#adsense

السفير المصري لـ”الجمهورية”: من أسقط مبارك قادر على التغيير

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في "الجمهورية":

بابتسامة لا تفارق ثغره، يُقارب السفير المصري في لبنان أشرف حمدي الأزمة السياسية في مهد الحضارة الفرعونية. أزمة هي «ارتداد طبيعي للزلزال الذي أحدثته ثورة 25 يناير»، حسبما يؤكّد الدبلوماسي المصري لـ"الجمهورية"، التي التقته في مقرّ السفارة في بيروت. ويُطمئن الى أنّ من "أسقط نظام حسني مبارك، لديه القدرة على تغيير أي نظام لا يمثّله"، داعياً المصريين إلى النظر موضوعياً في استفتائهم على الدستور.

ينفي الدبلوماسي المخضرم، الذي تابع تعليمه في مدارس الفرير، وجود إضطهاد على أساس طائفي ضد الأقباط، ويؤكّد أنّ بلاده لم تُحسب يوماً ضد أي طرف لبناني، من دون أن يخفي حبّه لأغاني فيروز، وأمله بأن يعكس لبنان على الدوام ثقافة الجمال والإنفتاح.

سورياً، مصر لم تعترف بالإئتلاف كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري بعد، وتعتزم تنظيم مؤتمر شامل في القاهرة في القريب العاجل، والحلّ قد يكون خلال الستة أشهر المقبلة. وفي ما يأتي نص الحوار:

• ألم يكن أجدر بالرئيس المصري الدكتور محمد مرسي تأجيل إجراء الإستفتاء على مشروع الدستور عوضاً عن صب الزيت على النار وتمريره على مرحلتين؟

– الإستمرار في الإستفتاء إختيار صائب، أي أن تأجيله ليس مناسباً، ولن يُسهم في تحقيق التهدئة. ولدي أمل في نظر الناس إلى الدستور بعين موضوعية، وأتوقع أن تكون نتيجة الغالبية التصويت بنعم. للأسف الشديد، إنّ الرفض ليس للدستور بحد ذاته، وإنّما للإعلان الدستوري الذي سبقه، والحملة الإعلامية ضده هي في جزء منها نتيجة عدم قراءة الدستور بشكل متأنٍ، في ظلّ أجواء سياسية مشحونة.

إنّ إعادة انتخاب جمعية تأسيسية أمر صعب، في حين أنّ 90 في المئة من المواد في مسودة الدستور أُقرّت بالتوافق، والمفارقة أنّ ممثلي الكنائس الثلاث إنسحبوا في جلسة التصويت على إقراره، في حين إنّ المادة الثالثة من المسودة تكفل لهم ما يطالبون به.

• يقضي الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2011 بأن تُجرى عمليات الإقتراع تحت إشراف قضائي كامل، لكن في ظلّ مقاطعة 14 نادياً من أصل 19، ومحكمة النقض والعديد من المحاكم الإستئنافية والإبتدائية، ألا يصبح الإشراف القضائي مستحيل عملياً؟

– التصويت على مرحلتين هو لضمان إشراف قضائي كامل. لا شك أنّ هناك مقاطعة من بعض النوادي القضائية، الّا أنّ المجلس الأعلى للقضاء ومجلس الدولة أقرّا التصويت، فيما اعلنت النيابة العامة الإشراف على التصويت، وبالتالي الأمر متاح ومتوافر.

• ما تعليقكم على دعوة "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة إلى المشاركة في الإستفتاء المرتقب على الدستور بـ "لا"؟

– هذا تطور إيجابي ومحمود، ويثبت ممارسة العملية الديموقراطية بشكل سليم، على أن يبقى الإختلاف تحت سقف قواعد اللعبة السياسية.

• المعارضة على لسان رئيس حزب الدستور الدكتور محمد البرادعي رفضت الحوار مع الرئيس مرسي على طريقة إسرائيل التي تبني المستوطنات ثم تدعو الى التفاوض…

– يحق للدكتور البرادعي قول ما يشاء، لكنّ الرئيس المصري وجّه الدعوة الى الأطراف كافة للحوار، ولم يقتصر الأمر على وجود شخصيات إسلامية ومقرّبة من الرئيس مرسي، وجبهة الإنقاذ الوطني لا تحتكر المعارضة بدليل أنّ رئيس حزب الغد أيمن نور على سبيل المثال هو جزء من أطراف المعارضة، وقد شارك في الحوار، فضلاً عن شخصيات أخرى منها قيادات مسيحية. المقاطعة لن تؤدي الى نتيجة، وحتى الآن لم نسمع عن نقاط اختلاف محددة على بنود الدستور التي ترفضها المعارضة، وبعض النسخ التي تمّ توزيعها من المسودة النهائية لم تكن حقيقية وكانت بهدف التضليل.

• هناك شكوك تحوط بتأجيل الجيش اللقاء للإجتماع حول طاولة حوار وطني…

– لا أظن انّ الرئيس مرسي ضغط لتأجيل اللقاء الذي دعا اليه وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، وتأجيله يأتي لعدم استجابة الأطراف المدعوة اليه، وليس بهدف قطع الطريق على تدخّل المؤسسة العسكرية على طريق حل الأزمة.

• وسط انقسام ميادين مصر بين المؤيدين والمعارضين للدستور المفترض التصويت عليه يوم السبت المقبل، كيف ترى مستقبل الأزمة السياسية في مصر؟

– الإستقرار لن يكون بالسرعة المطلوبة، ونتمنى أن ينتهي الإنقسام عند حدود صندوق الإستفتاء، وأن تتقبل كل الأطراف النتائج وما يترتب عليها من آثار، سواء تم تمرير الدستور أو إعادة تشكيل جمعية تأسيسية للتفاوض على دستور جديد.

• خلال زيارتي لميدان التحرير لمست إحباطاً لدى شباب ثورة "25 يناير"، إذ اعتبر قسم كبير منهم أنّ أزمتهم ليست مع الرئيس مرسي، بل مع" الاخوان المسلمين" الذين يحكمون بذهنية "الإنتقام" ووجود حديث بأنّ مصر تُدار من قبل "مرشد الإخوان" …

– في بداية الثورة كانت الطموحات زائدة بعد النجاح بتغيير النظام وبشكل سريع، ما دفع الناس لرفع سقف توقعاتها. لكن إذا نظرنا إلى الدول التي مرت بتجارب مشابهة، نجد أنّ الأمور لم تستقر بسهولة، فنحن لا نزال نعيش ارتدادات الزلزال الذي أحدثته ثورة 25 يناير، والثورات يقاس عمرها بالسنوات وليس بالأيام. ولو كان المرشد يحكم مصر، هل كان ليترك أن تحرق مكاتب الإخوان؟ مصر أكبر من أن يحكمها أي فصيل، فهي دولة مستقرة منذ 5000 عام، واستطاعت ان "تمصّر" الغزاة وتضفي عليهم الصبغة المصرية.

• يراود الأقباط مخاوف من التعرض للإضطهاد عقب وقوع عدد من الأحداث الطائفية، وقيل إنّ قرار الرئيس مرسي بعدم حضور حفل تنصيب البابا الجديد تواضروس الثاني، يأتي استسلاماً لضغوط مارستها بعض الجماعات السلفية…

– منذ أيام الملكية في مصر، لم يحضر الحاكم مراسم تنصيب البابا. وعلى الرئيس مرسي طمأنة المصريين عموماً وليس الأقباط فقط، نحن نسيج إجتماعي واحد منفتح على الآخر، وأنا نفسي تلقيت تعليمي في مدارس الفرير، وتربّينا على تقبّل الآخر والتعايش تحت سقف الوطن الواحد. لكن ينبغي التفريق بين المشاكل التي تحصل على أساس ديني والخلافات بين الأفراد، وهو ما يحدث في إطار الأسرة الواحدة. وأجزم بعدم وجود إضطهاد على أساس طائفي.

العدوان على غزة

• ألا يقلّد الرئيس مرسي نهج مبارك في تأدية دور إقليمي مناسب لمصلحة القوى الدولية، في مقابل تغاضيها عن سلطوية النظام؟

– ثورة 25 يناير كسرت حاجز الخوف لدى المواطن المصري، ومن استطاع أن يُسقط نظام مبارك، لديه القدرة على تغيير أي نظام لا يرى انّه يمثّله. ويبقى التأثير الداخلي أقوى من الخارجي، وما جرى صنعته أيدي المصريين.

• ما تعليقكم على أنّ أحد أهداف عدوان إسرائيل على قطاع غزة هو فحص العلاقات مع مصر بقيادة "الإخوان المسلمين"؟

– لا أتفق مع ذلك، حتى أنّ كافة القوى المؤثرة في المجتمع الدولي وحركة "حماس" والسلطة الفلسطينية أبدت رضاها للموقف المصري، وفي ما يتعلق بمعاهدة السلام مع إسرائيل، فإنني أستطيع أن أؤكد أنّ نصها غير مقدس، لكن طالما أنّها تحقق مصالح مصر فلن تُلغى.

• نجحت مصر في استعادة مكانتها الإقليمية عبر تأكيدها للغرب بأنها الضامن لاستمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، وجلبها "حماس" إلى طاولة المفاوضات، فهل ستستثمرون ذلك في إنهاء الإنقسام الفلسطيني، بعد أن كان للسلطة الفلسطينية مآخذ على استقبال الرئيس مرسي لقيادات "حماس"، باعتباره تكريساً لسيناريو فصل غزة عن الضفة الغربية…

– مصر حريصة على استقبال الطرفين، وتبقى السلطة المفاوض الرسمي والممثلة للشعب الفلسطيني، وهي جادة في تحقيق المصالحة، وزيارة رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" خالد مشعل غزة، والرئيس محمود عباس للقاهرة، تندرجان ضمن هذا الإطار.

الأزمة السورية

• ما تعليقكم على أنّ المطلوب من "إخوان" مصر وفي طليعتهم الرئيس مرسي الضغط على اخوان سوريا للقبول بإكمال الرئيس السوري بشار الأسد ولايته حتى عام 2014، وكيف ترون مستقبل الأزمة السورية؟

– أشك في ذلك، لأنّ "الاخوان المسلمين" ليسوا مسؤولين عن الصراع، والمشكلة أكثر تعقيداً. الطرفان متصلبان، إذ خلفهما من يدعهما، ويظنان أن الوقت يلعب لصالحهما، والحل قد يكون خلال الستة أشهر المقبلة، إذا اتفقت القوى الاقليمية والدولية على ذلك وتحديداً واشنطن وموسكو.

• كيف تقوّمون ما خلص اليه مؤتمر مراكش، وهل نتوقع أن يكون لـ"الائتلاف" السوري سفيراً في القاهرة؟

– مصر تدعم أي جهد لتوحيد صفوف المعارضة السورية والخروج بحل سياسي وليس عسكري للأزمة. الاّ انّنا لم نعترف حتى الآن بالإئتلاف كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، وجهودنا تنصب على جمع المعارضة السورية التي لم تنضم للإئتلاف، ونعتزم تنظيم مؤتمر شامل في القاهرة في المرحلة المقبلة، بحكم انفتاحنا على كافة أطيافها.

• ألا ترون أنّ نجم "اللجنة الرباعية" التي تضمّ وزراء خارجية مصر إيران وتركيا والسعودية خفت دورها في البحث عن حل للأزمة السورية؟

– المشكلة السورية أعقد من أن يقوم طرف أو مجموعة بحلها، وهي تتطلب تكاتف كل الجهود الإقليمية والدولية، والكلّ مدرك أنّه لا وجود لحل عسكري.

• تحدثت سابقاً عن مثل إنكليزي يقول بأنّ "التانغو" يحتاج إلى فريقين في مقاربتك للعلاقات المصرية – الايرانية، هل لمستم ملاقاة إيران لكم في منتصف الطريق بعد إشراكها في البحث عن مخرج للنزاع في سوريا؟

– لا بدّ من إشراك إيران في إيجاد صيغة للحل في سوريا بحكم علاقتها الإستراتيجية مع النظام، والتواصل السياسي لم ينقطع، وأبلغ دليل على ذلك لقاء وزيري خارجية البلدين على هامش قمة الدول الثماني الإسلامية في باكستان أخيراً.

لبنان

• كيف تقيّمون زيارة وزير الخارجية المصرية محمد كامل عمرو إلى بيروت، وهل تتطلع مصر إلى استعادة دورها على الساحة اللبنانية؟

– كانت زيارة مهمة، حيث استمع الوزير عمرو لتقويم كافة الأطراف للوضعين الإقليمي والدولي، ومصر لم تحسب يوماً ضد أي طرف أو أن وقفت في بعض الأحيان في صف أي طرف، وتقديرنا أنّه لا يمكن حل الأزمة في لبنان الاّ بالحوار، وقد تكون النتيجة تغيير الحكومة ولكن عبر الحوار. ولا شك أنّ الوضع الإقليمي ضاغط على الداخل اللبناني، ولكن على الأطراف أن تفكّر في لبنان أولاً، فلبنان يمثلّ نموذجاً مطلوباً في العالم العربي لناحية الإنفتاح وتقبّل الآخر.

• كان لافتاً في احتفال "حزب الله" في 12 تشرين الثاني مشاركة وفد من طاقم السفارة المصرية في بيروت، وقيل إنّها جاءت لتبديد التباسات زيارة الوزير عمرو، وتعمّده إقصاء "حزب الله" عن برنامج لقاءاته وتدشين برنامج مواعيده من معراب…

– أجرى الوزير عمرو إتصالاً هاتفياً بالوزير محمد فنيش، واللقاء لم يتم لأسباب لوجستية، ولا ينبغي تحميله رسائل سياسية، فمصر منفتحة على كل الأطراف. ولقد التقيت شخصياً مع عدد من المسؤولين في "حزب الله" وآخرهم وزير الزراعة حسين الحاج حسن والوزير محمد فنيش، وقد سلكت قضية خلية التجسس بقيادة محمد سامي شهاب في حقبة مبارك مساراً قضائياً تجري متابعته، وهناك فصل للمسارات.

• تردد أنّ "الاخوان المسلمين" في مصر ارتضوا فتح قنوات اتصال مع قيادة "حزب الله" بوساطة إيرانية…

– ليس كل ما تذكره الصحف صحيحاً، "روقوا علينا شوي".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل