كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
في الوقت الذي تتوسّع فيه دائرة الشخصيّات المهددة بالإغتيال، ولا سيّما من فريق الرابع عشر من آذار، حيث خمس عشرة شخصيّة مصنّفة في دائرة الخطر، جاء قرار مجلس الوزراء برفض تسليم مضمون الرسائل النصية كافة وحصر تسليم الداتا بالأرقام المشبوهة فقط، ليضع الحكومة ورئيسها ووزير الإتصالات في دائرة الشبهة، وصلت إلى حد الاتهام بالتواطؤ مع القاتل، وتسهيل مهمّته لاصطياد المزيد من الشخصيّات السيادية.
ولتكتمل المشهديّة، جاء لافتا توقيت الإستنابات القضائيّة السوريّة، بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، مع رفض الحكومة تسليم داتا الإتصالات، وفي هذا المجال ترى قوى الرابع عشر من آذار، أنّ هذه الإستنابات جاءت للتغطية على شبكة سماحة – المملوك الإجرامية، وتحريض مباشر لقتل الشخصيات الآذارية بدم بارد، وسط تقاعس الحكومة، ووزير الداخلية، وبعض الأجهزة الأمنية، عن القيام بواجباتها تجاه حماية شريحة واسعة من اللبنانيين.
ومن هذا المنطلق، لا ينتظر عضو كتلة المستقبل، النائب خالد الضاهر -الموضوع على رأس قائمة الإغتيالات، وفق وزير الداخلية والبلديات مروان شربل – من حكومة بشّار الأسد أي تحرّك لحماية اللبنانيين، متهما عبر «اللواء» بالإسم، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، بتنفيذ وتغطية جرائم الإغتيال التي تتعرّض لها قيادات الرابع عشر من آذار، وذلك خدمة للنظام الذي يتهاوى في دمشق، مستغربا كيف تمتنع الحكومة، عن حجب داتا الإتصالات عن القوى الأمنية، ولا سيّما إلى شعبة المعلومات، في ظل تعاظم التهديدات بحق نوّاب وشخصيّات في الرابع عشر من آذار، سائلا: «ما الذي يمنع الحكومة تسليم داتا الإتصالات، وهل هذه الحكومة حريصة على خصوصيات اللبنانيين أكثر من فرنسا التي بادرت فور حادثة قتل الجزائري محمد مراح لأربعة يهود بتسليم الداتا إلى الأجهزة الأمنية؟».
إذا الحكومة متورّطة بجرائم الإغتيال، والدليل ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في خلال تشييع رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن، يقول ضاهر، مضيفا إنّ «المتفجّرات التي أتى بها ميشال سماحة، تثبت بالدليل القاطع أنّ النظام السوري، عبر أذياله في لبنان، يريد ضرب وزعزعة الإستقرار الداخلي، وللأسف فإنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يغطّي هذه الجرائم، ويشجّع بتصرّفاته على قتلنا، ولذلك نحمّله مسؤولية كل قطرة دم تراق، ومسؤولية العبث بأمن لبنان».
وأمام هذا الواقع، وفي ظل التحذيرات التي نقلها وزير الداخليّة لنوّاب الرابع عشر من آذار، وإعلانه صراحة أنّ الأجهزة المنية غير قادرة على حماية الشخصيّات السياسية، تحوّل البلد إلى ساحة مكشوفة ومعرّضة لشتى أنواع الخضّات الأمنيّة، وهنا يسأل ضاهر: «هل حجب الداتا، من قبل «حزب الله» المهيمن على شبكة الإتصالات في لبنان، هو لمنع كشف المزيد من خلايا سماحة – المملوك وما أكثرها؟ وتاليا لماذا تصر الحكومة العميلة على تقديم الهدايا المجانية لنظام القتل والإجرام في سوريا؟»، خاتما بالقول: «لبنان يقع في دائرة الإستهداف، وهناك شخصيّات معرّضة للإغتيال، وإذا استمرّت الحكومة، عن حجب داتا الإتصالات، فإننا سنحمّلها كل الدماء التي ستسيل، لكونها تعمل على تغطية المجرمين».
وبما أنّ الحكومة، متهمة بشكل مباشر أو غير مباشر، في تغطية المجرمين، يرى عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر، أنّ «المطلوب من الحكومة، ومن وزير الإتصالات، تسهيل عمل الأجهزة الأمنية، والتجاوب مع طلبات شعبة المعلومات، وإعطائها داتا الإتصالات كاملة، لأنّ أمن ومصير البلد على المحك، وهناك شخصيّات وقيادات سيادية، ملاحقة ومعرّضة للإغتيال في أي لحظة»، واضعا قرار الحكومة ووزارة الإتصالات الأخير، في إطار تغطية وتسهيل عمليات الإغتيال، التي حصلت أو قد تحصل، إلى حين سقوط النظام القابع في دمشق.
ولا يتوانى الهبر عن اتهام مجلس الوزراء، وغالبيّة الوزراء الرافضين إعطاء شعبة المعلومات داتا الإتصالات، بالتواطؤ وحماية المجرم المعروف بالإسم والهوية، قائلا إنّ هذه الحكومة سوريّة وجاءت بحماية من النظام السوري، ولهذا السبب لا تتورّع هذه الحكومة عن حماية القتلة، ولا سيّما أولئك المطلوبين إلى المحكمة الدوليّة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو ذلك المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب.
ولذلك لا مناص من استقالة الحكومة وفق الهبر، وذلك على اعتبار أنّ هذه الحكومة غير موثوق بها، من قبل قوى الرابع عشر من آذار، وحتّى من قبل معظم الشعب اللبناني، لأنها فشلت في توفير شبكة أمان للبنانيين، او أن تكون عامل استقرار سواء على المستوى الإقتصادي او الأمني، ولذلك لا بد من حكومة حيادية تحمي الأقطاب السياديين، وتعيد الثقة بالدولة.
ولكن ماذا، لو لم تتشكّل حكومة جديدة، وبقيت وزارة الإتصالات في يد التيار الوطني الحر بالإسم وحزب الله بالفعل والممارسة، ساعتئذ يقول الهبر، إذا بقي الوزير غير متجاوب، مع مطالب شعبة المعلومات المحقّة لحماية اللبنانيية، فعليه أن يستقيل وأن يلتحق بزميله وزير العمل السابق شربل نحّاس.