#adsense

قرار الحكومة حجب «الداتا» يُحاصر التحقيق باغتيال الحسن

حجم الخط

من يعتقد أنّ تسليم داتا الاتصالات الى الأجهزة الأمنية، وتحديداً فرع المعلومات، هو «بنت ساعته»، فهو واهم جداً. ومن يعتقد أن الامتناع عن تسليم هذه الداتا هو نتيجة حرص وزراء الاتصالات المتعاقبين الذين، وللمصادفة، انتموا جميعاً إلى «التيار الوطني الحر»، هو أيضاً واهم.

القرار بعدم تسليم الداتا هو قرار "حزب الله" وليس قرار وزراء التيار. وفي الوقت نفسه فإنّ القرار بتسليم الداتا كاملة إلى الحزب، هو أيضاً للحزب الذي يحقّ له وفق مقتضيات حماية المقاومة أن يتسلم هذه الداتا، وأن يحللها، وأن يتعقب العملاء، ويحيل هؤلاء الى المراجع المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

بالعودة الى الوراء قليلاً، تحضر ممارسات وزير الاتصالات سابقاً جبران باسيل الذي افتتح المسلسل: حجز الداتا ومنع فرع المعلومات حصراً من الحصول عليها وتقديمها إلى "حزب الله". ممارسات أنتجَت عمى موقتاً في أبصار القوى الأمنية أدى إلى تنفيذ عملية استهداف الجيش بتفجير باص أسقط شهداء.

لم يقتنع باسيل يومها بتسليم الداتا إلّا بعدما ضغطت قيادة الجيش وأرسلت مع قيادة قوى الأمن الداخلي إلى رئيس الجمهورية تطلب الإفراج عن الداتا للسير بالتحقيقات.

بعد باسيل، جاء دور الوزير شربل نحاس الذي كرّر ما فعله السلف.

وأدّى المنع الى عرقلة التحقيقات لفترة طويلة في ملفات خطيرة، كملف خطف الأستونيين. ولم تكن أزمة سنترال بدارو إلّا نتيجة ما سببه منع الداتا.

في عهد الوزير نقولا صحناوي سَلف السلف، استمرت الممارسات ذاتها. توجيه من الرابية مُرسل بتوجيه من الضاحية يقضي بضرورة منع فرع المعلومات تحديداً من الحصول على الداتا، واستمرار في الوقت نفسه بإعطائها إلى "حزب الله" على قاعدة أن الحزب مؤتمن على خصوصيات اللبنانيين، أكثر من فرع المعلومات.

فرضَ اغتيال وسام الحسن انكفاءً ظرفياً، تمثّل في تقديم التسهيلات للتحقيق.

وتبيّن فيما بعد أنّ هذا التسهيل يشبه مناورة تعليق جلسات مجلس الوزراء، مناورة يعقبها مناورة.

ليس سراً أنّ التحقيق في اغتيال الحسن يشبه التفتيش عن رأس إبرة في كومة كبيرة من القش.

فالعملية تشبه إلى حد بعيد عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من حيث دقة التخطيط والتنفيذ. لكن ما يختلف هذه المرة هو أن المنفذين تفادوا كل الثغرات التي أدت في اغتيال الحريري إلى كشف رؤوس الخيوط. ملف الاتصالات هو أحد هذه الثغرات. وإذا كان مرجحاً ألّا يكون المنفذون قد استعملوا الخلوي لتنسيق تنفيذ العملية، لعدم انكشاف الأرقام وترابطها كما في اغتيال الحريري، فإن وسائل أخرى اتّبِعَت لتأمين الاتصال بين أفراد المجموعة، سواء قبل وضع السيارة المفخخة، أو بعدها، أو أثناء مراقبة الحسن، أو لحظة التنفيذ.

هذه الوسائل هي بالضبط ما يسعى فرع المعلومات إلى كشفها، وهذه هي أسباب طلب الداتا المتعلقة بنصوص الرسائل، التي يمكن أن يشتبه التحقيق بها. ربما تكون هي الأسباب نفسها التي حَدت بالحكومة التي فيها أكثرية مقررة، والتي يرأسها من دخل الى السباق الحكومي بانقلاب مُعدّ مسبقاً مع "حزب الله"، إلى رفض تسليم الداتا بداعي حفظ خصوصية اللبنانيين، هذا مع العلم أنه لا ضمانات يمكن أن تمنع التلاعب بهذه الخصوصية سواء عبر شركات الخلوي نفسها، او عبر الداتا التي تسلّم بشكل غير شرعي إلى قوى حزبية.

مع حجب الداتا عن فرع المعلومات، تكون حكومة "حزب الله" قد قطعت شوطاً لا بأس به في محاصرة التحقيق باغتيال الحسن، ويكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد تحمّل مسؤولية لا لبس بها في قضية الاغتيالات، إذ لم يكتفِ بالتقاعس عندما تسلّم ملفاً عن أخطار حقيقية تستهدف شخصيات من "14 آذار"، بل ذهب بعيداً بالسماح بأن يمرّ عبر هذه الحكومة قرار سيكون له أبلغ الضرر على مسار التحقيق باغتيال اللواء الحسن. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل