نعم لم تشأ الحياة منحي وسام معرفتك شخصياً يا جبران، كما البشير تماماً، إنما أفعالكما ومبادئكما لا تحتاج لمعرفة شخصية، فالقلم الحر والكلمة الحقّة لا تحتاج إلا لضميرٍ حي يقدّرها حتى يشتاقها… وشرفٌ لي ولرفاقي أن نكمل مسيرتكما التي هي واحدة بمضمونها من غير أن نعرفكما المعرفة الشخصية… فطوبى لمن آمن و لم ير…
قدمت نفسك يا جبران هديّة ليسوع في شهر ميلاده، وقرباناً على مذبح الوطن… شهر كانون وشجرة كبيرة وسط المدينة، مغارة صغيرة وخراف كثيرة و فيض من الخشوع والإيمان والمعاني البليغة، أمطارٌ غزيرة تخفي دموع أمهات ثكالى… مدافئ ولهيب نيرانٍ غليظة لا تنسينا برد الغياب والفراق… كستناء وما لذ وطاب تطغوا على رائحة جوع الفقراء، كؤوس نبيذٍ و أجراسٌ تُقرع، تراتيلٌ تتلى وترانيمٌ تصدح، والوطن حزينٌ حزين على غياب جبران و رفاقه الشهداء، على الأسرى المنكلين والشعب المسكين والأطفال المتعطشين لما تبقى من بهجة العيد… وطن يكاد لا يفرحه شيء إلا ميلادك يا رب.
فيا طفل المغارة، يا مخلصنا يسوع المسيح، أيها الفادي الذي نذر نفسه على الصليب من أجل تطهيرنا من خطايانا، طهر وطننا من القتلى، من المجرمين، من العابثين بحياتنا وإستقرارنا و أمننا، و طهر قلوبنا من الأحزان والآلام واستجب لصلواتنا اللامتناهية..
