#adsense

الخروج من الأزمة السياسية بيد «حزب الله» الذي ينتظر مصير الأزمة السورية

حجم الخط

المعارضة لا تأخذ مواقف ميقاتي الداعية للجلوس إلى طاولة لحل المأزق السياسي بجدّية
الخروج من الأزمة السياسية بيد «حزب الله» الذي ينتظر مصير الأزمة السورية
موقف ميقاتي بخصوص إعادة طرح موضوع قانون إنتخاب على طاولة الحوار الوطني يشكّل اعترافاً صريحاً بأن إحالة مشروع قانون الانتخابات على المجلس النيابي لم يكن قراراً صائباً

لم يلقَ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المشترط الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية على طاولة الحوار الوطني أولاً، ثم تستقيل الحكومة ويتم تشكيل حكومة جديدة بعدها أي ردود فعل بارزة من قبل المعارضة، بالرغم من حرصه على تكرار هذا الموقف أكثر من مرة في غضون الأيام القليلة الماضية لاعتبارات وأسباب عديدة أبرزها:

أولاً: تعارض موقف ميقاتي مع نهج ومواقف المعارضة الداعية لمقاطعة الحكومة حتى تستقيل منذ جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن قبل نحو شهرين وبالتالي فإن التجاوب مع دعوة ميقاتي للجلوس إلى طاولة الحوار للتفاهم على قانون الانتخابات والحكومة، يعني تخلص رئيس الحكومة من المقاطعة التي أثّرت سلباً على الحكومة ونجاحه في جرّ المعارضة لفخ محكّم، في حين أن تحديد طاولة الحوار لمناقشة قانون الانتخاب يعني عملياً تجاوز مطلب المعارضة برفض الانجرار لمناقشة هاتين المسألتين على طاولة الحوار، والاصرار على التزام الأسس والنصوص الدستورية بخصوصهما، لئلا تؤسس هذه السابقة لأعراف قد يتم التمثل بها في حالات أخرى وتحدث إختلالات خطيرة في تطبيق الدستور.

ثانياً: ما طرحه ميقاتي، يشكل محاولة مكشوفة للالتفاف على مساعي ومشاورات رئيس الجمهورية مع كافة الأطراف للتفاهم على تشكيل حكومة جديدة للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد، جراء الشلل الذي يصيب عمل الحكومة مع إصرار المعارضة على مقاطعة نشاطات الحكومة، لا سيما وأن هذه المشاورات قطعت شوطاً بعيداً ووضعت أسس التصور المطلوب لإجراء التغيير الحكومي في الوقت الملائم بعد استكمال الاتصالات وانضاج الإخراج المطلوب للحل.

ثالثاً: ترى المعارضة أن التعاطي مع أي طرح جدي للخروج من المأزق السياسي الحالي ليس بيد رئيس الحكومة كما يريد أن يوحي بذلك من خلال الموقف الذي أعلنه بهذا الخصوص، بل إن الحل والربط في المخارج المطروحة للأزمة القائمة هو بيد «حزب الله» كما أصبح معروفاً من الجميع، ومنذ تأليف الحكومة الحالية التي قبل الرئيس ميقاتي بتشكيلها بدعم ظاهري ليس مخفياً على أحد.

رابعاً: انعدام ثقة المعارضة بوعود ومواقف رئيس الحكومة التي تتقلب بسرعة ولا ترتكز على ثوابت أو معطيات ثابتة على الإطلاق لأنه منذ تسلمه المسؤولية لا يلتزم بمعظم المواقف التي يعلنها كما حصل في العديد من المسائل والقضايا المطروحة وخصوصاً التأكيدات التي أطلقها أكثر من مرّة بموضوع سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، ولكنه لا يزال يتهرب من وعوده والتزاماته التي قطعها تحت حجج وذرائع متعددة لم تعد تقنع أحداً.

خامساً: لماذا يحاول الرئيس ميقاتي إعادة طرح موضوع قانون الانتخابات الجديد على طاولة الحوار من جديد، في حين أن حكومته أقرّت مشروع قانون الانتخابات من جانب واحد واحالته الى المجلس النيابي، وكان الاجدى له بدلاً من سلوك هذا المنحى اجراء مشاورات اوسع مع قوى المعارضة والتفاهم على قانون يحظى بالحد الادنى من التوافق عليه قبل اقراره واحالته على المجلس النيابي.

ولا شك ان موقف ميقاتي بخصوص اعادة طرح موضوع قانون على طاولة الحوار الوطني يشكل اعترافاً صريحاً بأن ما قامت به الحكومة بخصوص احالة مشروع قانون الانتخابات على المجلس النيابي لم يكن قراراً صائباً لانه لم يحظَ بموافقة معظم الاطراف السياسية، في حين ان اشتراط تقديم موضوع الاتفاق على قانون الانتخابات قبل استقالة الحكومة الحالية، إنما يعبر بوضوح عن رغبة لدى الاكثرية لتحقيق هذا الامر في اطار مقايضة مكشوفة الاهداف لفرض القانون الذي يهيىء الظروف لتأمين فوز اكثرية المرشحين الموالين لها، لتتمكن من الاستئثار بالقرار السلطوي في المرحلة المقبلة.

ولذلك، تعتبر المعارضة ان طرح رئيس الحكومة لا يعدو كونه محاولة لملء الوقت الضائع ولجس نبض المعارضة، لان الخروج من المأزق السياسي الحالي ليس بيده كما يحاول ان يدعي ولأن استقالته اصبحت مرتبطة بشكل وثيق بتطلعات واهداف «حزب الله» وحلفائه وهي تنتظر الاستحقاقات المهمة وخصوصاً مصير الازمة السورية التي ترخي بثقلها على الواقع اللبناني برمته، بالرغم من محاولات بعض السياسيين في الاكثرية الادعاء بخلاف ذلك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل