#adsense

سليمان “الزغير”

حجم الخط

مرة جديدة أصيبت جارتنا نجيبة بالذهول لدى سماعها ألفاظاً نابية في أرجاء المنزل. ظنّت بداية أن ثمة من يتشاجرون في الغرفة المجاورة.. فلم تجد سوى زوجها وحيداً مسمّراً أمام شاشة التلفزيون، قبل أن تكتشف أن مصدر هذه الألفاظ هو "ضيف" الشاشة ذاتها.

سألت نفسها على الفور: أيُعقل أن سليمان بك فرنجية، العضو في البرلمان، والزعيم "أباً عن جد" ورئيس تيار سياسي، يستخدم هذا النوع من الألفاظ وعلى الهواء مباشرة؟
وبعد أن شكرت ربّ العالمين على أن أطفالها خلدوا إلى النوم، سألت زوجها: أهو نفسه الذي استخدم هذه التعابير؟ فأجاب: نعم. بل قال أكثر من ذلك،

وطال الشهداء كما الأحياء، مظهراً مرة جديدة حقداً على الرئيس رفيق الحريري، من دون أن ينسى بثّ بعضٍ منه إزاء اللواء وسام الحسن بقوله "عماد مغنية بيسوى 15 ألف وسام الحسن".
ذُهلت نجيبة مرة أخرى: وما شأنه بالشهداء؟ قال الزوج: يجب ألا نلومه فهو لا شك يعاني أزمة نفسية مردّها إلى أن زمن بشار الأسد شارف على النهاية، وهو قد أقرّ واعترف بذلك في أكثر من إشارة خلال الحوار. فماذا تنتظرين منه سوى السباب والشتم وهو من يرى في بشار "أخاً وحبيباً" وعلاقتهما لا تحتاج إلى اختبار "دي أن آي" كونها تنبع من مدرسة واحدة وتربية واحدة؟!

"ولِمَ الشتم والسباب إذاً طالما أنه أدرك أن بشار الأسد ليس باقياً إلى الأبد، كما قال؟".

أجاب الزوج على الفور: لكنه أوضح خلال الحوار أنه متضامن مع بشار ولو لم يعد قوياً، منتقداً أيضاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي "تخلّى عن بشار لأنه لم يعد قوياً. إنها مسألة مبدأ وأخلاق، كما قال".

انتفضت نجيبة وسألت بنبرة عالية: عن أي "أخلاق" يتحدث وأنا سمعته يستخدم أسماء الماشية في حديثه المفتعل عن (الأمين العام لـ"تيار المستقبل") أحمد الحريري وحملته عليه؟ ويتساءل عن أهميته لو لم يكن نجل النائب بهية الحريري! ومن هو سليمان فرنجية نفسه لو لم يكن حفيد رئيس الجمهورية السابق سليمان فرنجية؟ أكفاءته العلمية التي لم تتجاوز الصف الأول تكميلي هي التي أوصلته إلى حيث هو اليوم؟ أم طلاقة لسانه وأفكاره وثقافته ومبادئه السياسية التي تدرّس في كبريات الجامعات في العالم؟

وعن أي "أخلاق" يتحدث وهو الذي كشف المستور بالصوت والصورة ليعترف بأنه هو من طلب من وزير الدفاع فايز غصن اتهام بلدة عرسال بإيواء "القاعدة"؟ وأيضاً وأيضاً زوّر الوقائع والتاريخ ليتحدث عن ترابط زمني بين معركة نهر البارد وانطلاق المبادرة السعودية السورية (س ـ س)، والفارق الزمني بينهما لا يقل عن ثلاث سنوات؟

عن أي "أخلاق" يتحدث، تابعت نجيبة، وهو الذي أثبتت الايام أن كل حملة شنّها على أحد سقط بعدها شهيداً، كما لو أنه ناطق رسمي باسم القتلة يحوم حول الهدف ناعقاً كطائر البوم، تماماً كما حصل بعد حملته المسعورة على الشهيد رفيق الحريري وبعده على الشهيد جبران التويني؟

في السياسة، ثمة الكثير من فن الملاكمة ومن أنواع المصارعة، وثمة شيء من المخاشنة أو التصادم، وصولاً حتى مستوى "الزعرنة"، التي لها قبضاياتها. فتكون عندها "زعرنة" سياسية تقارب ألعاب الرجولة. لكن هذا لا صلة له بزعران القرى والزواريب. الفارق هو في اللغة وفي أصول المخاصمة. ويدركها النواب والقادة ورجال السياسة الذين لا يسعهم دخول المعترك السياسي دون تحصيل علم ودون آداب اللياقة والتحادث، عدا عن الشهادات المدرسية والجامعية.

الولد، وإن شاب شعره، يظل ولداً أرعن إن لم يجد من يربّيه، فكيف وأنه لم يعاشر سوى العصابات البعثية وولداً عاقاً هو إبن الأسد الملقّب بالبطة.. على شاكلة الفتيان المتبطلين الذين يرذذون من فمهم في كل حين السباب والشتائم على سبيل التعويض عن نقص في الثقافة وأميّة في اللغة وشعور بالدونية إزاء أسلافه وحلفائه وأخصامه على حد سواء. هو يعرف كيف أنه دون الآخرين ولو تعمشق بعباءة غيره. هو الذي وجد نفسه كقط على صفيح ساخن منذ أن سقط رفيقه بشار في حفرة نار الثورة السورية، فبات لا يعرف سوى الولولة كطفل أفسدته العشرة السيئة.

صَدَق من أطلق عليه من أنصاره لقب "سليمان الزغير" للتمييز بينه وبين سليمان الجدّ.. وهو لم يكبر بعد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل