الإثنين بعد أحد البيان ليوسف
قراءَةٌ منْ أُوريجانوس (+253) يحمِلُ يسوعَ على ذراعَيه
سمعانُ رجلُ صدِّيقٌ يتَّقي الله، على حدِّ قولِ الإِنجيل. كانَ ينتظرُ تعزيةَ إسرائيل، وكانَ قد أُوحيَ إِليهِ بٱلرُّوحِ القدسِ أَنَّهُ لا يرى الموتَ حتَّى يُعايِنَ مسيحَ الرَّبّ. ينتصبُ السُّؤَال: ماذا ٱستفادَ سمعانُ من رؤْيةِ المسيح؟ أَوُعِدَ فقط برؤْيتِهِ، بغيرِ أَن تُولِيَهُ هٰذهِ الرُّؤْيا أَمرًا خلاصيًّا؟ أَم أَنَّ هٰذا الوعدَ يُخفي حاضرًا يليقُ بٱلله، ٱستحقَّ سمعانُ أَن يقتبلَهُ؟
لقد شفيتِ ٱمرأَةٌ من لمسِ طرفِ ثوبِ يسوع. فإِذا تمتَّعتْ هٰذهِ المرأَةُ بموهبةٍ كهٰذهِ، ما عسانَا نفكِّرُ بسمعانَ الَّذي حملَ الطِّفلَ على ذراعَيهِ؟ وبينما كانَ سعيدًا جدًّا بحملِهِ، كانَ قلبُهُ يبتهِجُ لأَنَّهُ يحمِلُ الصَّغيرَ الآتي ليُخلِّصَ الأَسير، ليحُلَّهُ من قيودِ جسدِهِ. وكانَ أَن لا أَحدَ يمكنُهُ أَن يُخرِجَ أَحدًا من سجنِ الجسدِ على رجاءِ الحياةِ الآتية، إِلَّا ذاكَ الَّذي كانَ يحمِلُهُ هو على ذراعَيه. لذٰلكَ قالَ لهُ: "الآنَ يا ربِّ أَطلقْ عبدَكَ بسلام، لأَنِّي قبلَ أَن أَحمِلَ المسيحَ وأَضُمَّهُ بينَ ذراعيَّ كنتُ سجينًا لا أَستطيعُ التَّخلُّصَ من قيودي!" لنلاحِظ أَنَّ هٰذا الأَمرَ لا ينطبقُ على سمعانَ وحدَهُ بل على الجنسِ البشريِّ بأَسرِهِ. إِن أَرادَ أَحدٌ أَن يُغادِرَ العالمَ ويربحَ الملكوت، فليأْخُذ يسوعَ بينَ يديِهِ ويغمُرْهُ بذراعَيهِ ويَضُمَّهُ إِلى صدرِهِ، وحينئذٍ يمكنُهُ أَن يقفِزَ إِلى حيثُ يشاءْ.
الرّسالة: روم 10: 14-21
لا عذر لهم!
14 إذًا فكيفَ يدعونَ من لم يؤمنوا به؟ وكيفَ يؤمنونَ بمن لم يسمعوا به؟ وكيفَ يسمعونَ بهِ بدونِ مبشّر؟
15 وكيفَ يبشّرونَ إن لم يُرسَلوا؟ كما هو مكتوب: "ما أجملَ أقدامَ المبشّرينَ بٱلخير!".
16 ولٰكن لم يُطيعوا كلّهم بشارةَ الإنجيل، لأنّ آشعيا يقول: "يا ربّ، من آمنَ بما سمعَ منّا؟".
17 إذًا فٱلإيمانُ هو منَ السّماع، والسّماعُ هو منَ التّبشيرِ بكلمةِ المسيح.
18 لٰكنّي أقول: ألعلّهم لم يسمعوا؟ بلى! "في الأرضِ كلّها ذاعَ منطقهم، وفي أقاصي المسكونةِ كلامهم".
19 وأقول: ألعلّ إسرائيلَ لم يعلم؟ يقولُ موسى أوّلًا: "أنا أُثيرُ غيرتكم بمن ليسوا شعبًا، وبشعبٍ غبيٍّ أثيرُ عضبكم!".
20 أمّا آشعيا فيجرؤ ويقول: "وجدني الّذينَ لم يطلبوني، وٱعتلنتُ للّذينَ لم يسألوا عنّي".
21 أمّا في شأنِ إسرائيلَ فيقول: "بسطتُ يديَّ النّهارَ كلّهُ نحو شعبٍ عاصٍ ومتمرّد!".
شرح آيات الرّسالة:
14 عب 11/6؛ رسل 8/31.
لم يسمعوا به: حرفيًّا "لم يسمعوه". من يسمع تبشير الرّسل بيسوع، في نظر بولس، يسمع يسوع نفسه.
15 آش 52/7؛ نحو 1/15؛ أف 6/15.
المبشِّرين: تعني في آشعيا (52/7) المنادين بخلاص أورشليم من أيدي أعدائها. أمّا التّقليد اليهوديّ اللّاحق فيركّز على الخلاص النُّهْيَويّ على يد المسيح الآتي. ومنه ٱشتقَّت لفظة "إنجيل"، بُشرى، طبَّقها العهد الجديد على شخص يسوع المسيح، وأعماله وتعاليمه، وفي الخصوص، موته وقيامته.
16 آش 53/1؛ يو 12/38؛ 2 تس 1/8؛ عب 4/2؛ يو 10/26.
بما سمع منّا: حرفيًّا "بالسّماع لنا"، أي بسماع تبشيرنا. في الأصل اليونانيّ، فعل "أطاع" يشتقّ من فعل "سمع". لذٰلك يربط بولس الآيتين 16 و17 بٱللّفظة عينها "السّماع"، ثلاث مرّات، ويربط "السّماع" بـ"الطّاعة" للإنجيل (10/16أ).
17 يو 17/20.
بكلمة المسيح: أي الكلمة الآتية من المسيح، أو المبشِّرة بٱلمسيح، أو بأمر من المسيح. وفي مخطوطات كبرى قديمة "من كلمة الله".
18 مز 19/5.
لم يسمعوا: الفاعل هم اليهود الّذين لم يؤمنوا.
منطقهم، كلامهم: الضّمير يعود إلى الرّسل المبشّرين.
19 تث 32/21؛ روم 11/11-14.
موسى أوّلًا: حرفيًّا "موسى أَوَّل"، أي إنّ بولس يستشهد أوّل الأمر بٱلتّوراة (موسى)، ثم بٱلأنبياء(آشعيا)، مشدّدًا على أنّه حان لإسرائيل أن يفهم، لٰكن إسرائيل رفض. وتوبة الشّعوب الوثنيّة تُظهر كفر شعب الله ورفضه لإلٰهه ومسيحه. تهيّئ الآية 10/19 للآيتين (11/11، 14).
20-21 يقصد آشعيا في هاتين الآيتين (65/1-2) الشّعب اليهوديّ، الّذي نسي إلٰهَهُ وعهدَ إلٰهه، فأشبه شعبًا وثنيًّا لا إلٰه له. لذٰلك طبّق التّفسير اليهوديّ هاتين الآيتين على الوثنيّين، وهٰكذا فعل بولس هنا، ووسّع في الفصل 11.
20 آش 65/1، روم 9/30.
22 آش 65/2.
متمرّد: يزيدها الرَّسول على نصّ آشعيا. لم تَرِد، في رسائل بولس، إلّا هنا وفي طي 1/9؛2/9.
الإنجيل
يو7: 1-10
1 وكان يسوع، بعد ذٰلك، يتجوّل في الجليل، ولا يشاء التّجوّل في اليهوديّة، لأنّ اليهود كانوا يطلبون قتله.
2 وكان عيد اليهود، عيد المظالّ، قريبا.
3 فقال له إخوته: "إنتقل من هنا، وٱذهب إلى اليهوديّة، لكي يشاهد تلاميذك أيضًا الأعمال الّتي تصنعها.
4 فلا أحد يعمل شيئًا في الخفاء، وهو يبتغي الظّهور. إن كنت تصنع هٰذه الأعمال، فأظهر نفسك للعالم"،
5 لأنّ إخوته أنفسهم ما كانوا يؤمنون به.
6 فقال لهم يسوع: "ما حان وقتي بعد، أمّا وقتكم فهو حاضر في كلّ حين.
7 لا يقدر العالم أن يبغضكم، لٰكنّه يبغضني، لأنّي أشهد عليه أنّ أعماله شرّيرة.
7 إصعدوا أنتم إلى العيد، وأنا لا أصعد إلى هٰذا العيد، لأنّ وقتي ما تم بعد".
9 قال لهم هٰذا، وبقي في الجليل.
يسوع في عيد الظالّ في أورشليم
10 وبعدما صعد إخوته إلى العيد، صعد هو أيضًا، لا ظاهرًا بل في الخفاء.
شرح آيات الإنجيل:
1 يو 5/18؛ 7/19، 25؛ 8/37، 40؛ مر 9/30.
لا يشاء: قراءة أخرى صعبة: "وما كان يقدر".
2 خر 23/16؛ أح 23/34؛ زك 14/16-19.
عيد المظالّ: يدوم 8 أيّام (عد 29/12-39؛ 2 مك 10/6). هو عيد قطاف العنب والزّيتون لدى السّاميّين. يقع العيد في الخريف، ويُحتفل به تحت مظالّ من أغصان الشّجر وأوراقها، منصوبة في كروم العنب وبساتين الزّيتون، شكرًا لله على المواسم، وطلبًا لما يروي الأرض كي تعطي غلاّت جديدة. عيّد شعب التّوراة هٰذا العيد، ولٰكنه أعطاه معنى جديدًا: جعل منه ذكرى في صحراء سيناء، وسكناه تحت المظالّ، وشكرا لله على عنايته به أربعين سنة في البرّيّة (أح 23/33، 44؛ خر 23/16؛ تث 16/13-16). كلّ ما أغدق الله على شعبه رمز إلى البركة الفريدة السّامية الّتي وعده بها (زك 14/16-19)، فصلة هٰذا العيد بشخص المسيح الآتي واضحة.
3-4 ٱذهب إلى اليهوديّة: يشير إخوة يسوع عليه أن يترك الجليل إلى اليهوديّة، إلى أورشليم، حيث يعلن البشرى بٱلملكوت على المَلأ، لأنّ بقاءه في الجليل لا يخدم القضيّة الكبرى (1/46).
2 متّى 12/46-48؛ رسل 1/14.
4 متّى 5/15؛ يو 2/11.
فلا أحد يعمل شيئا في الخفاء: حرفيًّا، "لا يعمل أحد شيئًا في الخفاء".
وهويبتغي الظّهور: حرفيًّا "ويبتغي أن يكون الشّيء في العلانيّة".
6 يو 2/4؛ 7/30؛ 8/20.
وقتي ووقتكم: لم ترد كلمة "وقت" في يوحنّا إلّا هنا، وفي الآية 8، وفي (5/4). وفي ما عدا هٰذه المواضع يؤثر الإنجيليّ كلمة "ساعة": ساعة يسوع هي ساعة حلول الملكوت، ساعة موته وقيامته وتمجيده، وهي رهن إرادة الآب وحده، الّذي حدّدها منذ الأزل راجع شرح 2/4.
ووقتكم فهو حاضر في كلّ حين: حرفيًّا "ووقتكم مؤاتٍ في كلّ حين".
8 يو 15/18؛ 3/19-21.
9 وأنا لا أصعد: قراءة أخرى "لمَّا أَصعَدْ". وهي تحريف ناسخ ليدفع تهمة الكذب عن يسوع، الّذي قال: "لن أُصعَدَ"، ثمّ صَعِد (10). يحمّل الإنجيليّ صعود يسوع إلى العيد معنى لاهوتيًّا، فيشير به إلى صعود يسوع إلى أبيه (20/17)، وبهٰذا المعنى قال: "لن أَصعَدَ"، لأنّ ساعة صعوده إلى أبيه لمّا تأتِ.
10 بل في الخفاء: قراءة أخرى "بل كما في السّرّ"، وهي تحريف ناسخ ليدفع تهمة الجبن عن يسوع.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.