أكد رئيس "حركة التغيير" عضو الامانة العامة لقوى "14 آذار" المحامي ايلي محفوض أن "الجهة التي أصدرت مذكرات التوقيف بحق النائب عقاب صقر، غير صالحة للسير بمثل هكذا دعاوى وفقدت شرعيتها"، مشيرا الى ان "الدستور اللبناني قضى بأن حصانة النائب شاملة لكل ما يصدر عنه مدة نيابته، بالتالي فان الملاحقة الجزائية محظورة ضد أي عضو من أعضاء البرلمان بسبب آرائه وأفكاره".
وعلّق محفوض في حديث لـ"المركزية"، على الشكوى المزمع تقديمها بحق النائب صقر، وذلك بصفته وكيلا قانونيا له في عدد من الملفات القضائية، مشيرا الى "الدراسة القانونية والمطالعة الدستورية التي سبق له وأعدّها على خلفية الشكوى التي تقدّم بها الضابط المتقاعد جميل السيد، والتي تبنتّها المحكمة وبالتالي ردّت الشكوى بسبب الحصانة التي يتمتع بها نائب الأمة اللبنانية"، شارحا "بما أنّ الدستور اللبناني أراد تحصين النائب من خلال منع اتخاذ أي إجراء جزائي بحقه، وهذا ما نصت عليه المادة /40/ (اربعون) من الدستور اللبناني والتي جاء فيها ما حرفيته: لا يجوز أثناء دور الانعقاد اتخاذ اجراءات جزائية نحو اي عضو من اعضاء البرلمان او القاء القبض عليه اذا اقترف جرما جزائيًا الا بإذن المجلس الذي ينتمي اليه ما خلا التلبس بالجريمة (الجرم المشهود).
وبالعودة الى نص المادة 40 من الدستور اللبناني التي نصت على أنه لا يجوز أثناء دور الانعقاد إتخاذ إجراءات جزائية بحق أي عضو من أعضاء المجلس او إلقاء القبض عليه اذا اقترف جرمًا جزائيًا الا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود).
ولكون هذه المادة مستمدة من نص المادة 14 من القانون الدستوري الفرنسي تاريخ 16/7/1875.
وفي الوقت الراهن تكرّس فرنسا هذه الحصانة من خلال المادة 26 بفقراتها 2 ـ 3 ـ 4 من دستورها لعام 1958 المعدّل تاريخ 4/8/1995. وفي لبنان اعتبر المشترع ان الحرمة النيابية تؤدي الى تعليق الاجراءات الجزائية او وقفها بصورة موقتة ضد أي عضو من أعضاء المجلس النيابي، وهذه الحصانة تهدف في الاساس الى تسهيل ممارسة النائب لوكالته ومنع أي عائق يحول دون تأديته لمهامه، اذ ان الملاحقات القضائية وما ينتج عنها من ضغوطات من شأنها عرقلة نشاطاته النيابية والحرمة النيابية سمة تتعلق بالانتظام العام، لذا يمكن للمحكمة أن تثير هذه النقطة عفوًا كما للشخص المعني أن يثيرها في كلّ أطوار الاجراءات".
وحول إجراءات رفع الحرمة عن النائب، قال: "كلّ إدعاء بحق النائب أكان من الحق الشخصي او ادعاء النيابة العامة، يجب ان يتخذ الاطار الدستوري للسير به، حيث يصار الى تقديم طلبات رفع الحصانة الى رئيس المجلس الذي يودعها المكتب بهدف النظر بها، على أن تقدم هذه الطلبات من النيابة العامة بواسطة وزير العدل، ولا يوجد مانع من أن ترفع طلبات رفع الحصانة بواسطة وزير العدل من قبل الأفراد.
في هذا المجال يؤكدّ البروفسور جان برادال ان الحصانات القضائية والسياسية تشكل ليس فقط حالات عدم سماع بالنسبة لإجراءات الملاحقة، بل تنزع ايضًا وجود السابق القانوني عن الجريمة بسبب صفة مرتكبها.
ويبقى أن نشير في هذا الاطار، الى أنه في حال ادعاء النيابة العامة على عضو في البرلمان أمام أي مرجع قضائي، فلهذا المرجع ان يمتنع عن السير بالاجراءات القضائية وفقًا للمادة 64 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وللنائب أو وكيله القانوني ان يتقدم امام المرجع القضائي المذكور بدافع عدم سماع الدعوى، وقضي أن الادعاء المباشر امام القاضي المنفرد الجزائي الذي يستهدف النائب في ظل غياب قرار رفع الحرمة عنه هو باطل بطلاناً مطلقاً.
ولكون الدستور اللبناني يساوي بين المواطنين أجمعين دون تمييز أو تفريق، الاّ أنه خرج عن هذا المبدأ ليجعل للنائب حصانة، وإن فعل ذلك فليس لسبب الاّ لتمكين النائب من استعمال حقوقه وبمعزل عن أي ضغط او خوف، وقضي أيضا بأن حصانة النائب انما هي شاملة لكل ما يصدر عنه مدة نيابته، بالتالي فان الملاحقة الجزائية محظورة ضد أي عضو من أعضاء البرلمان بسبب آرائه وأفكاره، كما حظرّت المادة 39 أي ملاحقة جزائية دون قيد او شرط وهي جاءت بالفرنسية IMMUNITE PARLEMENTAIRE".
اضاف: "ذهب بعض الفقهاء الى اعتماد التشبيه التالي: ان النائب يتمتع بحصانة إمرأة قيصر"، مشيرا الى ان "الاجراءات المتبعة لرفع الحصانة عن النائب تتلخص بطلب يقدمه وزير العدل مرفقًا بمذكرة من النائب العام التمييزي تتضمن نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه على ان يقدم الطلب الى رئيس المجلس النيابي الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل الى جلسة مشتركة لدرس الطلب وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير في مهلة أقصاها اسبوعان، اما قرار رفع الحصانة فيتخذ بالأكثرية النسبية وفقا للمادة 34 من الدستور".
واكد أن "الجهة التي أصدرت مذكرات التوقيف هي جهة غير صالحة للسير بمثل هكذا دعاوى، ناهيك عن المرجع الذي صدّر مثل هكذا مذكرات أي النظام السوري القائم الذي فقد منذ فترة شرعيته، بالتالي فقد قانونية الاجراءات المتخذة من قبله، فهو عدا عن حالات الطرد التي مني بها على أكثر من مستوى ولدى أكثر من محفل دولي، دوليا لم يعد هذا النظام القائم معترف به وليس أكثر دلالة على ما نقول عدم وجود ممثلين دبلوماسيين له لدى دول العالم وكذلك سحب هذه الدول لممثليها من الأراضي السورية. ولكلّ من سيتذرّع بالمعاهدات نحيله الى القوانين الدولية التي ترعى مثل هذه الحالات الاستثنائية كتلك التي تمرّ بها سوريا ولنؤكدّ على حتمية وقف العمل بموجب تلك المعاهدات".