لم يهنأ كثيرا سفير النظام السوري في لبنان، وهو يعلن وسمّ الدنيا يُهرق من عينيه، يعلن قرار دولته العليّة، توكيل المحامي "اللبناني" رشاد سلامة لرفع دعوى ضد كل من سلّح وساعد الثوار السوريين، والمقصود بذلك تحديداً الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق الاعلامي باسم الثوار لؤي المقداد، وذلك بعدما أصدر النظام السوري مذكرات توقيف بحق الثلاثة، وعمم المذكرات بحسب قوله، على الانتربول الدولي، وطبعا أبلغ بها الخارجية اللبنانية، وان كان التبيلغ هنا بغير مكانه، اذ لا وزير خارجية "لبناني" في لبنان هذه الايام!!
وبدأ سفير النظام يفرك يديه فرحاً استعداداً للحظة العظيمة، التي يرى فيها الحريري وصقر مكبّلي اليدين، ومُقادين الى قوس العدالة، ومتماهياً في سياسة الصحّاف (وزير الاعلام العراقي أيام صدام حسين)، غرق الرفيق علي عبد الكريم علي، بيّض الله وجهه علّه يضحك من دون قطرات السمّ تلك التي تغزو محيّاه، غرق في أحلام اليقظة مقنعاً نفسه بأن مذكرات الجلب تلك، ستأخذ مجراها القانوني الطبيعي في أروقة الجامعة العربية أولاً، وصولا الى حيث يحلم سيده في الشام، أي الانتربول الدولي ظنا منهما ان اللبنانيين، يؤخذون ببساطة بالحروب الاعلامية التافهة الفارغة المضمون، الى أن جاء الرد سريعاً من الانتربول نفسه، اذ كشفت مصادره لصحيفة "الجمهورية" في ملف مذكرات التوقيف السورية، ان إدخال كلمة الانتربول خطأ إعلاميّ جسيم، لا يمكن استخدامه إلّا في الحالات السياسية، ولا مفاعيل قانونية لمثل هذا التعبير، وأنّ ما لجأت اليه السلطات السورية لا يعدو كونه شأناً إعلاميّا لا قيمة قانونية له. وبالتالي فإن الكلام عن تعميم عبر مجلس وزراء الداخلية العرب أو ما يعرف بإدارة الأمن الجنائي – فرع الشرطة الجنائية العربية والدولية، غيرُ صحيح لأنّ عضويّة سوريا جُمِّدت منذ اشهر في كل المؤسّسات العاملة تحت رعاية الجامعة العربية، ولا صفة لسوريا أو أيّ موقع فيها منذ ذلك التاريخ!… صدمة!
بالتأكيد صدمة من "العلوج" المناوئين لبشار الاسد وحكمه "العادل"، "فقسة" بالتعبير اللبناني، فقسة عنيفة ليس لسفير النظام وحسب، انما لاتباعه "الكرام" في لبنان، الذين علّقوا المشانق بالجملة للحريري وصقر قبل حتى أن يحاكموا، وبعدما سكروا مسبقاً من مجرد فكرة رؤيتهما مكبلين يدخلان مطار بيروت محاطين برجال الامن وما شابه، وبدأوا حملات تشفّ شعواء عبر صفحات الفايسبوك، وفي المقالات والصحف التي تقطر صدقاً، وطبعاً عبر شاشات التلفزيون، وخصوصا وكما العادة، التلفزيون البرتقالي الكريم وهلمّ جرى…
في هذا الوقت، وفي المقلب السياسي الاخر، بدأ أنصار الشيخ سعد يعدّون العدّة… لزيارته في السجن، وبدأت الزوادات بالمئات تحضّر لمن يحب الاطباق اللبنانية الشهيرة، فالرجل صار المطلوب رقم واحد للعدالة السورية… تخيلوا "العدالة السورية"!!! وهو يحب الاطباق اللبنانية كافة ويحب أن يتحلّى بغير الصبر، بالبسكوت والراحة مع شوية حلاوة. اما عقاب صقر فيحتاج الى أطباق فيها الكثير من العصارة، لترطيب حلقه من أثر الخطابات النارية والمؤتمرات الصحافية الدسمة والطويلة التي يبذل فيها قدرات صوتية عالية الجودة لفضح وبالتالي توبيخ اخصامه"الاغبياء"…
وفي كل الاحوال لن يظمط الرجلان، فإن كانت مذكرات التوقيف السورية غير مستوفاة الشروط القانونية اللازمة، ها هو رشاد سلامة، المحامي اللبناني العتيق، يتربص بهما عند كل المفارق، بعدما نال "شرف" التوكيل باسم الدولة السورية، وبطلب شخصي من أرفع أرفع المقامات في لبنان، سفير بشار الاسد، ضد كل من ساهم وتورط وفكّر وعمد حلم تنبأ شجع فكرا او قولا (قبل ان نصل للفعل) شاهد لم يشاهد فكر لم يفكر… بتسليح الثوار السوريين وسلامة الآن في صدد لملمة أفكار المتهمين وتركيبها قطعة قطعة، Puzzle، لاسكتمال "اللوحة" واصدار مذكرات توقيف، تعوّض عن المأسوف عليها زميلاتها الصادرة من قصر الشعب في الشام، علّ وعسى تظبط هذه المرة ويتحقق حلم الاحلام، وقد يرسل سلامة، والدنيا مقبلة على عيد، رسالة طويلة مفصّلة بهذا الصدد، بالبريد الالكتروني السريع المستعجل المكرر، الى القطب الشمالي القريب حيث "بابا نويل"، يخبره بها عن العيدية التي يشتهيها مع موكله العلي الكريم في بيروت، وبشرى العدالة في الشام، وهو أكيد ان بابا نويل لن يرفض له طلبا، وسيسقط له من داخون المدفأة، مذكرات توقيف جاهزة معلبة غب الطلب أجمل بكثير من سابقاتها، موضوعة بعلب الهدايا ومزدانة بشريط أحمر جميل، يذكّره بشهداء سوريا، وأيضا والاهم علّه يذكّره بشهداء لبنان، القافلة اياها، ليهنأ تماما بالعيد هو والكريم علي والبشار، ونحن، وفي الانتظار، نحضّر الزوادات…
