كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":
وزير خارجية حكومة النأي بالنفس، عدنان منصور، "لا يزيح حتى لا يخربط الزيح"، عن خط دعم النظام السوري والنطق باسمه وكأن ما من شيء تغير في لبنان بعد الـ2005، وكأن التضحيات وقرابين الشعب اللبناني التي قدمها على طريق الحقيقة والحرية والاستقلال لم تكن، وكأن الشهداء الذين سقطوا على درب التخلص من عصر الوصاية ليسوا لبنانيين والوزير غير معني بهم، فهو في المؤتمرات العربية والدولية يلعب دور "محامي الشيطان" عن رئيس نظام "البعث"، قاتل الأطفال والنساء والشيوخ والذي لا يكلّ ولا يملّ من رسم مخططات الفتنة لإشعال المعارك بين أهل بلده وفي البلدان المجاورة.
عدنان منصور حفظ درس قائده جيداً، واجتهد في تطبيق الدروس التي تلقاها ويتلقاها تارة من خلال "دسيبلين" الممانعة البعثية وطوراً من خلال الدروس الإضافية التي يتلقاها عند حزب "المقاومة الإلهية" ومدربها الميداني الحرس الثوري الإيراني.
والدلائل على نجاح التلميذ الشاطر الوزير الخارج عن إرادة جزء كبير من اللبنانيين، ما ننشره هنا عن صاحب "القلب الكبير" الذي يدافع عن "الشبيحة"، لا بل يتكرّم عليهم بطلب مساعدة من مال اللبنانيين، في حين ينأى بنفسه عن تقديم الخبز والحليب لأطفال سوريا النازحين الذين يموتون من البرد والجوع في لبنان وينام بعضهم في العراء.
فالوزير منصور تقدم في كتاب الى الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 15/10/2012 يطلب فيه تقديم مساعدة مالية بقيمة 30 مليون ليرة لبنانية (فقط لا غير) الى عائلة "موظف" سوري يدعى باسل عامر يعمل ناطوراً وخادماً في دار سكن سفير لبنان في دمشق تم خطفه وقتله على يد مسلحين كما تم خطف وقتل شرطيين مولجين بحماية الدار.
وقد تم رفع الكتاب من قبل وزير المالية محمد الصفدي الى مجلس الوزراء بتاريخ 19/10/2012 والذي أوضح فيه بأنه يعود لمجلس الوزراء "تقرير ما يراه مناسباً في موضوع إعطاء المساعدة الاجتماعية الى الموظف السوري المقصود". وأكد الصفدي أنه في حال كان قرار مجلس الوزراء إيجاباً يمكن تأمين الاعتماد عن طريق النقل من احتياطي سلفة الخزينة المعطاة لوزارة المالية بموجب المرسوم 8345 تاريخ 15/6/2012.
هكذا يتبيّن حرص منصور على دعم "شبيحة" النظام السوري وهو لم يعد يدعم بالكلام، بل يسعى الى تقديم أوراق اعتماده عند "البشاريين" كمدافع في الصفوف الأولى عن سلطتهم ومصالحهم وإن كانت متعارضة مع مصلحة سيادة لبنان ومصلحته ومصلحة شعبه.
فالوزير الذي نأى بنفسه ممثلاً عن حكومته عن الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري، ليس غريباً عنه أن ينأى بنفسه عن حماية لبنان من الاعتداءات السورية أو مساعدة النازحين السوريين أو إنقاذ الجرحى الذين يعبرون الحدود، ولم يخطئ النائب وليد جنبلاط حين دعاه الى عدم التنظير في الأزمة السورية أو حين طلب منه النائب مروان حمادة الصمت. لكن اليوم وبعد هذه الفضيحة الجديدة، يفترض بالوزير منصور الاتعاظ من وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف الذي ظل يبشر بالقضاء على "العلوج"، فيما كانت بغداد تسقط بيد الأميركيين ونظام صدام حسين ينهار، مع تذكيره بأن مصلحة لبنان تأتي أولاً وليس مصلحة النظام السوري و"شبيحته".