عزّزت المعطيات الناشئة عن المواجهة القضائية اللبنانية – السورية بفعل حرب مذكرات التوقيف التي صدرت عن كل من القضاءين اللبناني والسوري، أجواء التوتر السياسي الداخلي في لبنان بما زاد عاملاً من عوامل استبعاد اي تحريك عملي لكسر جدار الأزمة السياسية التي يختصرها عنوان تغيير الحكومة واستطراداً التوافق على القانون الذي سيحكم الانتخابات النيابية اواخر الربيع المقبل.
وفي حين بدت الدولة برمّتها كأنها حيّدت نفسها عن ايّ ردّ فعل تجاه إقدام دمشق على إصدار مذكرات توقيف بحق الرئيس سعد الحريري والنائب في كتلته عقاب صقر بالاضافة الى لؤي المقداد الناطق باسم «الجيش السوري الحر»، قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لصحيفة «الراي» الكويتية ان الهجوم المضادّ الذي شنّه الحريري وأقطاب آخرون في قوى 14 آذار على الرئيس بشار الاسد مباشرةً أظهر بما لا يقبل جدلاً ان المرحلة المقبلة ستشهد تعقيدات كبيرة جداً يصعب معها توصل أفرقاء النزاع في لبنان الى حلول او تسويات في شأن مجموعة الملفات الاساسية المطروحة والتي يأتي في مقدمها قانون الانتخابات والوضع الحكومي.
واشارت هذه المصادر الى ان من شأن هذه المواجهة الآخذة في التصاعد سواء على خلفية مذكرات التوقيف او على خلفية رفض فريق الاكثرية تغيير الحكومة وربط الامر بإقرار قانون جديد للانتخابات ان تطيل أمد الازمة وإبقائها مفتوحة على مختلف الاحتمالات السلبية الامنية والاقتصادية وسط أوضاع لم تعد معها الحكومة تملك اي قدرة على وقف التدهور العام الذي تشهده البلاد.
ولفتت المصادر انها باتت تشكك اكثر فأكثر في نجاح المحاولة النيابية المبذولة لتحييد ملف قانون الانتخاب عن الصراع والسعي الى فتح ثغرة في البحث في هذا العنوان. ذلك ان موافقة قوى 14 آذار على معاودة عقد اجتماعات للجنة الفرعية المعنية بقانون الانتخاب لم يقترن بعد باتفاق مع رئيس البرلمان نبيه بري على موعد محدد لعقد اجتماع لهذه اللجنة.
وحتى في حال التوصل الى اتفاق كهذا فان لا شيء يوحي بمعطيات ايجابية من شأنها الدفع نحو اتفاق او تفاهم على اي قانون جديد. علماً ان وفداً من نواب المعارضة زار بري امس واعلن النائب مروان حمادة بعد اللقاء: «اننا أخذنا يومين أو ثلاثة من أجل العودة إلى بعض المحاضر ولتأمين إستمرارية هذا المسعى الخير وهو العودة إلى التواصل من أجل الإعداد إلى قانون حديث للانتخابات النيابية»، موضحاً أن «اجتماع هذه اللجنة لا يزال يحتاج إلى البحث في تفصيل أو اثنين يعمل عليهما بري ونحن سنبحث بهما قبل العودة النهائية إلى اجتماعات اللجنة».
ولم يكن أدلّ على المعطيات السلبية في هذا الملف من مضي وزير الداخلية مروان شربل في الاعمال التحضيرية للانتخابات على اساس القانون الحالي، اي قانون 1960 لكونه ملزَماَ بالمهل القانونية التي تفرض بداية هذه التحضيرات قبل ستة اشهر من موعد الانتخابات علماً ان بداية هذه المهل هي في 20 ديسمبر الجاري.
وتقول المصادر نفسها انه في ضوء المعطيات التي يعرفها الجميع عن وصول الازمة السورية الى ذروة مفترق مصيري من جهة وانعدام وجود اي افق توافقي وأي جسر حواري فعّال في لبنان من جهة اخرى، فان الازمة السياسية في بيروت تبدو مندفعة اكثر فاكثر نحو مزيد من الانسداد وهو امر يُتوقع ان يظهر بكل قوة في الشهر الاول من السنة الجديدة بما يضع جميع القوى السياسية والحكومة والحكم ومجلس النواب امام خيارات صعبة لن يكون اقلها تعاظم احتمال تأجيل الانتخابات النيابية ولو ردد الجميع رفض تأجيلها والتشديد على اجرائها في موعدها.
كما ان هذا الاحتمال سيقترن بواقع اهتراء متدرّج يبرز معه تآكل قدرة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على معالجة الازمات المتصاعدة، والتي تشكل المواجهة المفتوحة بينها وبين الحركة النقابية حول ملف سلسلة الرتب والرواتب العنوان الابرز لهذا التآكل.