، انما الطائفة السنية بغالبيتها معتدلة وتحرص على الاستقرار لتعزيز وضع لبنان، وليس لتحقيق مكاسب لها.

هل توافق على أي مقايضة لسلاح "حزب الله" مقابل تعديل اتفاق الطائف؟

لا أوافق على اي مقايضة مقابل تعديل اتفاق الطائف، فهو بحاجة الى تعديل والى إجراءات تستكمل كل مستلزماتها لنتمكّن من الحكم عليه ايجابا او سلبا. والى الان أعتبره صالحا، لأنّ لبنان كان في مرحلة الانهيار وقد أشرفت زعامات لبنانية على وضع اتفاق الطائف، بالإضافة الى رعاية دوَل عربية وأجنبية، لإبقاء الصيغة اللبنانية سليمة ولضمان النموذج اللبناني الديموقراطي. انا متمسّك بالطائف على ان نطوّره لاحقاً.

ما خارطة الطريق لحلّ مشكلة سلاح "حزب الله"؟

سلاح "حزب الله" يبقى من اولويات استحقاقاتنا السياسية والمطلوب معالجتها، وثمّة مقاربة في الحوار منذ 6 سنوات، وكاد ان يصل الى مخارج عملية لوضع كل السلاح، ومن ضمنه سلاح المقاومة، تحت إشراف الدولة. واذا تمّ وضع التصور موضع التنفيذ، سيثبت استقرار البلد ويشعر المواطن بالامن والاستقرار جرّاء بسط سلطة الدولة على كل اراضيها.

ألم تفشل هيئة الحوار في الاتفاق على السلاح، وهل "حزب الله" مستعد للتنازل عن سلاحه؟

لا شك بأنّ طاولة الحوار، بما توصّلت اليه، تعثرت وتعبت. وطبعاً فريق 8 آذار و"حزب الله" يتحملان المسؤولية، ونأمل ان تعاد الامور الى ما كانت انتهت عليه قبل حرب 2006 من تفاهم على السلاح والاستراتيجية الدفاعية، ونطالب القوى السياسية ان تضع ما لديها لحلّ هذه المسألة.

هل تخشى على مستقبل لبنان في ظل الازمات المحيطة به؟

الخشية على مستقبل لبنان في ظلّ ما يدور في محيطه قائمة نسبة لتأثره المباشر بالاحداث على رغم حجمه الصغير، وهو امر يشكل حافزاً لنا لتعزيز موقعنا الداخلي والابتعاد عن الازمات الخارجية. واذا لم نأخذ في الاعتبار هذه الاخطار، قد تفوتنا الفرصة. فالمخاطر كبيرة وابرزها العدو الإسرائيلي ومخططاته حيال لبنان، وهذا يتطلب وعياً من الجميع لتجاوزها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل