#dfp #adsense

طلاسم الغطاء السحري

حجم الخط

مَن يرفع "الغطاء"، ومن يردّ الغطاء؟ متى يرفع الغطاء ومتى يُحكَم الغطاء، حكاية إبريق الزيت ينتقل "حكواتوها" من مكان إلى مكان. من الضاحية إلى الضاحية. من طرابلس إلى طرابلس. من صيدا إلى صيدا. من بيروت وإليها. من هذا العميل إلى ذلك العميل. من مُهرّب ومصنع مخدرات إلى مزوّر أدوية. من مستبيح أملاك الغير إلى متهم بالقتل. من فضيحة مازوت أحمر إلى فضيحة كهرباء. فما هو الغطاء السحري، بل ما هي قبعة الإخفاء هذه. وما سر هذا الغطاء الذي ما إن يرفع حتى يُعاد. وما إن يعاد حتى يرفع. أهو على هذا الثقل المعدني،
أم على خفة الورق. لا ندري، والغريب أن الجميع بات حافظاًَ هذه الزجلية. الجميع " يرفعون" الغطاء عن الجميع لكن يبقى الغطاء على الطنجرة. هو قرار لا يُقرّر. يُحكى ثم لا يقرر. يقرر ثم لا ينفذ. فينفذ لكي لا ينفذ.

الجولة الرابعة "انتهت" قبل أيام في طرابلس بين التبانة وجبل محسن. او الأحرى بين عملاء النظام السوري وحزب الله وبين الأهالي. زهقت أرواح، وأصيبت العاصمة الشمالية بالخراب والتدمير. ونشبت معارك بالصواريخ والمدافع والقنص. مات من مات. دُمِّر ما دُمر. ثم وبعد هذه الجولة الرابعة الدامية، هتف بعضهم. بل أكثر "رفعنا الغطاء عن كل المسلحين". فليتفضل الجيش. ثم يتفضل الجيش بكل حزم وقوة. وينتشر وكأنما ينتشر على أرضٍ غريبة، ويتموضع بين المتاريس ثم، ينسحب. ثم… إلى جولة أخرى. في انتظار رفع أغطية أخرى. لكن من يرفع الغطاء عن "المسلحين" لحظة ولا يرفع الغطاء عن السلاح. فالسلاح "مقدس" عند أهل السلاح المقدسين. والمقدس لا يُرفع عنه غطاء؟ بل يُحفظ ويُدارى ويُلمع ويُزيّت ليكون هو فوق كل غطاء. وقبعة. وخوذة. وإذا كنّا نحكي عن رفع الغطاء عن المسلحين، فلماذا ممنوع الكلام على رفع الغطاء عن السلاح؟ وهكذا كان الوضع في "الطريق الجديدة"، وفي فضائح الكبتاغون والأدوية المزورة، والمتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحاولي اغتيال جعجع وحرب. وقتلة الشهيد وسام حسن، نسمع رفعنا الغطاء عن صلاح عز الدين والكلمة للقضاء. ثم ننسى صلاح عز الدين "مادو" لبنان. وهكذا دواليك. نرفع الغطاء عن مصادري العقارات في الضواحي والجنوب. ثم يأتي الأمن ثم يرحل. ثم لا يأتي القضاء ولا يذهب. وتبقى العقارات مصادرة من قبل اللصوص. وبين رفع غطاء وعدم رفعه هنا كارثة، وهناك جريمة، وهناك فضيحة. شيء غريب ومريب. وأخيراً، عرفنا انه "رُفع" الغطاء عن مذكرات توقيف علي مملوك وتابعه عدنان. لم يكن الغطاء قبلها مرفوعاً. فهل سيُعاد؟ ثم ولكي يُعاد اصدر النظام السوري مذكرة توقيف بحق الرئيس الحريري وعقاب صقر ولؤي المقداد. غطاء مقابل غطاء. ولكي تبقى كل الأغطية "منكسة" أو عدم مرفوعة، ها هي داتا الاتصالات مصادرة. أما لماذا لا يرفع عنها الغطاء (أو الخطر) لتُعطى القوى الأمنية لمكافحة الإجرام وكشف جرائم القتل. فهذا سر "المُلاءات" والطناجر والغرف السرية، والارادات "القدسية" انها سر الحكواتي "سر" "طباخي" الاغتيالات، ومقدمي أطباق السموم في مطاعم حزب الله وولاية الفقيه والنظام السوري، انها "مكونات" المؤامرات، واختصاص كيميائيي الدم. نرفع الغطاء عن هذا الطبق لنجد أفعى. او رصاصاً، أو رسالة تهديد. نرفع الغطاء عن مزوري الأدوية بعد أن يُهّرَبوا. نرفع الغطاء عن مصنعي المخدرات لكي نخفي المجرمين. نرفع الغطاء عن "مسلحي" طرابلس لكي نزودهم سلاحاً… في الجولات المقبلة. فوراء كل "غطاء" جريمة تُرسم. وراء كل غطاء ثابت يحرك ويبقى في مكانه، مؤامرة. وراء كل غطاء محاولة لضرب الجيش أو اضعافه أو تعطيله. محاولة لشل القضاء. محاولة للتغطية على مجرم فارٍ أو على مجرم آتٍ. ولقد احسنت 8 آذار هذه اللعبة. خصوصاً حكومة الأغطية "المستطرقة" السوداء . تغطي لكي لا ترفع. وترفع لكي لا تُغطي. تحسم لكي لا تحسم. تتردد لكي لا تقرر. تقرر لكي تتردد. واذا عرفنا انها حكومة الوصايتين (السورية والايرانية) بوكالة حصرية ومركزية لحزب الله امكننا معرفه ولو جزء من لعبة "الأغطية" المطلوب ان تبقى شغالة. كلعبة الكشاتبين. أو "الثلاث ورقات" لكي تبقى البلاد على شفير دائم. يغتال رموزها فرادى وجماعات. يُحتضر اقتصادها بالتقسيط. تنتقل الفتن من منطقة إلى منطقة… والوضع على حاله. لا سلم ولا حرب. فتنة ولا فتنة. جيش هنا ولا جيش هناك، داتا هنا ولا داتا هناك، قضاء هنا ولا قضاء هناك…

انها لعبة الأغطية التي يجيدها من يحاول تدمير كل شيء وهو يرفع الغطاء عن كل شيء، ثم يعيده إلى كل شيء! اسألوا محترفي الوصايتين!

اسألوا حزب الله: من يرفع اليوم الغطاء ومن يعيده غداً. لكن المهم ان تقولوا لهؤلاء: انتم ايها اللاعبون بالدم والمصائر… صرتم على قاب قوسين من نهاية هذه اللعبة التي ترفع عنكم كل الأغطية… وتمسح عنكم كل المساحيق، وتنزع عن وجوهكم كل الأقنعة!
اقتربت ساعة الحقيقة حيث لا تنفع لا أغطية ولا من يغطون!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل