قرأت تصريح معالي دولته، رئيـس حكومتنا، الأسـتاذ نجيب ميقاتي، قال: "عندما أشـعر بأي خطر فإن اسـتقالتي لن تكون مشـكلة، يجب حماية البلد من المخاطر حولنا..".
شـعرت بعظمة الرجل المقدام الذي لا تهمه المراكز ولا الكرسـي أمام الخطر على لبنان. ولكن، عدت وسـألت نفسـي، عن أي خطر يتكلم معاليه؟ أكيد هو لا يتكلم عن الخطر الغذائي، فلبنان ضُـرِبَ بأخطر وأكبر فضيحة أغذية فاسـدة في تاريخه.
هو لا يتكلم أبداّ عن الخطر الإقتصادي والمالي، إذ أن حكومته فشـلت حيث لم يفشـل أحد إقتصادياً ومالياً. فهم عجزوا عن أقل واجباتهم تجاه العمّال (تأمين سـلسـلة رتب ورواتب عادلة).
طبعاً هو لا يتكلم عن الخطر الصحّي، ففضيحة خطر الأدوية الفاسـدة على كل المجتمع اللبناني هي فضيحة العصر ليـس لبنانياً وحسـب إنما عالمياً.
من غير المعقول أن يكون دولته يقصد الخطر الإجتماعي، فأخطر فضيحة إجتماعية هي فضيحة تصنيع الكبتاغون في دُور الصلاة التي لم يسـبقهم عليها أحد مِن مُـصَنّعي وتجار المخدرات في العالم كلّه.
حتماً معاليه لا يتكلم عن خطر الكهرباء، فلبنان، والحمد لجبران باسـيل، من دون كهرباء أصلاً فلا خوف علينا من التكهرب.
الأكيد أن دولته لا يمكن أن يقصد الخطر الأمني، فعمليات القصف وإطلاق النار والخطف والقتل والتعدّي والفلتان والإغتيال ومحاولات الإغتيال تحصل على عينك يا تاجر ولا أحد يتجرّأ على ملاحقة المعتدي، فهو محمي (مقاومتياً).
لا يمكن أن يكون يقصد، معاليه، الخطر المعيشـي والحياتي إذ إن عمال لبنان يعيـشون أخطر مرحلة في حياتهم. فقسـم كبير منهم لا يقبضون رواتبهم وشـركات ومطاعم وفنادق تغلق أبوابها وترحل وعمال يضربون وشـعب يعتصم وجماهير تقطع الطرق، ولا مَن يُبـالي.
من البديهي ألّا يكون دولة الرئيس يتكلم عن الخطر السـياسـي، فنحن في لبنان اليوم في أخطر وأسـوأ وضع سـياسـي مرّ في تاريخ لبنان. فالسـياسـيون لا يتحاورون مع بعضهم، ولا مجال للتلاقي بينهم، فالشـرخ كبير ولا يمكن رأبه. هناك فريق يقول: مشـروعنا هو "لبنان أولاً" (14 آذار) وفريق آخر يقول: لبنان أولاً مشـروعكم وليـس مشـروعنا (8 آذار/حسـن نصراللـه)…
في النهاية، لا أعتقد بأنه يتكلم عن الخطر السـوري أو الإسـرائيلي على لبنان، فالخطر الإسـرائيلي على لبنان هو على قدر الخطر الإسـرائيلي على سـوريا ومصر والأردن، وهو ليـس بخطر جديد.
فهل تقصد يا دولة الرئيـس الخطر السـوري؟ طبعاً لا، فأنت وحكومتك وكل فريق "8 آذار" على موقفكم بأن سـوريا لا تُشَـكّل ولن تُشـكّل خطراً على لبنان؛ إلاّ إذا كنت تقصد معاليك بأنه، وبعد أن ينتصر الشـعب السـوري على نظام الأسـد، عندها سـتُشـكّل سـوريا خطراً على لبنان، فتسـتقيل؟؟
بعد كل هذا يا دولة الرئيـس نسـأل: عن أي خطر كنت تتكلم، هذا الذي يجعلك تسـتقيل؟