"تتجدد ذكرى استشهاد جبران تويني، مع تعمق معنى شهادته المحبرة بدمه الزكي، لتؤكد رهان بناء الوطن الذي لا يصح الا بمسيحييه ومسلميه في العبارة الشهيرة التي اقسم عليها في ساحة الشهداء ودعا الجمهور الحاشد الى تلاوتها كصلاة.
فوسط هذه المعمعة التي تتخبط فيها دول الربيع العربي، تحت لافتة الاعتراف بحقوق الآخرين في الشركة الوطنية، تأتي هذه الشهادة بمثابة الرؤية الطليعية لثائر لبناني على استبداد اي فريق في السلطة واستبعاد آخر.
وقد تكون الصرخات المخلصة التي اطلقها في الساحات والندوات النبرة الصادقة الاكثر سطوعا على الاوطان المتهاوية، والتي بنيت على المساومات التي لا تقيم وزنا لصوت المواطن الذي اعتبره تويني مقدسا رغم صغر حجمه او تعداد فريقه.
ولأنه صادق وقد خاطب اللبنانيين بندية سوية، فقد استقطبهم بمختلف تياراتهم في حياته وحتى لحظة استشهاده المأسوية التي أدمت قلوبنا جميعا.
واذا كانت "النهار"، منبر الاحرار دفاعا عن مبادئ الحرية والحقوق الانسانية وعدالة القضايا المحقة، قد مشت على خطى رائدها غسان تويني، فإن جبران، الذي تسلم مشعلها من والده، جعلها قبلة الشباب الطالع والناهد الى الخلاص في حالة كانت اشبه بالانقلاب الابيض على يد جبران.
وها هي كريمته نايلة تويني واسرة "النهار" حريصتان على هذه المسيرة بروحها المتقدة وعنفوانها الشامخ الضارب في الجذور".