#dfp #adsense

.. ونطق “نيرون” بعل محسن

حجم الخط

سكت بشار الأسد وتكلّم رفعت علي عيد. وإن لم يسكت الأسد تماماً حيث تبقى طائراته تدكّ المدن السورية لتبيد كل الشعب السوري وتقمع الصوت الحرّ، فهناك في الصورة والمضمون والأسلوب من يمثّله خير تمثيل ويتحدث باسمه ليعبّر عن إنسانيته تجاه طرابلس وتأييده لدخول الجيش الى المدينة, واصفاً آخر جولة "من القتال في طرابلس بأعنف الجولات".. إنه مسؤول العلاقات السياسية في الحزب "العربي الديموقراطي" رفعت عيد.

فقد قطع عيد رحلته إلى الولايات المتحدة الأميركية لكي يشرف شخصياً على جولة القتال تلك ويطبع بصمته الأسدية على عاصمة الشمال اللبنانية… خلط عيد الأحداث، فحينا يُظهر غيرةً على أبناء طرابلس وشهداء تلكلخ مستذكراً اللواء الشهيد وسام الحسن الذي "كان يمسك الموضوع" ثم يعود ليتّهم تيار "المستقبل" بـ"استهداف أولاداً هذه المرة", ومحمّلاً التيار مسؤولية "الذين سقطوا في تلكلخ"، غير مكترث بالأطفال الذين يقضون بنار النظام السوري.

في مؤتمره الصحافي، "حار ودار" رفعت عيد حتى يتّهم التيار بكل الأحداث التي وقعت هناك وباستقدام "بواخر من الأسلحة لتهريبها الى سوريا ونحن نشتري ما نستطيع منها". فالحرب التي يشنّها بشار الأسد على شعبه الحرّ، ينقلها عيد الى طرابلس ليقاتل "الجيش السوري الحرّ الذي بات يملك القرار لا تيار "المستقبل"." من جهة أخرى، وقع عيد في فخّ تلفيقاته.. وبدا أنه لم يحسم أمره في ما خصّ تهريب السلاح من لبنان الى سوريا والعكس، ففي حين يتّهم مع فريقه "المستقبل" بدعم الثوار في سوريا وإمدادهم بالسلاح، يؤكد أن "الطلقات" تدخل أيضاً من سوريا الى طرابلس.. وهذا جزء من التزوير.

والخلاصة أن رفعت عيد يريد أن يحفظ رأسه وأن يضمن لبشّار الأسد وإيران مقعداً في لبنان، وإن كان ذلك لا يتلاءم وقانون الانتخاب، مهدّداً بإشعال طرابلس والشرق الأوسط بكامله إذا سقط النظام. وهي ليست المرة الأولى التي يطالب فيها بدور رسمي، من منطلق أنه بات مقتنعاً بسقوط الأسد، فقد أعلن مطالبه صراحة خلال زيارته رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون… وهذه هي الضمانات التي يقصدها وحقوق الطائفة العلوية ليسلّم سلاحه.
أما في ما خصّ كلام عيد عن بعض أنوع الحيوانات وأسمائها وحيرته بين الكلب والأسد، فربّما لأنه لم يشعر يوماً بأنه يتعايش مع البشر طالما أنه ينفّذ ما يأمره به ملك غابته، وفي هذا الإطار الأمثلة كلها واضحة في كتاب "كليلة ودمنة" حيث يحكي ابن المقفّع عن أكثر الحيوانات الأليفة التي تعاني ظلم ملك الغابة وهو الأرنب فيقول الكاتب "الأرنب يحتال على الأسد ويريه صورته في الماء فيقفز الأسد ليقاتل نفسه".

ربّما رحلة عيد الى أميركا وصخب الحياة الليلية هناك، أنسته أن لبنان ليس مَوطن من يقطنون فيه ويحملون الجنسية اللبنانية وينادون بالأسد "ملكاً" عليهم.. ولا بدّ أنه شعر بأنه مقصّر في أداء واجبه في القتال في اليومين اللذين تغيّب فيهما ما قد يستدعي عقاباً له من الأسد. بواسطة رفعت عيد، لا يزال بشار الأسد مصرّاً على ترهيب اللبنانيين عموماً وأبناء طرابلس خصوصاً… من خلال كل أنواع الأسلحة التي عرضها عيد أمام شاشات الإعلام ومن "ورائه" صورة الأسد، ومن خلال لغة التهديد بإشعال وطنهم في حال سقوط النظام. تعلُّق رفعت عيد وفريقه بالأسد ووفاؤهم له وغيرتهم عليه لن تكون بعد اليوم مشكلة، لأن ساعة المفترس اقتربت ولن يكون للممانعين والمخادعين والمزوّرين بعده طول بقاء!

"تهريب السلاح هو كذبة كبيرة" يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت, ويتابع: "الجيش اللبناني يسيطر على المرفأ، وبإمكان جهاز مخابرات الجيش غير المقرّب من تيار "المستقبل" أن يتأكد من ذلك". ويلفت إلى أننا "طالبنا بنزع سلاح المدينة والوحيد المعترض كان رفعت عيد، فإذا كان مستعداً لنزع سلاحه نحن سندعم الجيش في سحب السلاح من المدينة بكاملها، ونتحداه أن يسلّم سلاحه للجيش، لكن كل ما يقول من افتراءات يهدف الى تبرير سلاحه".

لكن ماذا إذا كان يربط تسليم سلاحه بضمانات نيابية وحقوق معيّنة؟ يردّ فتفت: "وهل يكون التمثيل بقوة السلاح؟ القانون الذي يقرّه مجلس النواب وحده يحدد ممثلي الشعب، فإذا ترشح وانتخبه اللبنانيون سيكون نائباً، عدا ذلك فإن القانون لا يسمح بتغيير النواب".

وعن اتّهام تيار "المستقبل" بما حدث في طرابلس، يأسف فتفت "لوصول الخطاب السياسي إلى هذا الدرك من قلة الأخلاق"، ويتابع: "لا بدّ أن رفعت عيد يذكر الجهود التي بذلها الرئيس سعد الحريري بين العامين 2008 و2009 لتهدئة الأمور في المدينة، وقد دفع الأموال من جيبه الخاص وتحديداً له ولجماعته لإنقاذ الوضع وتلافي القتال… حينها لم يكن الجيش السوري الحرّ موجوداً أساساً". مضيفاً: "يعلم أيضاً رفعت عيد أن الوضع في طرابلس تراجع بعد دخول "حزب الله" الى بيروت في العام 2008 وبالتالي فإن عيد أشعل طرابلس بناء على طلب من الحزب الذي سلّحه ودرّبه وقد اعترف مراراً أنه حليف للحزب وللأسد".

ويخلص فتفت إلى أن عيد "يحاول اختلاق الاتهامات ليقول إننا نمدّ الجيش السوري الحرّ بالسلاح ثم يقول بأن الأخير يرسل لنا السلاح.." ويعلّق ساخراً: "طالما أننا نحضر بواخر من الأسلحة فلمَ نحن بحاجة الى سلاح الجيش السوري الحرّ". ويختم فتفت: "رفعت عيد قرر ألا يكون لبنانياً بل تابعاً لبشار الأسد، هذا خياره وعليه أن يتحمّل مسؤولية ذلك".

من جهته، ينطلق رئيس تحرير موقع "القوات اللبنانية" طوني أبي نجم من البداية قائلا: "أولاً يجب أن نقرّ أننا بحاجة الى التعاطي مع أشخاص متوازنين في لبنان، لأن ما نسمعه في الآونة الأخيرة لا يشير الى توازن في الخطاب السياسي". أما في ما خصّ مؤتمر عيد، فيلفت أبي نجم "إلى أننا نريد أن نفهم الاتّهام بالتحديد، فمن جهة يقول إن 3 ملايين طلقة دخلت من سوريا الى لبنان إضافة الى كل أنواع السلاح، وفي المقابل يقول إن بواخر السلاح تصل الى تيار "المستقبل".

ويتساءل: "إذا كان بإمكان المعارضة السورية أن ترسل لنا 3 ملايين طلقة وجميع أنواع الأسلحة فلمَ تكون تلك المعارضة بحاجة الى سلاحنا؟!". ويعقّب: "بحسب المثل اللبناني "الحكي ما عليه جمرك"، وها هو عيد يطلق الاتهامات المتناقضة و"ما حدا بيقلّو وينك" وكأنه يطلّ على الشاشة ليروّج لنفسه". ويتابع: "وكأن الدستور اللبناني غائب حتى يأتي رفعت عيد مطالباً بإمارة علوية في جبل محسن وإرسال موفدين عنه إلى الدولة اللبنانية".

ويشرح أبي نجم في ما خصّ التمثيل الرسمي: "القانون لا يسمح بأن يتمثّل رفعت عيد إلا إذا اعتمدت الدائرة الفردية في القانون وهذا يتعارض مع فريقه، فهل علينا أن نفصّل قانوناً على قياسه؟". ويشدّد على أن "المطلوب من عيد أن يكون متوازناً قبل كل شيء لأنه أراد في حديثه عن القتال في طرابلس أن يصوّر نفسه كأنه لم يقم بأي شيء، في حين أن القذائف كانت تنهال على شارع عزمي وغيره.. فهل سقطت من "الباراشوت" أم من جبل محسن على كل أحياء طرابلس؟". متسائلاً عن الجهة التي تمدّهم بالسلاح!

وفي الشكل، ينتقد أبي نجم ظهور عيد قائلاً: "لا يقبل أن يطلّ على الشاشة إلا من أمام صورة لبشار الأسد أو حافظ الأسد.. وهذا لا يحتاج الى اجتهاد، واضح من هم "معلموه" ومن يرسل له السلاح ومن يمدّه بكل الحاجيات ومن كان يضمن بقاءه خارجاً عن القانون وعن كل مؤسسات الدولة اللبنانية". ويختم: "المشكلة عند عيد أنه يشعر بانهيار كل النظام ومن الطبيعي أن مصيره سيكون مرتبطاً به. صحيح أن العلويين جزء لا يتجزأ من اللبنانيين إنما سيلقى كل البعثيين وأزلام النظام الأسدي المصير عينه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل