#dfp #adsense

شروط ميقاتي للاستقالة؟!

حجم الخط

حدد الرئيس نجيب ميقاتي شرطا سياسيا – دستوريا لاستقالة حكومته يبدأ بعودة الاقلية النيابية الى مجلس النواب والمشاركة في اعداد قانون للانتخابات وبالتالي تشكيل حكومة من رئيس ووزراء من خارج مجلس النواب، الامر الذي يتيح مجالسة اللجان النيابية ومعها الحكومة. وقال ما يفهم منه ان اي حل اخر لن يبصر النور، ما يعني ان العقدة في نظره ليست لدى الاكثرية التي ينتمي اليها، فضلا عن ان الشرط الانف ذكره قد يتطور الى المد في عمر الحكومة حيث لا طاقة لاي طرف ان يقيلها بمعزل عن الاخذ بوجهة نظر ميقاتي!

امام هذا الطرح الذي لا سابقة له، تبدو الامور مرشحة لمزيد من التعقيد حيث يستحيل القبول بمثل هكذا شروط تكبل مجلس النواب وتحول دون اسقاط الحكومة بقدر ما تؤيد استمرارها الى حين اجراء الانتخابات هذا في حال امكن ذلك، نظرا لظروف البلد حيث القرار مرهون بحزب الله وسوريا فضلا عن الحلفاء في قوى 8 اذار. واي كلام اخر القصد منه بداية وقف الحملات على الحكومة وبالتالي الوصول بالتشكيلة الحكومية الى ما لا طاقة لاحد لان يحدد شكلها ومضمونها؟!

ويقول نائب حزبي ان وراء ما طرحه الرئيس ميقاتي معرفته المسبوقة بان الراغبين بالنيابة اقل بكثير من الذين يمكنهم الترفع عن الوزارة، الا اذا كان المقصود البحث عن حكومة تكنوقراط تتكفل بالاشراف على الانتخابات وهي بدورها ستكون العوبة في الوقت السياسي الفاصل بين استقالة الحكومة وبين تحديد مفهومها السياسي. والمقصود ايضا وايضا الاستمرار في متاهة البحث في اقتسام جبنة السلطة من جانب من ستضيع عليهم بضعة وزارات دسمة!

واذا كان من مجال لتقبل شروط الرئيس ميقاتي لتقديم استقالته، فان المجالات السياسية الاخرى من مثل قوى 8 اذار تبدو منعدمة كليا، حيث يستحيل تخلي هؤلاء عما بين ايديهم من قدرات في الوقت الحاضر، لاسيما ان الحصص المرتقبة لهذا الفريق او ذاك تبقى اقل من المرجو من جانب الذين يتربعون على عروش مجموعة وزارات فضفاضة ماليا واداريا، خصوصا ان البلد امام استحقاق سياسي قد يؤدي الى انقلاب واضح في تشكيلة الحكم!

في مطلق الاحوال يبدو اقتراح رئيس الحكومة غير مقبول من جانب حلفائه في الوزارة، لان المطلوب من هؤلاء تضحيات تفوق تضحيات ميقاتي الشخصية، لاسيما ان الرجل ليس طامعا بالسلطة، فضلا عن انه في حال تأمنت له الاستقالة سيجد من يتحالف معه من مختلف الفئات والالوان، وهو لن يستجدي مقعدا في هذه اللائحة او تلك مثله مثل بعض الشخصيات الطرابلسية وفي مقدم هؤلاء الوزير محمد الصفدي الذي سبق له الاعلان انه قد طلق السياسة من باب مجلس النواب.

وما ينطبق على الصفدي ينطبق ايضا على الرئيس عمر كرامي الذي يعرف صعوبة عودته الى مجلس النواب، بعدما اقتنع بان وزن تيار المستقبل في الشمال عموما في طرابلس خصوصا لا يضاهى!

السؤال المطروح في هذا السياق: هل من جدية لدى الرئيس ميقاتي لتقديم استقالته؟!

سياسي شمالي يقول ان الشروط التي اقترحها رئيس الحكومة لن يعمل شخصيا بموجبها طالما انه يتكل على ثقل نيابي يستحيل تغييره بالاتجاه المعاكس، اي ان الكتلة التي يتكل عليها غير مستعدة لان تغير جلدها بين ليلة وضحاها، وهي لذلك تخاف الانتخابات بمعدل قياسي كونها تعرف ان النتائج لن تكون في مصلحتها، وهي حسابات دقيقة في ميزان الاقلية والاكثرية لذا فان المفاجات من نوع اقتراح ميقاتي لن يكتب لها النجاح؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل