#adsense

خذوا “الحقيقة” من فم.. الجنرال

حجم الخط

أعوذ بالله، الجنرال يخطئ، "لا لا مش معقول"، أبداً، لا يُمكن لهذا الرجل أن يُخطئ، إنه الرؤيوي القادم لخلاص المسيحيين، فما هو إلاّ أكبر رئيس تكتل نيابي_وزاري في تاريخ لبنان، حصّل فيه وله، ما عجز عنه كميل شمعون، بيار الجميّل وريمون إده مجتمعين.

لهذه الأسباب، ممنوع إنتقاد الجنرال، ممنوع حتى الشكّ بمصداقيّته التي لا تُناقش، ممنوع عليكَ حتى التفكير، مجرّد التفكير، ولوّ منفرداً "تحت الدوش"، ممنوع التصوّر أن ملك التغيير والإصلاح يُخطئ. المطلوب واحد، إتبعه حتى النهاية وإياك أن يتبادر إلى ذهنك مصير "التايتانيك" و… سترى.

هل ننتظر عجيبة إنقاذية لنعتذر عن شكوكنا بمصداقية حطمتها بهلوانيات السياسة وأفقدها بريقها التهريج الأسبوعي ومَسَحها أرضاً التنبؤ والتحريف والتلفيق و"التهييص" للمزّور؟ كيف؟ أحد يخبرنا عن إعتذار قدّمه هذا الرجل بعد عرضه صورة مفبركة من على "بلاتو الممانعة"، شاشة "المنار". يظهر فيها "مقاتل قواتي" في 23 كانون الشهير، فيما حقيقة الصورة تعود إلى مقاتل من "حزب الله".

وإن عدنا إلى الوراء، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هل من يخبرنا عن حقيقة فبركة الشيخ عفيف الصندقلي الذي إجتمع بالجنرال ومن ثم ألقى خطاباً داعماً لمواقفه في باحة قصر بعبدا (التي انطلت علينا أعواماً) ليتبيّن أن الشيخ المفبرك هو معاون إنتحل الصفة الدينية لخداع الرأي العام.

وأين أصبح الكتيّب البرتقالي (الطريق الآخر) أين مضمونه وماذا تطبق منه؟ هنا الخديعة الكبرى في إحتراف منتجة التاريخ على قياس الطموحات الزائلة والزائفة لخدمة المصالح الشخصية. نعم ومع الأسف، بيعت المبادئ في سوق النخاسة ورخص السياسة، يا للعار أن تبدأ "ديغول" وتنتهي "بيتان".

"قصقص شعارات ساويهم ناس"، 1559، قانون محاسبة سوريا، عودة الوطن إلى الوطن، إستعادة حقوق المسيحيين، هل لنا أن نسأل كيف؟ أبالقانون النسبي- الخديعة تُعاد الحقوق بعد تسليم أمرهم ومصيرهم إلى الولي الفقيه أم بالتأييد الأعمى لقاتِل الأطفال في سوريا يُطبّق الـ1559 وتُصان حرّيات الشعوب؟ مروراً بالإيعاز للرأي العام أن مقابر جماعية تم إكتشافها على أوتوستراد حالات ليتبين أنها فبركات إنتخابية لا غير، فيما طُمرت قضيّة المعتقلين في السجون السورية خدمةً لعيون بشار؟.

وتأتي محاولة الإغتيال المزعومة أمام جامع الحريري في صيدا ويكتشف الرأي العام أنها غير موجودة إلاّ في ذهن من سوّقها متناسياً محاولة إغتيال حقيقية قامت بها مجموعة تابعة لزميله وحليفه النائب أسعد حردان في قبرص، والذي "إستقتل" عون في دعم مرشحه في فرعية الكورة 2012 بعد أن إستبدله برفيق عمره اللواء عصام أبو جمرة في مرجعيون سنة 2009 ضارباً بمشاعر الأرثوذكس عرض الحائط لأن حليفه "الأمين أسعد" هو من أصل كاثوليكي، غيّر مذهبه شكلياً لتسهيل عملية طلاقه من زوجته الأولى.

ماذا بعد، شعارات وخزعبلات وثلاثاء ينطح ثلاثاء، وبشار لم يحسمها بعد، 45000 شهيد والجنرال الحالي لم يقتنع أن حليفه قاتِل أطفال ونهايته وخيمة مهما طال الإنتظار، في الماضي كان حكم آل الأسد كحكم الطغاة القَتَلة بنظر الجنرال الذي قال غير مرة أن النظام السوري قتل الرئيسيّن بشير الجميل ورينيه معوض وحاول قتله ثلاث مرات، أما اليوم فبات يُشكل بنظره الديمقراطية بعينها، قليلة، "بسوريا فيك تشتري اللحمة يلي بدك ياها" يقول النيو جنرال.

مسك الختام مع حادثة تزوير أشرطة النائب عقاب صقر، فكما بات معلوماً أن التسجيلات عُرضت على أكثر من محطة قبل أن تحط رحالها في تلفزيون الجنرال بعد أن رفضتها كافة التلفزيونات. وقع النائب الكسروانيّ في فخّ زميله النائب الزحليّ، ليس مقبولاً أن يُخبرنا أحدهم أن الجنرال لا يتدخل في سياسة تلفزيونه، لا تُقطع شعرة ذات أهمية في أروقة التلفزيون إلّا ويُسأل الجنرال عنها، والدليل تبنيه قضية صقر التي أخذها على عاتق شاشته، ليتبيّن لاحقاً أنها مفبركة ومزوّرة وللتلفزيون العونيّ حصة الأسد في الضلوع في الجريمة المنظمة، بعد أن فضحهم عقاب صقر في مؤتمر صحافي عرض فيه الأشرطة الكاملة ليأتيه الجواب البرتقالي "التُقني" بأنه أضاف إلى التسجيلات مقاطع إضافية، بدلاً من العودة عن الخطأ والإعتراف بالوقوع في كمين مُحكم.

بالأمس تحداهم النائب صقر باللجوء إلى المحاكم كافة، إلى كلّ الخبراء وإلى أية جهة صالحة بالفصل وتبيان حقيقة من زوّر واستخدم المزوّر لتضليل الرأي العام… هي ليست المرة الأولى التي يُثبت فيها أن "التغيير والإصلاح" لا يُخطئ ولا يكذب. نعم هو يُخطئ ويُمعِن في تكرار الأخطاء والخطايا… ففي فنّ الدجل ما من مظلّة فوق رأس أحد، مهما علت يافطاته التغييرية ومهما إدعى الإصلاح، فمن يريد الإصلاح الحقيقي عليه أن يبدأ من بيته… ومن زوّر تاريخاً كاملاً من النضال النظيف لخدمة الأجندة الذاتية، لن يصعب عليه تزوير أشرطة مسجلة، أو على الأقل، تغطية التزوير عن قصد أو عن جهل، لا فرق… حتى إثبات العكس.

()عضو لجنة الإعلام السابق في "التيار الوطني الحرّ"

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل