استغربت قوى "14 آذار" رفض مجلس الوزراء الموافقة على طلب قوى الأمن الداخلي تسليم "داتا الاتصالات" المتعلقة بالرسائل الخطية المعروفة بالـ sms في محافظَتي بيروت وجبل لبنان، خصوصاً أنه يندرج في سياق منع فرع المعلومات من الوصول إلى كشف جرائم الاغتيالات التي تحصل وكان آخرها اغتيال اللواء وسام الحسن.
وفي هذا الإطار، نبّهت مصادر أمنية بارزة إلى أنّ "عدم تسليم الداتا يعني أننا نكشف البلد أكثر مما هو مكشوف، علماً أنه وفي ظل التكنولوجيا الجديدة لم يعد هناك سر وكل الأمور أصبحت مباحة".
وأكدت المصادر لـ"الجمهورية" أنّ "من يعتقد بأن خدمة "viber" بعيدة عن التنصت، هو واهم، لأن الـ"server" الخاص بهذه الخدمة موجود في إسرائيل، وهذا يعني أنّ إسرائيل تمتلك كل هذه المعلومات، فلماذا نحرمها على جهاز أمني لبناني يسعى الى كشف المجرمين؟ وهل سنحمي إسرائيل في حال تبيّن أنها تقف وراء هذه الاغتيالات؟"
ودعت المصادر إلى "تسهيل عمل الأجهزة الأمنية التي تعمل وفق مخطّط يجنب لبنان تداعيات كثيرة. فنحن نريد أن نحمي المواطن وليس كشفه".
من جهته، حمّل عضو كتلة "المستقبل" النائب احمد فتفت في اتصال مع "الجمهورية"، مجلس الوزراء، "مسؤولية الاغتيالات التي يمكن أن تستهدف أفراد وقيادات قوى "14 آذار"، خصوصاً أنّ التمنّع هذا سيعطي هامشاً أوسع للمجرم للاستمرار في جرائمه"، مؤكداً أن "عدم تسليم الحكومة المعلومات المطلوبة، يشكل تغطية لعمليات الاغتيال التي تحصل تحت حججٍ واهية".
ولفت فتفت إلى أنّ "حزب الله" يملك كل المعلومات، "ولا ندري لماذا يُسمح للحزب بكشف كل لبنان، ولا يسمح لجهاز أمنيّ رسمي بامتلاكها من اجل حماية اللبنانيين، وما يدّعيه الحزب من امتلاك "فرع المعلومات"، "داتا الاتصالات" هو أمر غير صحيح، وإلا لماذا يطلب كل هذه المعلومات من الحكومة؟ ",وقال: "إذا كان هناك وزراء قد وافقوا على تسليم الداتا، فهذا أمر جيد، لكن لا يجب أن يتذرع البعض بخصوصية الناس". أضاف: "عندما يقول "حزب الله" إنّ شركات الاتصالات تخترق كل لبنان، فهل هذا يعني أنّه يسمح لإسرائيل بامتلاكها بينما تُحرّم على الأجهزة الأمنية؟"
واعتبر فتفت أنّ "الفريق الآخر يرفض إعطاء الداتا لأنه يريد لقوى الأمن الداخلي أن تكون اعجز عن التوصل إلى حقيقة الاغتيالات"، محمّلاً الحكومة مسؤولية "أي خرق أمني، وإذا كان دمنا آخر همّهم، فهناك رأي عام يسمع ويراقب ويهتم وسيحاسب".
بدوره، رأى النائب بطرس حرب أنّ "مجلس الوزراء يرتكب خطأ كبيراً جداً، فهو بحجة الحفاظ على الخصوصيات في ما يتعلق بالمراسلات الخطية، يضرب الضمانات الأمنية التي يمكن أن توصل الى كشف الجرائم والاغتيالات، وهذا يتناقض مع المصلحة الوطنية العليا التي تفرض على الدول الحريصة على امنها وأمن مواطنيها، أن تتخذ تدابير استثنائية لحماية المواطنين الآمنين"، موضحاً أنّ "المعلومات المطلوبة تشمل فترة زمنية محددة، والاتفاق الذي طالبت به قوى الأمن الداخلي لجهة اغتيال اللواء الحسن حصرته بمنطقتي جبل لبنان وبيروت، ولذلك اعتبر أنّ موقف الحكومة، المغلف بشعارات جميلة، هو كالسم الممزوج بالعسل الذي يتجرعه المواطن".
وشدد حرب على أنّ "خصوصيات الناس تهمنا، إلا أنّ خرق هذا المبدأ في حالات ووقت ومنطقة محددة لا يضرب المبدأ العام بل يساعد في كشف الجرائم"، مشيراً إلى أنّ "القرار صدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً، ولم يقدم أي وزير استقالته أو اعتراضه عليه، وهذا يعني أنّ الحكومة مجتمعة تتحمل مسؤولية أي اغتيال قد يحصل في المستقبل"، معتبراً أنّ المذكرات السورية توحي بأنّ "هناك توجهاً لدى أكثرية الحكومة لعدم تسهيل الكشف عن المجرمين".
كذلك، أعلنت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" أنّ "فريق "14 آذار"، المصرّ فعلاً على أن تُسلّم وزارة الاتصالات الداتا كاملة، بعيدٌ كل البعد عن انتهاك خصوصيات اللبنانيين وهو الذي دفع من اجل حرية الكلمة في لبنان شهداء"، وقالت: "يغيب عن البعض أنّ شبح الاغتيالات لا يزال يخيّم على شخصيات "14 آذار" وجميع اللبنانيين باعتراف وزير الداخلية، علماً أن الوزير نفسه أكّد شرعية مطلبنا حين اعلن عجزه عن حماية النواب والشخصيات باقتراحه استخدام شركات أمنية خاصة لهذه الغاية".