
أعلن الإجتماع الوزاري الرابع لمجموعة أصدقاء سوريا الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلاً شرعياً للشعب السوري و"المظلة التي تجمع مجموعات المعارضة كافة"، مؤكداً ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد للبدء في بناء سوريا الجديدة. كما حذر المجتمعون نظام الأسد من استخدام الأسلحة الكمياوية أو البيولوجية، مهدداً بأن هذا الأمر سيقابل برد جدي.
وأكد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام برنز ان نظام الاسد يجب ان يرحل ويجب ارساء العمل لمستقبل ديمقرايطي، مشيراً الى ان واشنطن اعترفت بالائتلاف السوري ووجهت دعوة لرئيسه احمد للخطيب ليزور واشنطن. وأضاف: "ندعو الى تحقيق بديل حقيقي عن النظام السوري يكون ديمقراطياً وليس ديكتاتورياً".
برنز، وخلال مؤتمر اصدقاء سوريا، لفت إلى ان واشنطن تعمل لتحقيق انتقال ديمقراطي، مؤكداً الدعم الكامل للديبلوماسية الدولية لتحقيق عملية انتقالية ديمقراطية. وأضاف: "نشدد على دعم الجهود الديبلوماسية للمجالس المحلية التي تقدم خدمات اساسية وادارية".
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا ليست مستعدة بعد لتزويد مقاتلي المعارضة السورية بالسلاح رغم تشكيل مجلس عسكري جديد للمعارضة، مشيراً إلى أن بلاده في الوقت الراهن قررت عدم التحرك. وأضاف قبيل انعقاد الجلسة الإفتتاحيّة: "سنرى خلال الاشهر القليلة القادمة". إلا أنه اعتبر في كلمته خلال المؤتمر أن كلمتين فقط تلخصان ما يحصل في سوريا هما "المعاناة والأمل"، لافتاً إلى أن مئات القتلى والجرحى يسقطون يومياً. واضاف: "هناك العديد من مصادر الأمل اليوم أكثر من الفترة السابقة لأن جزءاً مهماً من التراب السوري قد تم تحريره رغم أنه لا يزال مهدداً".
وإذ نوّه فابيوس بأنه "منذ اجتماع أصدقاء سوريا في باريس حتى اليوم تمكنت قوى المعارضة من توحيد صفوفها ونحن نهنئهم على هذا الإنجاز"، أشار إلى أن "هناك اعترافاً دولياً بالإئتلاف خلال مهلة قياسيّة لا تتعدى الشهر"، موضحاً أن بلاده عبّرت عن نيتها بالإعتراف به فوراً واليوم هناك 100 دولة مجتمعة في هذا المؤتمر والبيان الختامي الذي سنتقع عليه يؤكد إعترافها بالإئتلاف. وأضاف: "إن ما يجب القيام به من أجل مساعدة الإئتلاف هو الإعتراف به والقيام بكل ما يجب فعله من أجل دعم جهود المعارضة وخدمة الشعب السوري"، لافتاً إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يدعي أنه يحمي الأقليات وهذا الأمر غير صحيح، ومؤكداً أنه "يجب أن يكون الإئتلاف هو من يوفر لهؤلاء الأمان".
من جهة أخرى، أكّد وزير الخارجيّة البريطانيّة وليام هيغ أنّه تمّ القيام بالكثير في شأن الأزمة السوريّة إلا أنها لم تصل إلى نهاية سليمة بعد، مشدّدًا في الوقت عينه على أنّ "النظام السوري يجب أن لا يشك في عزمنا". وأضاف: "نشجّع الدول على الاعتراف بـ"الائتلاف الوطني السوري" ودعمه من أجل البقاء والسيادة في سوريا"، لافتاً إلى أنه يحض جميع الدول لاسيّما روسيا والصين لتعامل معهم من أجل إنهاء النزاع".
هيغ، وفي كلمته خلال المؤتمر، أعلن أنهم سيوسعون مساعداتهم إلى قيادة الائتلاف، مناشداً المجتمع الدولي التدخّل الفوري لمساعدة الشعب السوري. وأضاف: "ان المجتمع الدولي فعل الكثير لانهاء النزاع بشكل سلمي"، مشدداً على انهم "بحاجة الى عملية انتقالية سلمية للسلطة، والشعب السوري بحاجة لان يشعر ان هناك بدائل وطنية ومن حقه ان نعطيه الدعم لاستمرار عمله".
وتابع هيغ: "قدّمنا 52 مليون جنيه استرليني للمساعدة في سوريا"، لافتاً إلى أنه يجب العمل للحد من معاناة الشعب فـ55% من أطفال سوريا في الملاجئ وخارج المدارس".
أما وزير الخارجيّة التركي أحمد داوود أوغلو فقد نوّه بـ "العمل الذي يقوم به "الائتلاف الوطني السوري" بفضل تفاني أعضائه"، مشيراً إلى أنّه "بات هناك اليوم معارضة متناغمة في سوريا". وأضاف: "لم يعد هناك من عذر لعدم القيام ببعض الأنشطة لصالح الشعب السوري، أو أن يتقاعس المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته"، مشدداً على أنّ "نجاح هذا المؤتمر سيقاس من خلال القرارات والتحرّكات التي ستليه"، ولافتاً إلى أنّ "التحرّك لصالح الشعب السوري واجب أخلاقي وعلينا أن نترجم هذا الموقف إلى واقع ملموس".
