#adsense

السّبت بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان

حجم الخط

السّبت بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ مكسيموسَ المُعترف (+662) التَّجسُّدُ سرٌّ يبقَى

ولدَ كلمةُ اللهِ مرَّةً واحدةً بحسبِ الجسد. ولٰكنَّهُ بحبِّهِ للبشرِ يودُّ أَن يولدَ بٱستمرارٍ بٱلرُّوحِ في الَّذينَ يحبُّونَهُ. يُصبحُ طفلًا صغيرًا، ويتكوَّنُ فيهِم معَ الفضائل. ويظهرُ بمقدارِ ما يتَّضِحُ لهُ أَنَّ منْ يقبلُهُ جديرٌ بهِ. بفعلِهِ هٰذا، يخفِّفُ منْ بهاءِ عظمتِهِ بقياسِ سعَةِ الَّذينَ يرغبونَ في رؤيتِهِ. وهٰكذا يظهَرُ لنا كلمَةُ اللهِ بٱلطَّريقَةِ الَّتي تُلائِمُنا، ولٰكنَّهُ يظلُّ مستترًا عنِ الجميع، بسببِ عظمَةِ سرِّهِ. فٱلرَّسولُ السَّامي، منِ ٱعتبارِهِ لقوَّةِ هٰذا السِّرّ، يقولُ بكلِّ حكمَة: "يسوعُ المسيحُ هو نفسُهُ أَمسِ واليومَ وإِلى الأَبد" . إِنَّهُ يتأَمَّلُ دائمًا هٰذا السِّرَّ الجَديد، سرًّا لن ينتهي العقلُ منَ الإِمعانِ فيه. وهو الله، مولودٌ يُصبحُ إِنسانًا بٱتِّخاذِهِ جسدًا متميِّزًا ذا نفسٍ عاقلَة. وهو الَّذي أَخرجَ كلَّ موجودٍ منَ العدَم… وإِذا بنجمٍ يسطعُ في المشرقِ في وضحِ النَّهارِ يقودُ المجوسَ إِلى مكانِ تجسُّدِ الكلمَة. بهٰذا ظهرَ سرِّيًّا ٱنتصارُ الكلمةِ المحتواةِ في الشَّريعةِ والأَنبياء، الكلمةِ الَّتي تقودُ الشُّعوبَ نحوَ النُّورِ الأَعظمِ الموهوبِ للبشر، لإِنَّ كلمةَ الشَّريعةِ والأَنبياءِ كانتْ كنجمٍ مرتقب، يقودُ الَّذينَ هم مدعوُّونَ بٱلنِّعمةِ حسبَ مشيئةِ الله، إِلى المعرفةِ الواضحةِ للكلمةِ المُتجسِّد.

هٰكذا يصيرُ اللهُ إنسانًا دونَ أَنَّ يترُكَ شيئًا من طبيعةِ البشَر، ما خلا الخطيئَة، الَّتي ليستْ من صلبِ طبيعتِنا. وهٰكذا يُداوي الطَّبيعَةَ البشريَّةَ ويعيدُها إِلى براءتِها الأُولى، بٱلقوَّةِ الإِلٰهيَّةِ الَّتي يجعلُها فيها.

في الواقع أَنَّ الحيَّة عندما نَفَثَتْ سُمَّ خُبثِها في شجرةِ المعرفة، أَفْسَدَتْ طبيعةَ الإِنسانِ عندما ذاقَ منْ الشَّجرة. وكانتِ الحيَّةُ تُفكِّرُ في أَن تفترسَ أَيضًا جسدَ الرَّبّ، ولٰكنَّها أُبيدَتْ بٱلقوَّةِ الإِلٰهيَّةِ السَّاكنَةِ في هٰذا الجسَد.

نعم إِنَّ تجسُّدَ اللهِ هو سرٌّ عظيم ويبقى سرٍّا… كيفَ يمكنُ الكلمةَ أَن يكونَ جوهريٍّا في الجسد، هو الَّذي كلُّهُ في الآبِ بفعلِ كيانِهِ وجوهرِهِ الذَّاتيَّين. كيفَ أَمكنَ الله. وهو بكاملِ طبيعةِ الله، أَن يصيرَ إِنسانًا بحسبِ طبيعةِ البشر، بغيرِ أَن يتنكَّرَ لهٰذهِ أَو تلكَ من الطَّبيعَتَين، لا الإِلٰهيَّةِ الَّتي فيها هو إِلٰه، ولا البشريَّةِ الَّتي فيها هو إِنسان؟

أَلإِيمانُ هو في أَساسِ كلِّ ما يفوقُ الإِدراك، يتحدَّى التَّعبير، فٱلإِيمانُ وحدَهُ يمكنُهُ أَن يسبُرَ غورَ هٰذا السِّرّ.

الرّسالة: روم 10: 1-13

اليهود يجهلون برّ الله

1 أيّها الإخوة، إنّ بُغيةَ قلبي وتضرّعي إلى الله من أجلِ بني إسرائيل ليخلصوا.

2 فأنا أشهدُ لهم أنّ فيهم غيرةً لله، ولٰكنْ بدونِ معرفةٍ صحيحة.

3 فقد جهلوا برّ الله، وحاولوا أن يُثبتوا برّ أنفسهم، فلم يخضعوا لبرّ الله،

4 لأنّ غايةَ الشّريعةِ إنّما هي المسيح، لكي يتبرَّرَ بهِ كلّ مؤمن.

موسى يشهد لبرّ الله

5 وقد كتبَ موسى عنِ البرّ الّذي هو منَ الشّريعةِ فقال: "من يعملُ بأحكامِ الشّريعةِ يحيا بها".

6 أمّا عنِ البرّ الّذي هو من الإيمانِ فيقول: "لا تقُلْ في قلبكَ: من يصعدُ إلى السّماء؟", أي ليُنزلَ المسيحَ من السّماء.

7 ولا تقلْ: "من يهبطُ إلى الهاوية؟"، أي ليُصعدَ المسيحَ من بين الأموات.

8 بل ماذا يقول؟ "الكلمةُ قريبةٌ منكَ، في فمكَ وقلبك"، أي كلمةُ الإيمان، الّتي نُنادى بها.

9 فإن ٱعترفتَ بفمكَ أنّ يسوعَ هو الرّبّ، وآمنتَ بقلبكَ أنّ الله أقامهُ من بينِ الأموات، تخلُص.

10 فٱلإيمانُ بٱلقلبِ يقودُ إلى البرّ، واعترافُ بٱلفمِ يقودُ إلى الخلاص،

11 لأنّ الكتابَ يقول: "كلّ من يؤمنُ به لا يُخزى".

12 فلا فرقَ بينَ يهوديّ ويونانيّ، لأنّ الرّبّ هو نفسهُ لجميعهم، يُفيضُ غناهُ على جميعِ الّذينَ يدعونه.

13 فكلّ من يدعو ٱسمَ الرّبّ يخلُص.

شرح آيات الرّسالة:

الفصل 10: شعب الشّريعة مسؤول عن عثرته وخطيئته: لأنّه جهل برّ الله في المسيح يسوع، وقد كان في متناول يده (10/1-4)، فلا خلاص له بشريعة موسى بل بٱلإيمان بيسوع المسيح (10/5-13)؛ ولا عذر له إن لم يؤمن (10/14-21).

2 رسل 22/3؛ 2 قور 3/14؛ 1 طيم 1/13.

أنّ فيهم غيرة لله: مثل بولس قبل ٱهتدائه إلى الرّبّ يسوع (رسل 22/3؛ غل 1/14؛ فل 3/6؛ 1 طيم 1/13).

3 روم 9/31-32؛ فل 3/9؛ لو 16/15؛ 18/9-14.

جهلوا برّ الله: لا ينكر بولس أنّ شعب التّوراة قد عرفوا برّ الله، بل يأخذ عليهم جَهْلَهم أنّ برّ الله لا ينتج عن عمل بشريّ أو جهد شخصيّ، كممارسة الشّريعة مثلًا، بل هو نعمة مجّانيّة تُقبَل بٱلإيمان بيسوع المسيح (1/16؛ 4/25؛ 7/7). والبرهان القاطع على جهلهم إنّمَا هو رفضهم للمسيح يسوع، بٱسم التّوراة نفسها!

4 غل 3/24؛ 2 قور 3/16؛ عب 8/13؛رسل 13/39؛ روم 3/21؛ 9/30-31؛ متّى 5/17؛ يو 3/18.

غاية الشّريعة: كلمة "الغاية"، في الأصل اليونانيّ، تشمل ثلاثة، في آن معًا: الهدف الأخير الّذي يصبو المرء إليه، والقصد الثّابت للوصول إليه، والعمل الحثيث على تحقيقه.

5 غل 3/12؛ أح 18/5.

من يعمل بأحكام الشّريعة يحيا بها: يستشهد بولس بنصّ كتابيّ (أح 18/5؛ غل 3/12). وفي مخطوطات "من يعمل بٱلبرّ يحيا به". أمّا المعنى فهو أنّ الإنسان الّذي يُتمّ جميع وصايا الشّريعة ينال البرّ. ولٰكن في الواقع، لا يسع أحدًا أن يحفظ الشّريعة بكاملها، بدون الرّوح القدس (روم 8/1-4).

6-10 يجمع بولس في هٰذه الآيات نصّين من تثنية اشتراع: الأوّل "لا تقل في قلبك" (9/4)، وهو تنبيه من الله لإسرائيل أنّ ما سيناله من ميراث لن يعود الفضل فيه إلّا إلى الله وحده، والثّاني (30/12-14)، وموضوعه أنّ شريعة الله سهلة الإدراك والحفظ، قريبة من الفم والقلب، لا تتطلَّب صعودَ السّماء ولا الهبوطَ إلى البحار للتّفتيش عنها. يضع بولس هٰذين النّصّين في فم "البرّ الّذي من الإيمان" مشخّصًا البرّ، ثم مطبّقًا على المسيح، بدل الشّريعة، وشارحًا على ضوء سرَّي التّجسّد "من يصعد إلى السّماء، لكي يُنزِل المسيح؟"، والفداء "من يهبط إلى الهاوية لكي يُصعِد المسيح من بين الأموات؟". وهٰذان السّرّان هما على أساس الإيمان المسيحيّ.

6-7 تث 9/4؛ 30/12-14؛ مز 107/26؛ 1 بط 3/19.

6 أمّا عن البرّ الّذي هو من الإيمان: يختصر سفر تثنية اشتراع "البرّ الّذي من الشّريعة" في ثلاثة: محبّة الله، وختانة القلب، وحفظ الوصايا (30/6، 16، 20). رأى فيها بولس إعلانًا لشريعة العهد الجديد المكتوبة في القلب (إر 31/30-34؛ روم 3/27)، وتسبيقًا "للبرّ الّذي من الإيمان"، والّذي هو من عمل الرّوح القدس، روح يسوع (روم 8/2، 14).

8 تث 30/14؛ سي 21/26.

9 رسل 2/36؛ 1 قور 12/3؛ فل 2/11؛ روم 1/4.

تختصر هٰذه الآيةُ الإيمانَ المسيحيّ في ثلاثة، أوّلًا: الإيمان قبول داخليّ وٱعتراف خارجيّ؛ ثانيًا: أنّ المسيح يسوع هو حيّ وربّ للجميع، ثالثًا: أنّه خلاصيّ أبديّ.

11 آش 28/16؛ روم 9/33.

12 روم 1/16؛ 3/29-31؛ غل 3/28؛ رسل 10/34؛ 15/9-11.

فلا فرق بين يهوديّ ويونانيّ: بالنّسبة إلى الخلاص وإلى الهلاك، على السّواء (3/22).

14 يؤ 3/5؛ رسل 2/21؛ مز 86/5.

ٱسم الرّبّ: يطبّق بولس على المسيح يسوع ٱسم "الرّبّ"، وقد كان محفوظًا في العهد القديم لله "يهوه". دلالة على أنّ المسيحيّين الأوّلين ٱعتبروا عمل المسيح عملَ الله يهوه نفسه، وأنّ العهد الّذي قطعه المسيح معنا، هو ٱمتداد للعهد القديم الّذي قطعه الله مع شعبه. راجع شرح رسل 2/21.

الإنجيل
يو 5: 31-36
الشّهادات الأربع ليسوع

31 لو كنتُ أنا أشهد لنفسي لَمَا كانت شهادتي مقبولة.

32 ولٰكنَّ آخر يشهد لي، وأنا أعلم أنَّ الشّهادة الّتي يشهدها لي صادقة.

33 أنتم أرسلتُم إلى يوحنّا فشَهِدَ للحقّ.

34 وأنا لا أستمدُّ الشّهادة من إنسان، ولٰكن من أجل خلاصكم أقول هٰذا:

35 كان يوحنّا السِّراج الموقد السّاطع، وأنتم شئتم أن تبتهجوا بنورِه ساعة.

36 أمّا أنا فلي شهادةٌ أعظم من شهادة يوحنّا: الأعمال الّتي أعطاني الآب أن أُتمِّمها، تلك الأعمال نفسها الّتي أعملها، تشهد أنّ الآب أرسلني.

شرح آيات الإنجيل:

31-47 في هٰذا القسم الأخير من الفصل الخامس يجمع يوحنّا الشّهادات المختلفة على صحّة رسالة يسوع الخلاصيّة: شهادة يوحنّا المعمدان (33-35)، وشهادة الأعمال (36)، وشهادة الآب (37-38)، وشهادة الكتب وموسى (39-47). يستعمل الإنجيليّ فعل "شهد" سبع مرّات (5/31، 32، 32، 33، 36، 37، 39)، ليعبّر عن شمول تلك الشّهادة وكمالها، ولا يستعمل فعل "آمن" سوى ستّ مرّات (5/38، 44، 46، 46، 47، 47)، ليدلّ على النّقص في إيمان اليهود به.

31 يو 8/13-14.

مقبولة: الكلمة اليونانيّة الأصل تعني "صادقة"، ويمكن أن تعني "مقبولة"، كما في هٰذه الآية، بٱلنّسبة إلى السّامعين.

32 يو 1/15، 34؛ 3/26؛ 5/36؛ 8/18؛ 10/25؛ 15/26؛ 1يو 5/6-9؛ يو 19/35؛ 21/24.

33 يو 1/19-27؛ متّى 11/7-11.

34 1 يو 5/9؛ يو 8/18.

35 يو 1/8؛ سي 48/1؛ مز 132/17.

37 1 يو 5/9؛ متّى 9/6؛ يو 2/11؛ 3/2؛ 9/16، 33؛ 10/25، 38.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل