#adsense

إنقاذ سوريا ضد إرادة الأسد

حجم الخط

 "لن يطرح الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي خطة سلام لحل الأزمة السورية، خلافاً لتوقعات الكثير من المسؤولين والمراقبين، لأنه أدرك بعد مشاوراته المكثفة مع الأفرقاء السوريين ومع الجهات الإقليمية والدولية المعنية بالأمر، ان هذه الأزمة بلغت درجة من الخطورة والتعقيد داخلياً وخارجياً بات يستحيل معها إطلاق عملية سياسية قابلة للنجاح من أجل تسويتها يقترحها ويقودها وسيط دولي أياً تكن هويته وكفايته. وتوصل الإبرهيمي الى اقتناعات أساسية عدة أبرزها انه عاجز عن تحقيق أي اختراق جدي في معالجة الأزمة السورية بسبب حال العداء الشديد بين الأفرقاء السوريين ورفضهم أي حل وسط وامتناعهم عن إعطاء الأولوية لوقف القتال، وهو يرى ان أي خطة يطرحها لن تكون قابلة للتنفيذ ويرفض أن يتحمل تالياً مسؤولية إطالة أمد الأزمة من طريق إعلان خطة محكومة سلفاً بالفشل لأن ذلك يقود الى مزيد من الكوارث والدمار والخراب والضحايا ويضاعف الأخطار على الدول المجاورة. والإبرهيمي على اقتناع بأن مسؤولية حل الأزمة تقع في الدرجة الأولى على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهو يرفض أن يساعد هذه الدول على التهرب من مسؤولياتها وأن يتواطأ ضمناً معها على إطالة أمد الصراع الكبير في سوريا من طريق الإكتفاء بطرح خطة يعرف سلفاً ان أياً من الأفرقاء لن ينفذ بنداً منها". هذا ما أدلت به الينا مصادر ديبلوماسية أوروبية وعربية في باريس وثيقة الإطلاع على مهمة الإبرهيمي واتصالاته.

وأوضحت هذه المصادر ان المشاورات الإقليمية – الدولية في شأن سوريا تظهر "ان نظام الرئيس بشار الأسد فقد القدرة على مواصلة الحرب فترة طويلة أخرى لأسباب عسكرية وأمنية وإقتصادية ومالية وسياسية وان هذه الحرب غير مجدية ولن تحقق له الإنتصار والمكاسب في أي حال وخصوصاً بعدما تمكن الثوار والمعارضون من تحقيق إنجازات كبيرة عسكرية وسياسية ذات قيمة استراتيجية ومؤثرة سلباً على أنصار النظام. وليس لدى النظام خيار جيد ينقذه بل انه يواجه ثلاثة إحتمالات سيئة بالنسبة اليه: فإما السقوط المفاجئ وهذا وارد جدياً، وإما الاصرار على مواصلة القتال ايا تكن النتائج مما يؤدي الى اتساع نطاق الإنشقاقات فيه والى تفككه وانهياره، وإما تنفيذ عمل إنتحاري يائس كاستخدام بعض الأسلحة الكيميائية والغازات السامة ضد الثوار مما يدفع الدول الغربية البارزة وعلى رأسها أميركا وفرنسا وبريطانيا الى التدخل عسكرياً بوسائل متنوعة الأمر الذي يعجل في إنهاء الحكم الحالي".

وقالت ان "الإبرهيمي على اقتناع بأن النظام السوري خسر الحرب ولن يتمكن من حكم سوريا مجدداً لكنه يرفض التصريح بذلك علناً، ويدرك في الوقت عينه انه عاجز عن إقناع هذا النظام بوقف القتال والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب المحتج وعاجز أيضاً عن دفع الأسد الى التنحي عن السلطة إذ يستحيل بدء عملية سياسية بوجوده لأن كل القوى المعارضة في الداخل والخارج والدول الداعمة لها متمسكة بوجوب رحيل الرئيس السوري والمرتبطين به قبل الموافقة على التفاوض في إشراف دولي – إقليمي مع عناصر من النظام غير متورطة في الحرب من أجل إقامة نظام ديموقراطي تعددي وإنجاز التغيير الجذري الكبير في سوريا".

وأضافت ان "الإبرهيمي مصرّ على أن يضطلع مجلس الأمن بالدور القيادي في عملية إنقاذ سوريا مما يتطلب إتفاق الدول الخمس الكبرى على ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً إزالة عقبة مصير الأسد لأن مصير سوريا وشعبها أكثر أهمية من التمسك ببقاء الرئيس السوري في الحكم. ثانياً إصدار قرار ملزم عن مجلس الأمن إستناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بتبني إتفاق جنيف الذي يدعو الى وقف الحرب وانتقال السلطة الى نظام جديد يبني دولة ديموقراطية تعددية حقيقية تقوم على أساس التداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات حرة وحكم القانون وتضمن حقوق كل مكونات الشعب والمساواة بين المواطنين. ثالثاً تشكيل قوة دولية كبيرة لحفظ السلام يتبناها مجلس الأمن وتفرض احترام وقف القتال وتوفر حماية للمواطنين وللدولة ومؤسساتها وتسهل عملية الإنتقال الى نظام جديد".

وقال لنا ديبلوماسي أوروبي مطلع: "ان تنفيذ إقتراحات الإبرهيمي هذه يتطلب تغييراً جذرياً في موقف القيادة الروسية يشمل تخليها عن الأسد إذ ان الدول الغربية والإقليمية المعنية تؤيد هذه الإقتراحات. والإبرهيمي مستعد للإشراف على تنفيذ أي خطة يصدرها مجلس الأمن وتكون ملزمة للأفرقاء. والمطلوب في النهاية إنقاذ سوريا ضد إرادة نظام الأسد. وقد دعم هذا التوجه مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري" في مراكش الذي ضم أكثر من مئة دولة واعترف ﺑ"الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "بصفته" ممثلاً شرعياً للشعب السوري "ودعا الأسد الى التنحي".

المصدر:
النهار

خبر عاجل