وأضاف: "إنّ "عنف النظام السوري يهدد المنطقة لا سيما دول الجوار"، مؤكداً أنّ "استمرار وجود النظام يؤدي إلى تفتيت سوريا"، مشدداً على ضرورة الاعتراف بـ"الائتلاف الوطني السوري" لتوجيه رسالة إلى النظام".
وطالب داوود أوغلو "بتحديد الآجال للوصول إلى نتيجة في مجال الأمن، كما وتحديد جدول زمني لمهمة البعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي"، وختم مشدّدًا على أنّ "الشعب السوري يجب أن يشعر بأنّه ليس بمفرده".
وكانت الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر قد بدأت أعمالها بكلمة لوزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني أكد خلالها تطلع بلاده إلى أن يشكل هذا المؤتمر خطوة مهمة نحو تحقيق تطلعات الشعب السوري واحترام سيادته والاحتفاظ بهويته الوطنية، مشيراً إلى أن الكثير يعلقون آمالاً كبيرةً على نتائج هذا المؤتمر، ولافتاً إلى المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر والحضور الكبير والرفيع المستوى لدول أصدقاء سوريا وللائتلاف الوطني السوري مما يعزز من صفوف هذه المجموعة.
وأكد العثماني أهمية المساعي الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية والانتقال السياسي وتقديم الدعم الإنساني العاجل للشعب السوري لحصوله على الحرية والديمقراطية، معرباً عن تخوف المجتمع الدولي من استخدام النظام السوري أسلحة محرمة دولياً ضد الشعب. وأضاف: "ندعو إلى اتخاذ موقف حازم في هذا الإطار"، مشدداً على أهمية دعم الائتلاف الوطني السوري المعارض برئاسة معاذ الخطيب من طرف جميع الدول والمنظمات لتساعد في تحقيق الانتقال الديمقراطي وأمال الشعب السوري.
وطالب الوزير المغربي بفتح سبل حوار مع الائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري "ذو مصداقية" في كل ما يتعلق بالأزمة السورية، مؤكداً ضرورة وضع آلية أممية لحماية المدنيين السوريين وإيصال المساعدات للمتضررين والتعاون مع الدول المجاورة لسوريا في ذلك.
ومن جانبه، انتقد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض الشيخ معاذ الخطيب – في كلمته امام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر اصدقاء سوريا – النظام السوري الذي يذبح السوريين ويطمس معالم البلاد، مطالباً المجتمع الدولي بأن يتخذ موقفاً سريعاً ضد النظام السوري الذي يعدم شبابه ويغتصب بناته ويقتل أطفاله يومياً.
وعرض الخطيب مطالب "الائتلاف الوطني السوري المعارض" المتمثلة بأن يتم الإعتراف بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري وتقديم دعم مالي لتخفيف المعاناة عن السوريين وإنشاء صندوق دعم مفتوح لإعادة الإعمار في سوريا بعد رحيل النظام. كما طالب بضرورة الاعتراف بحق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه وتجميد أموال النظام السوري ورموزه في جميع دول العالم وإعداد الملفات اللازمة ضد أركان النظام السوري لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية.
وطالب الخطيب أيضاً بتسهيل إجراءات النقل والعمل والتعليم للسوريين في جميع دول العالم، مناشداً جميع السفارات السورية في العالم بالاستجابة لحاجات السوريين وتسهيلها. وأضاف: "نحمّل روسيا والمجتمع الدولي المسؤولية إذا ما استخدم النظام السوري الأسلحة الكميائية ضد الشعب السوري"، مشدداً على رفض الائتلاف تدخل آي قوات أجنبية في سوريا.
وتساءل الخطيب "لماذا السكوت عن المذابح والقتل وجميع الجرائم ضد السوريين طوال عشرين شهراً والحديث عن التدخل الأجنبي الآن"، مطالباً دولة إيران بسحب كافة خبرائها من سوريا كما طالب "حزب الله" بسحب أي مقاتلين له على الأراضي السورية. وأضاف: "إن هدف الائتلاف بناء نظام جديد في سوريا وإسقاط الأسد وبعدها سيتم عقد مؤتمر وطني بمشاركة كل القوى المعارضة وأبناء الشعب السوري لنسير بسوريا نحو الاستقرار ويعقب ذلك حل الائتلاف ذاتياً".
