حظيت المعلومات التي نشرتها جريدة "اللواء" في صدر صفحتها امس عن بطلان دعوة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لاجراء انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بإهتمام اسلامي واسع، حيث شكل الاجتهاد التشريعي الذي رشح عن رئاسة مجلس الوزراء المرجع الرسمي لدار الفتوى ومؤسساتها صدمة ايجابية لدى المعنيين، وكان هذا الاجتهاد بمثابة الكلمة الفصل في حسم الجدل القائم حول مصير الدعوة التي اعلنها الشيخ قباني لإجراء الانتخابات في 30 كانون الاول الجاري، وتجنيب الطائفة الانقسام الخطير والعمل على وحدتها في لبنان.
ولاحظ بعض المعنيين بملف المجلس الشرعي انتقاد بعض خطباء المساجد في بيروت ما يحصل في دار الفتوى، واصفين الامر بأنه ضياع للأمانة الموسدة، الى غير اهلها، مشبهين ما جرى بحال الطرقات المقفلة بسبب اهمال المعنيين لصيانتها تحسباً لهطول المطر.
واعتبر هؤلاء ان "الكوّة" التي فتحت في كتلة العلماء إثر لقاء وفد دار الفتوى الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط الثلاثاء الماضي، بمثابة مؤشر واضح الدلالات جعل الكثير من العلماء يقفزون من سفينة قباني قبل فوات الأوان، فيما اعتصم آخرون بالصمت، بانتظار جلاء الامور بشكل أوضح.
ومن المتوقع ان يصدر قرار مجلس شورى الدولة مطلع الأسبوع المقبل ليبنى على الشيء مقتضاه.
وكشفت مصادر متابعة لملف المجلس الشرعي ان سلسلة قرارات ستتخذ في ضوء قرار مجلس شورى الدولة، متبوعة بسلسلة خطوات تنفيذية تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت لما ما بعد قرار مجلس الشورى. وفي ما يلي تنشر "اللواء" نص المطالعة القانونية التي تقدم بها المحاميان محمد سويد فواز ومحمد خالد المراد نيابة عن 21 عضواً من اعضاء المجلس الشرعي للطعن بدعوة قباني لاجراء انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى نهاية الشهر الجاري وهي على الشكل التالي:
جانب مجلس شورى الدولة الموقر
مراجعة ابطال مع طلب وقف تنفيذ
وتقصير المهل من يوم الى يوم ومن ساعة الى ساعة
مقدمة من:
الجهة المستدعية:
1-نائب رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى معالي الوزير
الاسبق المحامي عمر مسقاوي.
2- نقيب المحامين الأسبق – عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المحامي خلدون نجا 3- عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى – المحامي محمد خالد المراد.
4- عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المحامي محمد سعيد فواز.
5- عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المحامي محي الدين دوغان.
6- عضو المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى – المحامي عبد الحليم الزين.
وكيلاهم المحاميان محمد سعيد فواز ومحمد خالد المراد ربطا صورة عن الوكالتين مستند رقم -1- و-2-.
الجهة المستدعى ضدها:
– الدولة اللبنانية – رئاسة مجلس الوزراء – مفتي الجمهورية اللبنانية، ممثلة بهيئة القضايا.
– مفتي الجمهورية اللبنانية – بيروت – دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية.
– المديرية العامة للاوقاف الاسلامية – بيروت – دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية.
موضوع المراجعة: وقف تنفيذ وابطال القرار المطعون فيه الصادر عن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية رقم 120/م/2012 تاريخ 25 تشرين الثاني 2012.
ربطا صورة عن القرار المطعون فيه مستند رقم -3-.
اولا»: في الوقائع:
ان افراد الجهة المستدعية هم اعضاء لدى المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى (ربطا صورة عن بطاقة العضوية للجهة المستدعية مستند رقم -4- و-5- و-6- و-7- و-8- و-9-).
وقد علمت الجهة المستدعية مؤخرا انه بتاريخ 25/ تشرين الثاني 2012/ ان سماحة مفتي الجمهورية اصدر القرار رقم 120/2012 القاضي بدعوة الهيئة الناخبة لأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية لإنتخاب اعضاء المجلس الشرعي بتاريخ 30 كانون الأول 2012 التالي نصه:
المادة الأولى: تُدعى الهيئات الناخبة المنصوص عليها في المرسوم الإشتراعي رقم 18/1955 وتعديلاته لإنتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية، وتحدّد الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 30 كانون الأول 2012م موعداً لإجراء الإنتخابات في جميع المناطق اللبنانية بحضور ثلثي الهيئة الناخبة، وفي حال عدم إكتمال النصاب القانوني تعقد الجلسة الثانية للإنتخاب في الساعة الثانية عشرة من اليوم نفسه بحضور نصف أعضاء الهيئة الناخبة المنصوص عليه في المادة العاشرة من المرسوم الإشتراعي رقم 18/1955.
المادة الثانية:تجري العمليات الإنتخابية لمحافظة بيروت في بهو دار الفتوى في بيروت وبالنسبة لسائر المناطق في مركز الدائرة الوقفية المعنية في المناطق.
المادة الثالثة:تقدم طلبات الترشيح لعضوية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لمختلف المناطق مباشرة في المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في العاصمة بيروت وفق النموذج المعدّ لهذه الغاية في المديرية، وذلك إعتباراً من صباح يوم الإثنين 26/11/2012 وضمن مهلة أقصاها نهاية الدوام الرسمي يوم السبت 15/12/2012 م
المادة الرابعة:تعلن لائحة الترشيحات المقبولة في مركز كل دائرة وقفية قبل إسبوع على الأقل من موعد الإنتخاب.
المادة الخامسة: ينشر هذا القرار ويبلغ حيث تدعو الحاجة.
ان هذا القرار قد صدر بناء على لوائح الشطب الصادرة عن المديرية العامة للاوقاف الاسلامية بأسماء الذين لهم حق انتخاب اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى.
والواقع ان لوائح الشطب المشار اليها اعلاه صدرت مؤخرا وبالتحديد في شهر تشرين الثاني 2012/ أي بعد يومين أو ثلاثة لاعلان مهام مفتي الجمهورية وتحديده موعد الانتخابات وهي مخالفة لاحكام الفقرة ب من المادة 12/ من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 تاريخ 13/1/1955 (تنظيم دوائر الافتاء والاوقاف الاسلامية) التي تنص على:
"تنشر في كل دائرة وقفية لائحة الشطب بأسماء الذين لهم حق الانتخاب في مطلع كل سنة بواسطة مدير الاوقاف العام ورؤساء الدوائر الوقفية في المناطق او من يقوم مقامه".
الامر الذي يوجب نشر هذه اللوائح في شهر كانون الثاني من كل عام.
وبما ان قرار الدعوة باجراء انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى وفقا للوائح الشطب الصادرة في شهر تشرين الثاني سنة 2012/ هو مخالف لاحكام الفقرة (ب) من المادة 12/ المشار اليها اعلاه.
مما استدعى تقديم هذه المراجعة.
ثانيا: في اسباب المراجعة لجهة الصلاحية والشكل:
الف: في الصلاحية:
بما ان المادة 63/ المعدلة من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 10434/ تاريخ 14/6/1975 نصت على ما يلي:
"1- تنظر المحاكم الادارية في طلبات الابطال بسبب تجاوز حد السلطة للقرارات ذات الصفة الادارية سواء كانت تتعلق بالافراد ام بالانظمة الصادرة عن سلطة عامة محلية (محافظ – قائمقام – مجلس بلدية… الخ)
2- في النزاعات المتعلقة بقانونية انتخابات المجالس الادارية كالمجالس البلدية والهيئات الاختيارية وسواها…… "
وبما ان المادة 38/ المعدلة من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 تنص على ما يلي:
"يؤازر المجلس الشرعي الاعلى مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به ويملك المجلس بنوع خاص سلطة اصدار النظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية وادارة جميع اوقافهم الخيرية على اختلاف انواعها وغاياتها واسمائها بما يكفل حفظ عينها وحسن استغلالها وتأمين الجهات الخيرية الموقوفة عليها وله ايضا صلاحية تفسير النظم والمقررات في المواضيع المذكورة آنفا وذلك كله على وجه لا يتعارض واحكام هذا المرسوم".
وبما ان قرارات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى وقرارات مفتي الجمهورية اللبنانية وقرارات المديرية العامة للاوقاف الاسلامية الادارية مشمولة بأحكان الفقرة الثانية من المادة 63/ من نظام مجلس شورى الدولة نظرا وهي صلاحيات تنظيمية وادارية نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955(يراجع لطفا القرار رقم 188/ تاريخ 13/12/2004 الصادرعن مجلس شورى الدولة رقم المراجعة 7589/97 ربطا صورة عنه مستند رقم -10- ).
حيث جاء في الفقرة الحكمية ما حرفيته:
يقرر بالاجماع:
اولا: اعلان صلاحية هذا المجلس للنظر في قرار المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المطعون فيه ضمن الحدود المبينة في القانون الصادر بتاريخ 28/5/1956 لجهة صدوره ضمن نطاق التفويض التشريعي…..
وبما انه وفضلا عن ذلك فإنه بغياب النص الذي يحدد المرجعية المختصة للنظر في الطعون الانتخابية والمراجعات القضائية في بحث هذه الحالة، فانه يقتضي تطبيق النص العام المنصوص عليه في المادة 63/ من نظام مجلس شورى الدولة، هذا فضلا عن ان القرار المطعون فيه يشمل اجراءات محض ادارية انتخابية ولا يمت بصلة للمعتقد الديني.
لذلك، فانه يقتضي اعلان صلاحية هذا المجلس للبت بالمراجعة الحاضرة.
باء: في الشكل:
في مهلة المراجعة:
بما ان الجهة المستدعية لم تتبلغ القرار المطعون فيه.
فتكون المراجعة واردة ضمن المهلة القانونية،
مما يقتضي قبولها شكلا.
في تطبيق الاصول الموجزة كون الدعوة للانتخابات حددت تاريخ 30/12/2012 موعدا لانتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في الجمهورية اللبنانية:
بما ان القرار المطعون فيه يدعو الهيئة الناخية لانتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في الجمهورية اللبنانية بتاريخ 30/12/2012.
وبما ان المراجعة الحاضرة تتعلق بقضايا انتخابية.
مما يقتضي بالتالي تطبيق الاصول الموجزة عملا بأحكم المادة 102/ من نظام مجلس شورى الدولة.
في تقصير المهل من يوم الى يوم ومن ساعة الى ساعة:
بما ان المراجعة الحاضرة تتضمن طلب ابطال ووقف تنفيذ انتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى.
وبما ان من شأن انتخاب اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في ظل القرار المطعون فيه ان ينشئ امرا واقعا وهو مخالف للقانون ومن شأنه ايضا ان يؤدي الى نزاعات واصطدامات وخلافات فيما بين الجميع والجميع بغنى عنها.
مما يقتضي في ضوء ذلك اتخاذ القرار بتقصير المهل من يوم الى يوم ومن ساعة الى ساعة.
في قابلية القرار المطعون فيه للطعن:
بما ان القرار المطعون فيه هو قرار اداري يشمل اجراءات انتخابية ولا يتعلق بالامور الدينية او العقائدية.
وبما ان القرار المطعون فيه والمتضمن الدعوة لاجراء انتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى هو من القرارات النافذة والتي تخضع للابطال بسبب تجاوز حد السلطة، لا سيما وان القاضي الاداري يمارس في قضايا الانتخابات صلاحية واسعة جدا لتقدير العملية الانتخابية فهو يتحقق من شرعية الاعمال الادارية التي سبقت وهيأت ورافقت الانتخاب وهو يقدر ايضاصحة الانتخاب وما اذا كانت النصوص القانونية او التنظيمية قد تم التقيد بها.
يراجع لطفا قرار مجلس شورى الدولة رقم 417/ تاريخ 9/4/2003 ومجلة القضاء الاداري عدد 2007/ صفحة 760/.
فضلا عن القرار المرفق صورته ربطا والمشار اليه بالمستند رقم -10- والذي يؤكد صلاحية مجلسكم الموقر للنظر بالمراجعة الحاضرة.
وبما ان القرار المطعون فيه يكون بالتالي قابلا للطعن لدى هذا المجلس.
في الصفة والمصلحة:
بما ان اعضاء الجهة المستدعية هم اعضاء في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى وهم ايضا من الناخبين في هذا المجلس وهم ايضا مرشحون محتملون (نرفق ربطا صورة عن لائحة الشطب مستند رقم -11-).
وبما ان القرار المطعون فيه بالطريقة التي صدر فيها لا سيما لجهة عدم نشر لائحة الشطب في مطلع سنة 2012/ (كانون الثاني ) واعتماد اللائحة الصادرة في شهر تشرين الثاني 2012/ حيث ورد فيها اسماء عديدة واضافية في ذك التاريخ ومن شأنه ان يؤثر بلا شك على حظهم وسواهم في نتيجة العملية الانتخابية.
لذلك، تكون الصفة والمصلحة متوافرين في تقديم هذه المراجعة.
ثالثا: في اسباب المراجعة لجهة الاساس:
الف: في مخالفة القرار المطعون فيه للقرار الصادر عن المجلس الشرعي والقاضي بالتمديد لولايته نظراً للظروف الداخلية في المؤسسة المرتبطة بالتصديق على مقترحات مقدمة من أصحاب الدولة اعضاء المجلس الشرعي بناء على قرارات سابقة بهذا الخصوص أدت الى تمديد ولاية هذا المجلس ثم ظروف خارجية ترتبط بالصعيد الأمني الإجتماعي لسلامة الإنتخاب والمرتبط بالإنقسام السياسي الراهن:
منذ قيام أحداث السبعينات وما يليها توقفت حركة الإنتخابات المتعلقة بتكوين المجالس الإدارية المحلية والمجلس الشرعي لإعتبارات أمنية قدَّرها المجلس الشرعي عند كل إستحقاق وقد إستند ذلك الى قرار من المجلس الشرعي كسلطة تنظيمية تشريعية هو القرار التشريعي رقم 25 الصادر بتاريخ 5 رجب 1399 هجرية 31 أيار 1979 ميلادية التالي نصه:
"إن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
بناء لأحكام القانون الصادر بتاريخ 28/أيار 1956
بناء على الظروف الإستثنائية الراهنة
يقرر مايلي:
"إعطاء الحق للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في تمديد ولايته وولاية المجالس الإدارية في الظروف الاستثنائية ويعمل به فوراً".
(ربطا صورة عن القرار مستند رقم -12-)
إستناداً الى هذا المبدأ التشريعي سرت الأمور على هذا المنوال حيث لم يتم إنتخابات في مرحلة الثمانينات وما بعدها إلا حين اجراء إنتخابات المجلس الشرعي الحالي بتاريخ 25/12/2012.
فالقرار رقم 25/1979 حدَّد مبدأً أساسياً في سلامة العملية الإنتخابية وجديتها ورصانتها بما يحقق الروابط الأساسية في وحدة المسلمين حيال قضاياهم المقدسة مسنداً الى المادة الأولى من المرسوم رقم 18 والى القانون بمادة وحيدة تاريخ 28 أيار 1956 التالي نصه:
تعديل المرسوم الإشتراعي رقم 18/لعام 1955 مادة وحيدة:
"تدعى الهيئات الإنتخابية المنصوص عليها في المادة 29 من المرسوم الإشتراعي رقم 18 الى إنتخاب مجلس شرعي اعلى جديد وفقاً لأحكام المادة 42 من هذا المرسوم الاشتراعي.
ويحق للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ان يعيد النظر في جميع احكام المرسوم الإشتراعي المذكور وان يعدل ما يراه ضروريا منها لتحقق الغاية الأساسية منه. وتكون قراراته في هذا الصدد وفي كل ما يعلق بالافتاء وبتنظيم شؤون الطائفة الدينية وإدارة اوقافها نافذة بذاتها على ان لا تتعارض مع احكام القوانية المتعلقة بالنظام العام".
إنَّ القانون الآنف الذكر بالإضافة الى نصوص المرسوم رقم 18/55، يقرَّان الفصل بين صلاحية مفتي الجمهورية وصلاحية المجلس الشرعي. هذا الفصل يحقق لمؤسسة الوقف والوظيفة الدينية الأساس البنيوي الذي ترتكز عليه حدود مسؤولية مفتي الجمهورية في إدارة شؤون الوقف ونظم الجهاز الديني والوقفي. وهذا ما تحدده احكام المادة 51 من المرسوم الإشتراعي رقم 18/55 التي تنص على ما يلي:
"يتخذ المجلس الشرعي الأعلى قراراته بأكثرية الأصوات وهي نافذة بذاتها ويجوز لمفتي الجمهورية ان يطلب من المجلس المذكور إعادة النظر في اي منها لمرتين إثنتين لأسباب وجيهة يوردها في مذكرة الطلب وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ تبلغه القرار واذا لم يستعمل المفتي حقه هذا ضمن المهلة المذكورة او إذا أصرّ المجلس على قراره، فالقرار يعتبر نافذاً".
إن هذه النصوص القاطعة تطرح حدود صلاحية سماحة مفتي الجمهورية في تسيير آليات المرسوم رقم 18 وذلك من خلال مشروعية القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي.
من خلال هذا الإستقلال في تقدير الشؤون الإدارية الخارجية والداخلية بنيت قرارات المجلس الشرعي المنتخب بتاريخ 25/12/2005 وذلك عند إنتهاء مدته في 25/12/2009.
فقد عقد جلسة حضرها أصحاب الدولة الأعضاء في المجلس الشرعي، سليم الحص ـ فؤاد السنيورة ـ نجيب ميقاتي وقرر المجلس تمديد ولايته لنهاية عام 2010.(ربطا صورة عن القرار مستند رقم -13-).
ثم عاد في نهاية عام 2010 و قرَّر الى نهاية عام 2011 بناء لطلب اصحاب الدولة وحضور دولة الرئيس فؤاد السنيورة المكلف هو والرئيس نجيب ميقاتي بتقديم مقترحات للمجلس ذات طابع إنمائي. حتى إذا إنتهت مقترحاتهما حول الملف المالي والإداري وأصبح من اللازم عرضها على المجلس، قرر المجلس التمديد مرة ثالثة حتى نهاية عام 2012 بناء لطلب كل من الرئيس السنيورة والرئيس الميقاتي وقد حضرا الجلسة ليتخد المجلس بشأنها القرارات بعد درسها وملائمتها لسلطة المجلس المعطاة له بالقانون بمادة وحيدة عام 1956.(ربطا صورة عن القرار مستند رقم -14-).
بتاريخ 3 تشرين الثاني من العام الحالي عقد المجلس الشرعي جلسته العادية وإفتتح سماحة مفتي الجمورية الجلسة وأشار الى انَّ الرئيس ميقاتي طلب إليه عدم البحث في الدعوة لإنتخاب المجلس الشرعي وأنه لن يدعو للإنتخابات في ظروف غير ملائمة وقد سجل ذلك في محضر الجلسة بتاريخ 3 تشرين الثاني 2012 وصدق المحضر في الجلسة العادية في 1/12/2012.
فوجيء الجمهور المتابع لقناة تلفزيون الجديد مساء الأحد في 23/11/2012 بالإعلان عن مقابلة تلفزيونية في دار الفتوى مع سماحة مفتي الجمهورية كان من جملة ما دار فيها إعلان سماحته بصورة مفاجئة بتوقيع نص دعوة الناخبين لإنتخابات المجلس الشرعي يوم الأحد في 30/12/2012.
ان هذه الدعوة شكلت محاولة من سماحته مصادرة اي قرار منتظر يتخذه المجلس الشرعي، بعد اسبوع من تاريخ المقابلة، حول مبدأ الإنتخاب المطروح في الجلسة السابقة ودراسته أو تأجيله في ظروف التمديد أو الدعوة للإنتخابات.
علماً بأن المديرية العامة للأوقاف، المعنية بإعداد لوائح الشطب إبتداء من اول العام بصورة دورية، لم تضع اي لائحة تبنى عليها الدعوة للإنتخابات فضلاً عن ان هذه الدعوة باطلة.
بما ان قرار سماحة مفتي الجمهورية بالدعوة للإنتخابات قد تمَّ دون مراجعة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يعود اليه تقدير الظروف كما جرى عليه العمل بكل مرحلة إستنادا للصلاحية المعطاة له بالقرار رقم 25/79.
وبما ان سماحة مفتي الجمهورية قد وضع قضية الدعوة للإنتخابات خارج نطاق مسؤولية المجلس الشرعي ومسؤوليته تجاه المجلس وتركها في عهدة الإعلام والصحافة اليومية بحيث اصبحت قضية التمديد او الدعوة للإنتخابات إبتداء من شباط العام الحالي و الى اليوم في عين العاصفة السياسية التي قسمت المناخ الإجتماعي وهددت الإستقرار في صراع مكشوف يعلمه الجميع.
وبما ان سماحة مفتي الجمهورية لا يملك في إطار حالة التمديد بقرار من المجلس الشرعي إلا أن يعلن المجلس إنتهاء الظروف بقرار تبنى عليه الدعوة لإنتخابات مسبوقة بلائحة شطب طبقا للمادة 12 من المرسوم الإشتراعي رقم 18/1955.
فإننا بكل إحترام لمقام سماحة مفتي الجمهورية نطلب:
اولا: إصدار قرار بالصورة المستعجلة وقف عمليات الإنتخاب ريثما يبت أساساً بهذا الإعتراض.
ثانياً: إصدار قرار بإعلان عدم صلاحية مفتي الجمهورية بالدعوة للإنتخاب مستقلاً عن قرار المجلس الشرعي بإنتهاء الحالة الإستثنائية.
باء: في مخالفة اصول الدعوة للإنتخاب المنصوص عليها في المادة 12 من المرسوم الإشتراعي رقم 18/55 والمعدلة بالقرار رقم 5 تاريخ 21 ذي القعدة الموافق 2 آذار 1967/:
إن قرار الدعوة للإنتخاب الذي أصدره سماحة مفتي الجمهورية قد إستند الى لائحة شطب مفترضة بإعتبارها اساس صحة الدعوة للإنتخاب طبقا للمادة 12 من المرسوم الإشتراعي رقم 18/55.
ومن الجدير الاشارة اليه أن صحة وسلامة الإنتخابات تبنى على سلامة الإجراءات المتخذة في إنشاء لائحة الشطب طبقاً للتعديلات التي وضعت هذه المادة قد أقرها المجلس الشرعي بالقرار رقم 5 تاريخ 21 ذي القعدة 1386 الموافق في 2 آذار 1967 وهذه التعديلات التي شملت معظم نصوص المرسوم رقم 18 قد تبنت حرفيا محضر التعديلات التي كان المجلس الشرعي قد صدق عليها في 18 آذار 1963 (مرفق صورة ربطاً)
ومن الرجوع الى أصول إجراءات لوائح الشطب كما وردت في محضر التعديلات الأساسي المصدق عليها في 18 آذار 1963 أي قبل إنتخاب سماحة مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد وإنتخابات المجلس الشرعي عام 1967 قد تم عبره القرار رقم 5 المشار اليه، وبالتالي يمكن لنا ان نكون فكرة واضحة عن أصول مفهوم لوائح الشطب كما تنص المادة 12 المعدلة على مايلي:
"تنشر في مركز كل دائرة وقفية لائحة الشطب بأسماء الذين لهم حق الإنتخاب في مطلع كل سنة بواسطة مدير الأوقاف العام ورؤساء الدوائر الوقفية في المناطق او من يقوم مقامهم "
(ربطا صورة عن قرار محضر التعديلات لعام 1963/ مستند رقم -15-)
وهذه المادة هي إختصار لأصول جوهرية نصت عليها الفقرة د من محضر التعديلات الأساسي للقرار رقم 5 /67 والذي إعتمد حرفيا تعديلات محضر 18 آذار 1963 وهي تنص على أصول النشر في الفقرة د من أصل النص المعدل عام 1963.
الفقرة د:
"في بدء كل سنة يعيد مدير الأوقاف النظر في القائمة الإنتخابية للناخبين عبر الموظفين لتأكيد اهليتهم الإنتخابية بمقتضى المادة 8 في مدة شهر وتعرض القائمة مجدداً بعد تنقيحها في دوائر الأوقاف طيلة شهر آذار من كل سنة بعد الإعلان عن ذلك في الصحف وتصبح في آخره نهائية ويثبت ذلك بتوقيعها من مدير الأوقاف ورئيس وأعضار مكتب المجلس الشرعي الإسلامي ويمكن الإعتراض على مضمونها لدى اللجنة المذكورة بالبند (ج) من هذه المادة".
