
أكّد ميتروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران الياس عودة ان "جبران تويني عمل بما قاله له السيد المسيح، فأراد أن يكون حبة قمح ارتضت أن تموت لتأتي بثمر كثير، أراد أن يموت وأمثاله ذبيحة حبًّا لوطنهم وأن يتمثلوا بصورة سيدهم الذي قال ان ابن الإنسان لم يأتِ ليَخدم بل ليُخدم ويبذل نفسه عن كثيرين".
وقال المطران عودة في عظة القداس عن راحة نفس الشهيد جبران تويني في كنيسة القديس ديمتريوس في الأشرفية: "جبران كان عالما انه مهدد بالموت، ولكنه لم يتورّع لحظة الى حيث يجب أن يذهب لخلاص وطنه وفدائه. أراد هذا الشاب ان يكون نموذجا لشباب بلاده ومثالا في المحبة والصدق والعطاء حتّى الشهادة. أراد ان يعلّم شعب لبنان الشهادة لوطنهم، فكان ان علمهم باستشهاده وكان فدية من أجل شعبه".
اضاف: "حرارة صدقة جعلته نورا لشباب بلاده واستشهاده كان صدمة كبيرة لأولئك الشباب الذين كانوا يحلمون بالعيش بسلام في وطنهم"، سائلا: "سبع سنوات مرّت ويبقى السؤال: ماذا تغيّر في هذا الوطن الذي أحبّه جبران؟ وهل تغيّرت أرضنا أم انها لا تزال الى دماء تهرق لتزهر العدالة والمحبة والسلام والإحترام المتبادل؟".
وتابع: "يحزّ في نفسي اننا لم نتقدّم خطوة الى الأمام كي لا نقول اننا تراجعنا، فأمننا لا يزال في خطر، والدليل على ذلك الإنفجار الأخير الّذي أودى بحياة الشهيد وسام الحسن ورفيقه وسيدة فاضلة. الحوار ما زال شبه منقطع بين أبناء البلد الواحد والإحتقان الطائفي ما زال يهدد حياتنا وشبح الإغتيالات ما زال يرعبنا، أما وضعنا الإقتصادي فمن سيء إلى أسوأ".
ولفت الى "اننا نراهم يتنافسون على الكراسي ومجبورين على معالجة الأمور الطارئة من قطع الطرقات وعمليات القتل والخطف والتمرد في السجون والأدوية المزورة وغيرها مما يزيد صعوبة حياتنا، فهل هذا هو لبنان الذي دفع جبران دمه من أجله؟".
واضاف سائلا: "ألم نعِ بعد اننا خسرنا الكثير واننا وصلنا الى النقطة التي قد نخسر فيها أنفسنا والوطن حيث لا يعود ينفع الندم؟".
وختم المطران عودة: "لتكن محبة الوطن والإخلاص له وحده هدفنا ووضع مصلحته قبل كل مصلحة هدفنا، فهكذا نكون أمناء لدماء جبران ودماء كل شهدائنا وأمناء للهبة الإلهية العظيمة التي ائتمننا الله عليها وهي لبنان".