ومن جانبه، شدد وزير خارجية قطر ورئيس اللجنة العربية لمتابعة الوضع في سوريا الشيخ حمد بن جاسم آل ثان على ضرورة دعم الإئتلاف الوطني السوري مادياً ومعنوياً والاعتراف به كممثل شرعي للشعب السوري، مطالباً بعقد مؤتمر دولي للمانحين لتلبية احتياجات الشعب السوري وإعادة الإعمار. وأضاف: "إن آن معركة الشعب السوري ضد النظام يوشك على الانتهاء للبدء في معركة تأسيس لنظام جديد وبناء سوريا وتشكيل حكومة تستوعب الجميع"، مشيراً إلى أن عدد القتلى في سوريا تجاوز الـ50 ألف قتيل بالإضافة إلى 500 ألف لاجئ في دول الجوار وملايين المشردين داخل وطنهم.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن تقديم السعودية مبلغ 100 مليون دولار مساعدات إنسانية للشعب السوري، مطالباً بالا يتحول مجلس الأمن إلى ساحة لتصفية الحساباتعوض ومساعدة الشعب السوري. وأضاف: "إن محور هذا المؤتمر هو توجيه الدعم السياسي والانساني للشعب السوري"، مشدداً على ضرورة توحيد صفوف المعارضة السورية والمساعدة في الانتقال السلمي للسلطة بعد فقدان النظام لشرعيته.
من جهة أخرى، طالب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو مجلس الأمن وأعضائه الدائمين بالتوصل إلى موقف موحد للتعجيل وإنهاء الوضع المأسوي في سوريا، وانتقال السلطة لممثلي الشعب الشرعيين في أسرع وقت، مشيراً إلى أن "الشعب السوري خطا خطوة هامة في جهوده لتوحيد صفوف المعارضة بالاتفاق على تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية استكمالاً لجهود سعت مصر والدول العربية والمجتمع الدولي، لتحقيقها على مدى الأشهر الماضية". وأضاف: "على الجميع أن يعمل لدعم هذا الائتلاف وتشجيع كافة أطياف المعارضة التي لم تفعل على التنسيق معه ومؤازرة جهوده لطرح رؤية موحدة وشاملة لعملية البناء الديمقراطي لسوريا الجديدة".
وأشار عمرو إلى أن مصر رحبت بطلب الائتلاف أن يكون مقره في القاهرة وتعهدت بتقديم مختلف أشكال الدعم اللازم له ليقوم بمهامه على أكمل وجه، لافتاً إلى أن "الإجتماع الوزاري يعقد في وقت بالغ الدقة في مسيرة الشعب السوري من أجل نيل حقوقه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية حيث لا تزال آلة القمع والقتل التابعة للنظام تواصل استهداف أبناء هذا الشعب فى محاولة يائسة لوقف حركة التاريخ، الذي حتماً سينحاز لجانب الحق والعدل".
وأكد عمرو أن نضال الشعب السوري دخل مرحلة حاسمة تتطلب أن تتضافر جهود الجميع من أجل دعم وتأمين وحدته، ومساندة قضيته العادلة وتمكينه من بناء سوريا جديدة تحفظ وحدة التراب السوري، وتؤمن لأبنائها كافة بمختلف أطيافهم حقوقاً متساوية في وطن ديمقراطي، مطالباً بدعم مهمة المبعوث العربي – الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لضمان انتقال محكوم للسلطة يجنب الشعب السوري المزيد من ويلات العنف والدمار وحرباً أهلية شاملة. وأضاف: "إن الصراع الدموي الذي تشهده سوريا لما يزيد عن الواحد والعشرين شهراً أدى إلى خلق أزمة إنسانية تضرر منها بشكل مباشر ما يقرب من ربع سكان سوريا فتحولوا إلى نازحين داخل بلدهم ولاجئين في دول أخرى يواجهون أوضاعاً بالغة الصعوبة".
وطالب محمد كامل عمرو دول الجوار لسوريا والمجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري تقديم كافة صور الدعم الإنساني اللازم لمساعدة هؤلاء النازحين واللاجئين، مشيرا إلى هذا الصراع يدمر القدرات السورية مما يستدعى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإعادة إعمار سوريا بعد رحيل النظام الحالي، على نحو يمكن "الشقيقة سوريا" من استعادة عافيتها وإعادة بناء مقدراتها لكي تعاود القيام بدورها المميز والفعال على مختلف الأصعدة السياسية الاقتصادية والثقافية في محيطها الإقليمي وعلى المستوى الدولي في أقرب فرصة ممكنة.
أما الأمين العام للأمم المتحدة نبيل العربي فقال في كلمته: "إن الأوضاع في سوريا قد تغيرت حيث تم تشكيل ائتلاف وطني"، مشيراً إلى أن الائتلاف الوطني السوري المعارض أصبح واجهة سياسية تشمل الشعب السوري وكذلك واجهة عسكرية تمثل قيادة موحدة. وأضاف: "عندما التقيت بشار الأسد منذ عام قالت له انه ليس هناك معارضة وإنها مجرد مشاكل في بعض المدن المحدودة نتيجة تدخل أجنبي"، لافتاً إلى أن الوضع تغير الآن وأصبح القتال داخل دمشق.
ونوه العربي في كلمته بموقف روسيا، مشيراً إلى أن اجتماعات روسيا مع الأمم المتحدة قد أعطت مؤشرات مشجعة. وأضاف: "إن انتهاء النظام السوري قد أصبح وشيكاً وعلى الجميع أن يفكر معاً في استحقاقات اليوم التالي"، مشدداً على أن جامعة الدول العربية سوف تستمر في تقديم كل ما تملك لإنقاذ سوريا.