في وقت يدور فيه الحديث عن زيارات سرية قامت بها بثينة شعبان وفيصل المقداد اللذين يبدو أنهما سيكونان من الفريق الذي سيغادر سوريا هارباً من وجه الثوار إلى الاكوادور، إن تمكّن من ذلك، لم يفاجئنا أمس ما يزال يُسمّى بـ»القضاء السوري» وخبر إصداره مذكرات توقيف بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، وهذه هي «المسخرة» بعينها عندما يكون قضاء نظام مجرم يتصرف على أنه قضاء دولة؟! وبالتأكيد ستخرج «خنافس» النظام المنهار في سوريا والتي لم يتبقَ من أمرها سوى أنها «تقلّب المنافس» لتحوّم كالذباب على «مزبلة» هذه الأخبار الذاهبة مع أصحابها إلى «أزبل مزابل التاريخ»!!
والجدّي الوحيد في هذه الأخبار أن «بشّار» ذاهب إلى «الاكوادور» مبدئياً، ويبدو أن الرئيس الأكوادوري رافاييل كوريا هو الوحيد الذي استطاع أن يجد تعريفاً لرئيس النظام المجرم في سوريا الذي احتارت الدول في تصنيف ماهيته فعرّفه بأنه:»كائن بشري ينبغي احترام حقوقه»، وهذا ينطبق على أي شخص يطلب اللجوء إلى الاكوادور، وشرح الرئيس الاكوادوري كيف أن فيصل المقداد ـ في وقت تمنع في النظام السوري أي مسؤول من السفر ـ طار لزيارة الاكوادور وقام بزيارة كيتو قبل 15 يوماً، أما سبب الزيارة على ذمة كوريا فالمقداد قصد كيتو لشكر الإكوادور على «موقفها الموضوعي» حول النزاع الدائر في سوريا!!
الإكوادور كلمة إسبانية معناها خط الاستواء، وحرارة هذا الخط تعتبر اختياراً مناسباً لبشار الأسد الذي سيمضي فيه ـ إن استطاع ـ ما تبقى من عمر عائلة حكمت سوريا بالقتل والمذابح والحديد والنار، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان حلفاء بشار ـ فرع الخنافس اللبنانية ـ سيغادر معه إلى الاكوادور هرباً من مواجهة مصيره على يد الشعبين السوري واللبناني.
ولكم أن تتخيلوا أن بشار اختار أن يلجأ إلى بلد شعاره «الله، الوطن، الحرية»، وهذه الثلاثة لا علاقة لبشار بها، فهو أساساً يعتقد مع شبيحته أنه هو الله، ولا علاقة له بالوطن، سوريا التي لن يُفلتها من قبضته إلا بعد تدميرها حجراً على حجر ظناً منه أنها بقية «تركة أبوه»، وأنها ما قبل عائلة الأسد لم تكن موجودة على خارطة العالم، والعيب ليس في ما يعتقده بشار بل في الشعب السوري الذي صمت أربعين عاماً على كل أنواع الجور والإجرام التي مارستها العائلة الأسدية ضده وضد سوريا!!
وللمفارقة اختيار أميركا اللاتينية مكاناً للهروب الأخير لبشار وعائلته فيه مفارقات أخرى فهي بلاد تستخدم في المقام الأول اللغات الرومانسية، ومجازياً، لا علاقة لمجرم حرب بالرومانسية ولا لغاتها الإسبانية والبرتغاليّة وسواها، فهو لا يتقن إلا لغة الدم والقتل، إلا أنّ المريح في هذه الأنباء أنها تشي بلحظة النهاية، ولكن؟!
هذه النهاية هشل وراءها في صحراء ليبيا معمّر القذافي هائماً على وجهه محمّلاً سياراته بسبائك الذهب ومليارات الدولارات ومع هذا لم يجد إلا مجروراً يختبئ فيه بكلّ مرافقيه وحراسه ومرتزقته والمسؤولين الذين هربوا معه قاصدين وجهة أفريقية لم يبلغها القذافي أبداً، ففي الوقت الذي ظنّ فيه أنه ذاهب إلى النيجر وأنه نجا بكلّ جرائمه وقع في يد الثوار الذين أذاقوه بعض خوف ضحاياه مما فعله بهم فـ»خوزقوه» و»أعدموه العمر والعافية»، وكان لا بدّ للعالم أن يُشاهد نهاية الجبارين في الأرض، فهل يظنّ بشّار الأسد أنه أكرم على الله، أو أنه معجزه فلن يصيبه ما أصاب زميله في الإجرام؟!
نهاية «كائن بشري»، صارت على وشك أن تصبح حقيقة، وقد نصحو غداً أو بعض غد لنجد هذا الكائن وقد وقع في أيدي الثوار في ميناء طرطوس بعد سقوط مطار دمشق بيد الثوار، فمن سيُنجيه عندها؟ ناصر قنديل أم وئام وهاب؟! ومن سيحول بينه وبين الموج الذي أغرق فرعون موسى، علي الخامنئي أم حسن نصر الله؟!
وبالمناسبة؛ كل «الكائنات البشرية»، و»الخنافس» الحليفة لبشار عليها أن تستعدّ فالمشهد الأخير شديد الإشمئزاز، أزبل مزابل التاريخ تنتظر هؤلاء وحدّث ولا حرج عن «النفايات» عندما يغلّفها مظهر «كائن بشري»!!