#adsense

الأسد يلعب «صولد»… حتى انهيار الحكم المركزي

حجم الخط

لم يَعد في طموحات الرئيس السوري بشّار الأسد الاحتفاظ بالسلطة كلها على سوريا كلها. ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة، كان واضحاً للجميع أن ذلك مستحيل. لكن الأسد بقيَ يرفض التسوية، وهو يتأخّر عنها يوماً بعد يوم.

لو وافق الرئيس السوري على أيّ من التسويات التي طُرحت عليه باكراً، لكان احتفظ، لسنوات أخرى، ببعض السلطة على سوريا كلها. لكنه اليوم يحتفظ بالسلطة كلها على بعض سوريا. وإذا تأخَّر أكثر، فهو سيصل إلى الاحتفاظ ببعض السلطة على البعض القليل من سوريا. وهذا "البعض" هو الذي سيتمكن الأسد من البقاء فيه، بعد أن تتحوَّل سوريا مجموعة مناطق للنفوذ، على أساس مذهبي وعرقي.

الرئيس السوري يلعب "صولد": إنه يريد الاستمرار في السيطرة على كامل السلطة في سوريا، وإلّا فالمواجهة حتى النهاية.

قبل ذلك، كانت هناك نماذج مماثلة في مسيرة ما سمِّي "الربيع العربي". فمعظم القادة كانت أمامهم فرَص لإنجاز تسويات تتيح النزول الهادئ عن العرش.

ولم ينجح في إبرام التسوية سوى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. أما الآخرون فقد تأخّروا بنسبٍ مختلفة عن التسوية، وبعضهم دفع الثمن غالياً.

وتوقّع كثيرون أن يستفيد الرئيس السوري من التجارب الأخيرة، فيُسارع إلى تسوية لا بدّ منها. لكنه حتى الآن يُظهِر خلاف ذلك. إلّا أن هناك فارقاً بين النموذجَين السوري والليبي، مثلاً، وهو أن المعارضة الليبية أسقطت العقيد معمر القذافي عن ليبيا بكاملها، فيما هناك شكوك حقيقية في حصول ذلك في سوريا. وهناك باحثون يتوقعون أن يتمكن الأسد من الاحتفاظ ببقعة جغرافية تتلقّى الدعم بالمال والرجال، وتُزوِّدها روسيا بالسلاح.

بدءاً من تفجير مبنى الأمن القومي في الصيف الفائت، سيكون الخيار عندئذٍ احتماء الأسد والمجموعة الأقلية التي ينتمي إليها في هذه المنطقة.

وفي ذلك، يأمل المحور الحليف للأسد، أي الهلال الذي يضمّ إيران وشيعة العراق و"حزب الله"، في أن يبقى له رأس مطلّ على البحر الأبيض المتوسط. فاللعبة بالنسبة إلى هذا المحور هي لعبة حياة أو موت، والسقوط الكامل للنظام على كامل سوريا يعني انهيار هذا المحور وعودة الإمبراطورية الإيرانية إلى حجمها كدولة في الأقصى الشرقي للشرق الأوسط.

… و«صولد» عند «حزب الله»

ولذلك، يخوض حلفاء النظام في لبنان معركتهم بطريقة "الصولد" أيضاً. فالمعركة واحدة هنا وهناك. ويواجه "حزب الله" استحقاق التسوية حول السلاح بالمضيّ في المواجهة والرفض. وسيأتي اليوم الذي يضطر فيه إلى إبرام التسوية. ومن البديهي أنه لو قام بذلك في العام 2005، أو حتى اليوم، وهو في ذروة قوته، لكان ضَمِن لنفسه مكاناً عالياً في هذه التسوية.

ويواجه "الحزب" أيضاً استحقاق التجاوب مع المحكمة الدولية وسائر مستتبعات الملفات القضائية والأمنية، لكنه يرفض تسليم المتهمين أو المشتبه بهم. وسيأتي اليوم الذي يتجاوب فيه مع العدالة.

فالمجيء إلى التسويات باكراً وواقعياً وقطف ثمارها ليسا من شِيَم بعض العرب… من ياسر عرفات إلى صدام حسين وسائر الآخرين. ومن قرار تقسيم فلسطين إلى كامب ديفيد إلى اتفاق أوسلو مروراً بالقرارات 242 و425 إلى اليوم، تاريخ من الرفض العربي للتسويات، ثم مفاوضة لتحصيل ما هو أقلّ منها بكثير!

فهل السقف المنتظر للأزمة في سوريا، أي الحرب الأهلية بلا هوادة حتى إسقاط الأسد عن مركز حكمه في دمشق، وتوزّع سوريا بين القوى المذهبية والعرقية سيؤمِّن المصلحة للأسد والمحور الذي ينتمي إليه، سورياً ولبنانياً وعراقياً وإيرانياً، أم التسوية المبكرة والتي يشرف الأسد شخصياً على تنفيذها، كما نصّت عليه المبادرة العربية – الدولية في صيغتها الأولى قبل أكثر من عام؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل