#dfp #adsense

ميقاتي يشرب «حليب سباع» لمواجهة «المستقبل»

حجم الخط

يُرتقب أن تشتعل الساحة السياسية عبر حملات تصعيدية وخطاب عالي النبرة على خلفية مذكّرات التوقيف السوريّة بحقّ الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق الإعلامي بإسم «الجيش السوري الحر» لؤي المقداد.

فالحكومة لم تُدِن هذه المذكّرة، وتحديداً رئيسها نجيب ميقاتي، خصوصاً أنّ الحريري هو رئيس حكومة سابق، والأجدى بميقاتي التحرّك حيال هذه المذكّرة، إنّما المعلومات المتوافرة تشير إلى عكس ذلك، بحيث إنّ ميقاتي قرّر شنّ هجوم معاكس بعد الحملات التي شنّها نوّاب طرابلس عليه إثر الأحداث الأخيرة التي عصفت بالمدينة، وتشير الأجواء الى أنّ ميقاتي سيكثّف من حضوره إلى عاصمة الشمال، خصوصاً أنّه يعتبر أنّ تدخّله عبر دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى الانعقاد وتدخّل الجيش لحسم الاشتباكات كان حاسماً وصبّ في مصلحته وعزّز حضوره ودوره في طرابلس، بعكس ما ادّعى نواب المدينة. وبالتالي فإنّ أوساطاً عليمة في تيار "المستقبل" ترى في مبادرة ميقاتي لإنجاز قانون الإنتخابات، وبعدها تشكيل حكومة حيادية، مناورة سياسية منسّقة مع "حزب الله" الذي يقف وراء الفكرة ويسوّقها بين حلفائه لضمان الأكثرية النيابية من خلال قانون إنتخابي يُقرّ الآن، وتحديداً قبل أن تُشكّل حكومة حيادية لمواكبة الاستحقاق النيابي المقبل وتمريره.

وفي غضون ذلك، فإنّ ميقاتي سوّق مبادرته في طرابلس بالذات، ليوحي بأنّه غير متمسّك بالسلطة، وطالبَ بحكومة حيادية هي في المحصّلة مطلباً أساسيّاً لتيار "المستقبل" وقوى 14 آذار. ولهذه الغاية، استدرك نوّاب "المستقبل" هذا الفخّ وردّوا سريعاً على ميقاتي الذاهب إلى مواجهة "المستقبل" إنتخابيّاً وسياسيّاً بدعم واضح من حلفائه ولا سيّما منهم "حزب الله"، وتمسّك النائب وليد جنبلاط به بحيث أكّد أنّه سيعيد تكليفه لحكومة جديدة.

وفي سياق متّصل، ما زال شبح التهديدات والاغتيالات يخيّم على الساحة الداخلية، الأمر الذي أكّده وزير الداخلية مروان شربل، والذي دخل للمرّة الأولى في لعبة الأسماء. وهنا يقول قياديّ في 14 آذار، إنّ المذكّرات السورية بحقّ الحريري وصقر إنّما هي "مؤشّر خطير وبمثابة تهديد بالقتل، لأنّها تخفي نيّات مبيّتة لعودة الاغتيالات"، وهنا ثمّة معلومات عن اتّصالات تجري على أعلى المستويات لكي تتّخذ الدولة اللبنانية موقفاً رسميّاً يدين هذه المذكّرات، أو على الأقلّ يهمّشها، وأن لا يأخذها وزير العدل بالحسبان انطلاقاً من خلفيات سياسية. كذلك عُلم أنّ لقاءً قريباً لقوى 14 آذار سيناقش التطوّرات الراهنة، وأبرزها المذكّرات السورية، على أن يصدر عنه بيان واضح وردّ عنيف على هذا التبليغ السوري، في حين أنّ الاتّصالات التي جرت في الساعات الماضية بين المعنيّين أفضت إلى اتّخاذ تدابير مشدّدة واحترازية لحماية بعض الشخصيات المدرجة أسماؤها على لوائح الإغتيال. لكنّ قياديّاً في "المستقبل" يؤكّد أنّ رئيس الحكومة كان يعلم جيّداً بأنّ هنالك أشخاصاً مهدّدين، لكنّه لم يُعِر هذا الأمر أيّ اهتمام، وأنّ بيان مكتبه الإعلاميّ الذي صدر ردّاً على النائب عمّار حوري لم يكن موفّقاً، وحمل التباسات كثيرة.

من هنا، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي وتأكيد المرجعيات السياسية حصوله في موعده الدستوري، وفي ضوء التطوّرات الأخيرة، فإنّ الساحة الداخلية أمام أجواء غير مريحة سياسيّاً وأمنيّاً، بالتزامن مع تصعيد الحراك النقابي، وهذا ما سيؤدّي إلى انعكاسات سلبية على مجمل المشهد الداخلي، قد يدفع نحو تغيير حكوميّ سريع، إضافة إلى احتمال تأجيل الانتخابات لفترة قصيرة تتراوح ما بين 3 و 6 أشهر لدواعٍ لوجستية، فيما المخاوف القائمة التي يتحدّث عنها البعض في مجالسهم الخاصة، ومنهم جنبلاط، إنّما تكمن في إمكانية حصول اغتيالات أو إشكالات أمنية متنقّلة لإرباك الوضع العام.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل