#adsense

بين فبركة التسليح والمذكرات إستعاد «المستقبل» الصدارة

حجم الخط

نجح تيار «المستقبل» في أقلّ من أسبوع في استعادة المشهدية التي آلَ جزء منها إلى الإسلاميين نتيجة انكفائه و«14 آذار» النسبي عن الفعل السياسي ربطاً بالأزمة السورية واعتماد السياسة الانتظارية.

قدّم النظام السوري لتيار «المستقبل» خدمة لا يحلم بها «مَحت» بأسبوع واحد كل المآخذ التي سجلت عليه منذ أحداث 7 أيار والـ»س.س.» وخروج الرئيس سعد الحريري من البلد. لقد ظنّ النظام أن فبركة أشرطة تدلّ على تورطه التسليحي في الأزمة السورية يحرجه حيال الغرب وحلفائه المسيحيين وقاعدته، ويبرّر في المقابل تورّط «حزب الله» في مؤازرته. ولكنّ «العقل» البعثي لم يتنبّه إلى أن صوَر المجازر اليومية التي يقوم بها جعلت المزاج العام السني وغيره أقرب إلى تسليح الثوار لتسريع إنهاء المأساة الحاصلة والدفع نحو سوريا الجديدة من مواصلة السياسة الانتظارية التي تؤخّر ولا تقدم.

وما ينطبق على رواية التسليح انسحب على مسألة المذكرات التي تتصل بالقضية التي سبقتها، والتي جاءت كردّ فِعل على «تجرؤ» القضاء اللبناني على استدعاء اللواء علي مملوك والعقيد عدنان للتحقيق معهما في قضية متفجرات الوزير السابق ميشال سماحة، بعدما كان الاعتقاد أنّ اغتيال الشهيد وسام الحسن كفيل بجعل الجسم القضائي ومَن هم خلفه يتغاضون عن الدور السوري في هذا الملف. وفي هذا السياق لا يمكن سوى تثمين هذه الخطوة التي، ولو أنها لن تصِل إلى أي نتيجة عملية، إنما تدلّ على رفض أي لفلفة لقضية كانت تهدف إلى تفجير الوضع اللبناني.

فبين اتهام «المستقبل» بتسليح الثوار والمذكرات، أعاد النظام السوري

إظهار أنّ هدفه كان وما زال قطع رأس التيار الأزرق، وأن الحرب التي بدأت على هذا التيار مع اغتيال الشهيد رفيق الحريري ما زالت مستمرة، نظراً لموقفه المتماسِك من الأزمة السورية ورفض المساومة في القضايا المحلية، الأمر الذي فرض إعادة الالتفاف حوله ربطاً بدوره المحوري والحاجة إلى مركزية قوته للحؤول دون الفرطعة داخل البيئة السنية وتلافي أيّ تسوية يدفع الشعب اللبناني ثمنها من سيادته واستقلاله.

وقد أظهرت التطورات منذ لحظة إبعاد الحريري عن لبنان أنّ «حزب الله» لا يأخذ في الاعتبار خطورة ضرب خط الاعتدال لحساب التشدد داخل البيئة السنية، بل شجّع على هذا الأمر عن سابق تصور وتصميم بُغية خلق واقع يشبهه بالتمذهب والتسلح تبريراً لتسلحه وتمذهبه. وهذا الكلام لا يقصد منه الانتقاص من أهداف القوى الإسلامية التي توسّع حضورها بفعل واقع الغبن والهيمنة والتسلط والاستكبار، فضلاً عن أن خطابها لم يخرج عن الثوابت الوطنية. إنما هذا الواقع لا ينفي مرامي الحزب بالعسكرة التي يبقى أقوى طرف فيها، وإضعاف «المستقبل» الذي يبقى الطرف الأقوى بتمثيله السياسي والنيابي، وذلك بغية دفع الأخير للتسليم بشروط الحزب عندما تحين لحظة التسويات.

وفي موازاة كل ذلك لا بدّ من تسجيل نقطتين: أولاها، استقبال الحريري للائتلاف السوري المعارض، الأمر الذي أظهره فاعلا في سياسات فوق لبنانية لا تتعارض مع سياسة «لبنان أولا» و»الدولة أولا»، إنما تصبّ في خدمة تعزيز هذه السياسة. وبالتالي، أكّد أن القدرة التي يتمتع بها على الوصل دولياً والشبك عربياً هي غير متوافرة لدى القوى الإسلامية.

وثانيها، عجز القوى الإسلامية عن تنظيم صفوفها وإنتاج قيادات تجسد خطها، فضلاً عن أنّ دورها لم يحدث أيّ تغيير نوعي، إذ انها انتظمت في نهاية المطاف تحت السقف السياسي شأنها في ذلك شأن القوى الأخرى.

مع السقوط الوشيك للنظام السوري في ظلّ تقدم المعارضة الحاسم على الأرض وتطور الموقف الدولي، وتحديداً الأميركي، وعدم استبعاد موسكو انتصار المعارضة السورية، استعاد تيار «المستقبل» بريقه السياسي، هذا البريق الذي يجب أن ينسحب على 14 آذار تعزيزاً للثوابت الوطنية وتلافياً لأي أبعاد مذهبية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل