#dfp #adsense

مذكرات “انفصام النظام”

حجم الخط

 

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

"مطلوب" عنوان المرحلة الجديدة والأخيرة في مسيرة "وحش كامل المواصفات"، كما وصف الرئيس سعد الحريري رأس النظام السوري القاتل بشار الأسد. وربّما جاءت هذه المرحلة لتقفل على المرحلة السابقة التي لم يلقَ منها أي نتيجة وكان عنوانها "الفتنة والتزوير"، فتنة بواسطة ميشال سماحة، بواسطة فريقه المؤيد له ولإجرامه في لبنان، أو من خلال الناطق باسمه في جبل محسن، وتزوير بالتواطؤ مع بعض وسائل الإعلام.

3 مطلوبين الى محكمة بشار الأسد: الرئيس سعد الحريري، النائب عقاب صقر ولؤي المقداد بتهمة "الإشتراك بمدّ الإرهاب بالمال والسلاح"، بحسب ما جاء في المذكرات الثلاث. خطوة تجعل من العاقل يضحك في مجرد تفكيره بنوع المرض النفسي الذي أصاب قاتل الأطفال.. وقد يتساءل أي عاقل عن مكان تواجد القاتل في هذه الأثناء، ليس للإنتقام منه فحسب، بل أيضا لرؤيته وهو يلفظ أسماء المطلوبين الى محكمته الباطلة وخيبة الأمل التي يشعر بها لعدم تمكنّه من الإيقاع بين اللبنانيين من خلال الفتنة.

ترى كيف يتواصل بشار مع مؤسساته القضائية؟ ومن أي مكان؟ هل كأسلافه الديكتاتوريين من داخل الأقبية أم من داخل قساطل الصرف الصحي أم من تحت الأرض؟ وهل عاد الى عصر الحمام الزاجل أم الى المرحلة المتوحّشة حين كان يقتات فيها الكائن الحيّ من أي فريسة؟ أم تراه يحيا على روائح جثث النساء والأطفال والشيوخ؟ الأكيد أن الأسد يستبق كل التطورات، وقد أصدر المذكرات قبل أن يصدر القضاء اللبناني مذكراته، وهكذا فعل حين انقلبت قوى 8 آذار على الديموقراطية وكان حينها يريد الأسد أن يشعل فتنة وينقض على كل المؤسسات مع فريقه وهكذا أيضا مع تدبير سلسلة التفجيرات التي طالت شخصيات من قوى 14 آذار.. في كل هذه الأحداث أراد بشار الأسد أن يستبق الحقيقة والحق والعدالة.. ولم يفلح.

ملفان قضائيان متبادلان بين الدولة اللبنانية والنظام السوري اللاشرعي، صحيح.. إنما هذا لا يعني التعادل بين الدولة والنظام. يسقط التعادل هنا من حيث التسمية، كما يسقط من حيث الأدلة والبراهين الملموسة والتي ضبطت بالجرم المشهود من خلال عصابة سماحة- مملوك. هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فإن الأسد ونظامه الذي يقاتل شعبه منذ آذار من العام الماضي لا يحقّ له أن يحاسب أو يحاكم أو يعاقب.

بهذا يكون بشار الأسد، الذي استبق إصدار المذكرات بتزوير تسجيلات للنائب عقاب صقر، حضّر للمؤامرة على غالبية اللبنانيين بالإتفاق مع وسائل الإعلام التي ارتضت لنفسها أن تكون شاهدة على تزوير النظام وقابلة به وأداة له انطلاقا من قناعتها بأن قتل الشعب حقّ من حقوق الحاكم واتّهام الأبرياء يجوز في محاكم آل الأسد.

مذكرات بشار الأسد ضرب من الهلوسة، وفصل من فصول انفصام في شخصية الحاكم التي ستتوالى الى أن تصل تباعاً وفي وقت قريب الى عدالة الشعب والسماء. يعتقد الأسد أنه نجح في إلصاق تهمته المزوّرة بالحريري وصقر وأنه بهذه الطريقة يكون قد انتقم من الشعب اللبناني الذي يطالب بالإستقلال ويطالبه بالحقيقة..

الأسد يفيض قلبه بالحقد والكراهية والإنتقام من قوى 14 آذار، يقتل البعض ويتّهم آخرين، فيما يفشّ خلقه بالشعب السوري قتلاً وبالمدن السورية دماراً. فقد حكم آل الأسد لبنان لسنوات تحت عنوان الوصاية، وحلّوا الأحزاب الوطنية التي قاومت نظامهم، وأغلقوا سجونها على الأبرياء السياسيين، وأقفلوا وسائل الإعلام التي ناهضتهم وأسكتوا أخرى، وتصدّوا لشباب الجامعات في 7 آب ونكّلوا بهم، ونكروا وجود مفقودين في السجون السورية.. وغيرها من الجرائم الإنسانية والقضائية والإجتماعية. لقد آن أوان بشار الأسد، ودقّت ساعة النظام الذي لن تنفع معه أبدا المهدئات والمسكنات.. من محكمة الغابة الى محاكم الشعوب. وإذا أراد بشار الأسد أن يحاكم كل من يقف الى جانب الشعب السوري ضدّه ويعتبره إرهابيا، فليصدر مذكرات توقيف بحق 100 دولة لا تعترف به.

