في الانظمة الملكية: "مات الملك، عاش الملك". في الانظمة الديمقراطية التي تعتنق التسمية لا الثقافة: "عاش الرئيس، مات الرئيس".
في الاولى حين يموت الملك، يعيّشون الخلف فوراً، أما في الثانية فيُعيّشون الرئيس ومن ثم يقتلونه عبر الدعوة لاسقاطه. من هنا استمرت الملكيات لسنوات طويلة وقرون عدة، فيما الانظمة غير المهيأة للديمقراطية تعيش دوماً في حال عدم استقرار، والمشهد فيها تجريبي دوما ومن هنا فإن عصا "الخيار السيىء" تعيق "دولاب التقدم" بالبلاد نحو الازدهار والتطور.
لكن… في الحالتين تبقى الديمقراطية كما قال ونستون تشيرشل "(…) أفضل الانظمة السيئة". إذا حتى بسوئها تبقى الافضل. ومن هنا، لفتني تعبير بعضهم ممن ترحم على "مصر مبارك" أمام ما تواجهه البلاد في هذه المرحلة، و"ليبيا القذافي" التي كانت أكثر أمنا مما هي عليه بعده، وتونس الانفتاح في عهد بن علي على خلاف تونس النهضوية. وغيرها من التصاريح والوشوشات والتعليقات غير البناءة وكأن "إما الديكتاتورية وإما الفوضى".
المسألة يا إخوان في حاجة الى وقت، فالديمقراطية لا تأتي بالنصوص وإنما هي أولاً في النفوس، إنها ثقافة بحد عينها، نمط حياة … لا أختلف مع من يعتبر أن حرية تقرير المصير لا تجوز للقاصر – على غرار الشعب العربي- الذي يُعتبر غير مهيئ ٍ للغوص في هذه التجربة، وإنما الوقت كفيل بالوصول اليها في يوم من الايام مع الاجيال القادمة، أقله فإن من ولد اليوم سيكون بعد عشرين عاما قد وُلد في ظروف تختلف عن التي تربى عليها ذويه والاجيال السابقة.
صحيح إن الديمقراطية مسار طويل تبدأ بإدخالها في النصوص القانونية والدستورية أولا، إنما تطبيقها يحتاج تحضير أجيال قبل بدء التنفيذ الصحيح المتكامل.
أخيرا وليس آخرا، المشهد العربي وإن كان مأساوياً آنياً، يبقى ضرورة في دورة الحياة السياسية والدستورية حيث أن الانتقال من نظام ديكتاتوري الى آخر ديمقراطي يمر بمطبات تبدو في لحظتها سوداوية لتتفتح وتشرق مع مرور الوقت مع الجيل القادم الذي وُلد اليوم وفي نفسه نزعة للتغيير على عكس من سبقوه في التاريخ العربي الحديث…
تصبحون على وطن عربي ديمقراطي بالمعنى الحقيقي… بعد عشرين عاما!