إستناداً الى أصول مفهوم لائحة الشطب تبين ان المادة 12 من المرسوم رقم 18/55 هي من الأصول الجوهرية التي ترتبط بصحة الإنتخاب وهو خطاب موجه لكل ناخب او مرشح يحق له الطعن امام اللجنة القضائية للمجلس الشرعي المشرف على صحة هذه الإنتخابات.
وبما ان لائحة الشطب المعتمدة التي تتكون بها الهيئة الناخبة للدعوة الى الإنتخاب هي لائحة الشطب التي تعود الى كانون الثاني من عام 2012.
وبما ان دعوة سماحة المفتي للإنتخابات تخرج عن النسق المؤسسي الذي تحرسه الأنظمة والقوانين التي تحرس شفافية الإنتخاب كحق وطني وقانوني لكل صاحب مصلحة في ممارسة دوره.
وبما ان إنتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى تنظمها القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وبالخصوص القانون بمادة وحيدة الذي نص على كيفية الدعوة لانتخاب المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يمثل مؤسسة الوقف والإفتاء كإحدى المؤسسات العامة المحمية بالقوانين وتدخل في إختصاص مجلس شورى الدولة على ما إستقر عليه اجتهاد المجلس.
لجميع هذه الاسباب
ولاخرى قد ندلي بها فيما بعد
ولما يراه مجلسكم الموقر عفوا
فاننا نطلب:
اولا: اصدار قرار مستعجل في غرفة المذاكرة بوقف عملية الدعوة لانتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المحددة بتاريخ 30/12/2012.
ليصار بعد ذلك الى:
ثانيا: اصدار القرار بتطبيق الاصول الموجزة عملا بأحكام المادة 102/ من نظام مجلس شورى الدولة من يوم الى يوم ومن ساعة الى ساعة كون الدعوة للانتخابات حددت تاريخ 30/12/2012 موعدا لانتخابات اعضاء المجلس الشرعي الاعلى في الجمهورية اللبنانية.
ثالثا: اعلان صلاحية مجلس شورى الدولة للبت بالمراجعة الحاضرة.
رابعا: قبول المراجعة شكلا لورودها ضمن المهلة القانونية.
خامسا: اصدار القرار بصفة الجهة المستدعية ومصلحتها في تقديم هذه المراجعة.
سادسا»: اعلان قابلية القرار المطعون فيه للطعن لدى مجلس شورى الدولة.
سابعا: إعلان عدم صلاحية سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية لإصدار قرار منفرد بالاستقلال عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الدعوة الى إنتخابات المجلس الشرعي وابطال القرار المطعون فيه الصادر عن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية رقم 120/م تاريخ 25/11/2012 لمخالفته القرار الصادر عن المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى والقاضي بالتمديد لولايته نظراً للظروف الداخلية في المؤسسة المرتبطة بالتصديق على مقترحات مقدمة من أصحاب الدولة اعضاء المجلس الشرعي بناء على قرارات سابقة بهذا الخصوص أدت الى تمديد ولاية المجلس ثم ظروف خارجية ترتبط بالصعيد الأمني الإجتماعي لسلامة الإنتخاب والمرتبط بالإنقسام السياسي الراهن.
ثامنا: ابطال القرار المطعون فيه الصادر عن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية رقم 120/م تاريخ 25/11/2012 لمخالفته اصول الدعوة للإنتخاب المنصوص عليها في المادة 12 من المرسوم الإشتراعي رقم 18/55 والمعدلة بالقرار رقم 5 تاريخ 21 ذي القعدة الموافق 2 آذار 1967/ ولعدم اعتمادها لائحة الشطب وفقا للقواعد المنصوص عليها في المادة 12/ من المرسوم 18/1955.
تاسعا»: تضمين الجهة المستدعى ضدها الرسوم والمصاريف القانونية كافة.
بيروت في 8/12/2012.
بكل تحفظ واحترام
بالوكالة المحاميان
محمد خالد المراد ومحمد سعيد فواز