"من سخريات الزمن أن يدّعي اللجوء الى القانون نظام خارج عن القانون" يقول عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا. ويتابع "نظام لا يعترف بشرعيته إلا حلفاؤه ومستعملوه في سياستهم في الشرق الأوسط". وعن علاقة وسائل الإعلام بتزوير الأسد، يعلّق زهرا قائلاً "حقد البعض في لبنان يعمي بصرهم وبصيرتهم ويسهّل استعمالهم من دون حتى أن يدروا ماذا يفعلون". ويضيف "الأهم أنهم مستعدون لكل الكيدية والتجنّي بغض النظر عن النتائج".

أما بالنسبة الى النظام السوري، فيشير زهرا الى أن "فضله سابق في التعاطي مع السياديين في لبنان قتلاً وتآمراً وتشويهاً، وبالتالي لا يقدّم أو يؤخر في الأمر أن يقوم فاقد المصداقية والشرعية بأي إجراء، بل على العكس فإن تجنّيه على الآخرين واستهدافهم هو تكريم إضافي لوطنيّتهم وشجاعتهم وأخلاقهم".

من جهته، يشير نائب الرئيس سعد الحريري النائب السابق أنطوان أندراوس الى أن "انتقام النظام ليس جديداً إنما منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما أن الحقد ليس جديداً أيضا". ويرى أن "الأسد يمرّ في مرحلة الهلوسة، لا يعي كيفية اتّخاذ القرارات، وهو اليوم ليس سوى مجرم على طريق الموت حيث أن الشعب السوري سيحكم عليه بالإعدام".

ويلفت أندراوس الى أن "الأسد المحكوم بالإعدام حتما يريد أن يعدم معه آخرين، أعتقد أنه "جنّ عالآخر"." ويشرح "المشكلة أن هناك جهات في لبنان تابعة له والغريب أنها تدافع عنه وأوّلها سليمان فرنجية، وفي المقابل يتهجّم على الرئيس سعد الحريري والأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري". ويصنّف هذا الكلام في إطار "الهلوسة"، جازماً بأن "كل هؤلاء ستكون نهايتهم مع نهاية بشار الأسد".

ويشبّه أندراوس الوضع "بما حصل في العراق، حين كان النظام مقتنعاً بإمكان الإنتصار بغضّ النظر عمّا يريده شعبه". ويختم معلّقا "إنهم الديكتاتوريون وهذه نهايتهم.. بالضبط كما كانت نهاية صدام حسين ومعمّر القذافي سيلقى بشار الأسد المصير نفسه".

من ناحيته، يؤكد عضو المجلس السياسي في حزب "الوطنيين الأحرار" المحامي فيليب معلوف أن "المذكرات ليست سوى دليل على أن النظام السوري يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويمكن وضعها ضمن خطة تضييع الوقت، بغضّ النظر عن قرار القضاء اللبناني لتأكيد الإدعاء على علي مملوك والعقيد عدنان وجلبهما الى جلسة في 14/1/2013".

ويرى معلوف أن "الاسد يهدف من خلال توقيت المذكرات السورية الى إقامة توازن، لكنّ هذا التوازن مفقود أصلاً خصوصا أن 100 دولة أقرّت اليوم بعدم شرعية النظام واعترفت بالإئتلاف الوطني السوري ممثلاً وحيداًُ لكامل الشعب السوري". ويتابع "في اللغة الديبلوماسية، هذا سحب للإعتراف بالنظام السوري القائم وبالتالي فإن هذه المذكرات لا قيمة شرعية أو قانونية أو دولية لها".

ويخلُص الى أن "هذه المذكرات لا تعبّر إلا عن حقد سياسي و"حرتقة" ومحاولة لإحراج حلفاء النظام السوري في داخل لبنان."

وفي هذا الإطار أيضا، يصف عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني المذكرات بـ"المهزلة" ووضعها في إطار "محاولة النظام السوري إلهاء الرأي العام عما يجري في الداخل السوري من سفك لدماء الشعب، وبالتالي فإن النظام يحاول إظهار الضحية على أنها الظالم والظالم على أنه ضحية".

وأكّد ماروني انه "لا قيمة سياسية أو قانونية او قضائية لهذه المذكرات، أولاً لأنها غير مبنيّة على أسس قانونية، وثانياً لأنها صادرة عن سلطة سبق أن صدرت بحقّها ملايين مذكرات التوقيف من شعبها، وثالثاً لأن أحداً لا يعترف بهذا النظام حتى يعترف بمذكراته".

لكن ماذا عن مؤيدي هذا النظام في لبنان وحملات وسائل الإعلام؟ يجيب ماروني "الفريق الآخر لا يخجل مما يفعل وهذا دليل حقد ومحاولات يائسة لإلحاق الأذى بفريق 14 آذار وبقياداته لكنّه في المقابل ينكشف في كل القضايا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل