
بدعوة من المعهد العالي للعلوم السياسية والإداريةفي جامعة الروح القدس – الكسليك، ألقى سفير تركيا في لبنان إنان أوزيلديز محاضرة بعنوان: تركيا والشرق الأوسط التحديات والفرص، في حضور أعضاء من مجلس الجامعة وأساتذة وطلاب.
بدأ اللقاء بكلمة لمساعد رئيس الجامعة ومدير المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في الجامعة الدكتور جورج يحشوشي رحّب فيها بالحضور وقدّم لمحة عن المحاضر ومسيرته المهنية مثنيًا على تولّيه مناصب هامة في الحقل الديبلوماسي.
استهل السفير أوزيلديزمحاضرته مؤكدًا "أنّ حقبة جديدة قد بدأت في الشرق الأوسط منذ سنتين وهذا يطرح تحديات ويفتح آفاقًا جمّة للمنطقة ولبلده". وقد تطرق في محاضرته إلى العوامل الأساسية التي تؤثّر على صنع سياسة بلاده الخارجية،محللاًهذه السياسة تجاه الشرق الأوسط.
وقال: "فيما يتعلّق بعوامل المؤثرة على السياسة الخارجية، هناك عوامل ثابتة وعوامل تضمن استمراريتها. في العوامل الثابتة نجد العامل الجغرافي حيث أنّ تركيا تقع في آسيا والشرق الأوسط والبلقان وأوروبا ومنطقة قزوين. ويعلم الجميع أنّ هذه المناطق لطالما عانت وما زالت تعاني من النزاعات، لذلك، نحن نسعى دائمًا وراء بناء السلام والاستقرار والازدهار فيها". وأضاف :"ثم هناك العامل التاريخي والثقافي. فإن للشعب التركي روابط إجتماعية وإثنية ودينية وثقافية مع شعوب الدول القريبة من البلاد لذلك من الطبيعي أن نكون حساسين تجاه كلّ ما يحصل في المناطق المجاورة لنا. ولهذا السبب تسعي تركيا دائمًا إلى ترسيخ روح العيش المشترك والاحترام المتبادل والصداقة والتناغم والتعاون".
وتابع: "من جهة أخرى، نجد أنّ القدرة البشرية والقوة الاقتصادية هما عاملين يؤثران أيضًا على السياسة الخارجية. فقد وصل عدد سكان تركيا في العام 2011 إلى 75 مليون نسمة وأصبحت الدولة تحتلّ المرتبة السادسة عشر في العالم من حيث القوّة الاقتصادية".
كما تحدث عن النظام السياسي الذي يقف وراء السياسة الخارجية؛ مشيرًا إلى "أن تركيا دولة ديمقراطية علمانية. وبعد أن بنينا وعزّزنا أسس جمهوريتنا، بدأنا نعمل على تحويلها إلى جمهورية حديثة تصل إلى مستوى الديمقراطيات الأوروبية. ويمكنكم أن تفهموا عوامل هذا التحوّل من خلال الاطلاع على شروط انضمام دولة ما إلى الاتحاد الأوروبي. فمنذ خمسين عامًا بدأنا نعمل من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ونحن ملتزمون كليًّا بمسار الانضمام إلى الاتحاد ومصممون على تعزيز جدول أعمال الإصلاح".
وفي ما يتعلّق بالشرق الأوسط، أشار أوزيلديز إلى أنه "في أوائل القرن الواحد والعشرين، بدأت تركيا تستخدم قوتها الاقتصادية الناشئة في المنطقة بشكل فاعل. وهدفنا الأساسيّ هو تعزيز السلام في المنطقة عبر العمل على التكافل الاقتصادي بين الدول. فتركيا كانت قد بدأت العمل على دمقرطة المنطقة بشكل سلميّ منذ نهاية الحرب الباردة. وكنّا ندعو قادة الدول المجاورة إلى القيام بإصلاحات…فنحن نؤمن أنّ الديمقراطية هي الضمانة الأفضل من أجل السلام والاستقرار في أيّ مكان من العالم".
وتناول أخيرًا عن العلاقات التركية مع لبنان واصفًا إياها بالممتازة. وقال : "هناك إمكانيات غير مستغلة بين البلدين. ويعود ماضينا المشترك إلى حوالى العشرة قرون. واليوم يتشارك البلدان النظرة نفسها لمنطقتهما والمبادئ نفسها على الصعيد الدولي. وقد أثبتنا ذلك من خلال تعاوننا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 2011. كما أنّ البلدين يعملان من أجل تعزيز العلاقات الثنائية من خلال الزيارات الرسمية والاتفاقيات على غرار اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرّة بين البلدين وإنشاء مجلس استراتيجي عالي المستوى، إلخ. ونتيجة لذلك، وصلت قيمة التبادلات التجارية بين لبنان وتركيا إلى مستويات قياسية في العام 2011. ويسرّنا أيضًا أنّ السياحة بين البلدين في ازدهار وتطوّر". واختتم مؤكدً"أنّ العلاقات بين بلدينا سوف تستمرّ بالنموّ في السنوات المقبلة ويمكننا أن نكون قدوة لسائر دول المنطقة".