كتبت صحيفة "النهار":
فيما تنحو حركة الاتصالات والمشاورات الداخلية في اتجاه مزيد من الجمود مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة مما يفرض تعليق البحث في معظم القضايا المطروحة الى مطلع السنة الجديدة، لم تغب التداعيات السياسية والامنية والديبلوماسية للأزمة السورية على لبنان عن المشهد الداخلي.
فبعد المواجهة القضائية بين لبنان وسوريا في الايام الاخيرة عبر ملف مذكرات التوقيف، برز أمس تطور ديبلوماسي غير مألوف فاجأ الاوساط السياسية وتمثل في انعقاد اجتماع رباعي لسفراء منتدى الدول الداعمة للنظام السوري في لبنان. وضم الاجتماع الذي انعقد في دارة السفير الايراني غضنفر ركن أبادي في الفياضية، سفراء روسيا والصين وسوريا وايران وخصص لاطلاق موقف مشترك من تطورات الازمة السورية من بيروت، مما أكسبه دلالة ينتظر أن تثير ردود فعل مختلفة في الداخل السياسي اللبناني. واتخذ لقاء السفراء الاربعة موقفا حادا من "المجموعات الارهابية المسلحة" في سوريا، معتبرا أن هذه المجموعات "فشلت في تحقيق أهدافها"، كما شددوا على "وقف ارسال الاموال والسلاح" الى هذه المجموعات و"ضرورة التوصل الى حل سياسي"، واشادوا "بوقوف سوريا جيشا وحكومة وشعبا في وجه الاعمال الارهابية".
كتبت صحيفة "الجمهورية":
إستغرب اللبنانيون عقد اجتماع رباعي غريب من نوعه لسفراء إيران وسوريا وروسيا والصين في لبنان في منزل السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، وهذا الاستغراب مرده إلى تخصيص هذا اللقاء، وفق البيان الصادر عنه، لبحث الأزمة السورية حصرا ودعم النظام بالمفردات المستخدمة من قبل الأخير.
ففي لقاء لافت في شكله وتوقيته ومضمونه، أعلنت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت عن عقد اجتماع رباعي في دارة السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي شارك فيه سفراء كل من روسيا والصين وسوريا، وتم خلاله تدارس آخر الأوضاع في سوريا والسبل العملية الكفيلة بحل الأزمة السورية.
وأكد سفراء هذه الدول، بحسب البيان الصادر عن السفارة الإيرانية، أن "القتال الدائر في سوريا بدعم من بعض الدول الخارجية والذي يستهدف النظام هناك لم يسفر حتى الآن إلا عن مزيد من القتل والدمار وينبغي أن يتوقف فورا". وأشاروا إلى "فشل المجموعات الإرهابية المسلحة في تحقيق أهدافها المتوقعة خلال العامين الماضيين"، واشادوا بـ"وقوف سوريا جيشا وحكومة وشعبا بوجه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها المجموعات المسلحة الوافدة في غالبيتها من خارج سوريا".
أبادي لـ"الجمهورية":
وقال السفير ابادي لـ"الجمهورية" ان "البحث في الاجتماع تركز على الوضع في سوريا وكانت وجهات النظر متفقة على وجود ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا. واضاف: "التطورات الجارية في سوريا والاعمال العسكرية قد وصلت الى طريق مسدود، ولا مفر من ايجاد حل سياسي لتجنيب سوريا مزيدا من الدمار والقتل"، واشار الى ان "ايران ومعها الاتحاد الروسي والصين وكثير من الدول تشجع بقوة على ايجاد حل سياسي لسوريا، ولديها مبادرة في هذا المجال تدعو فيها الى وقف تسليح المعارضة ووقف ايفاد المسلحين وتمويلهم من الخارج، والبدء بحوار سياسي يفضي الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة، وان سوريا هي في اشد الحاجة الى مثل هذا الحل".
واكد ابادي ان "جميع الاطراف اقتنعوا بالحل السياسي للازمة السورية وان لا جدوى من استمرار العمليات العسكرية". وردا على سؤال عما اذا كان اجتماعه مع نظرائه الروسي والصيني والسوري يرتبط بما يحكى عن مفاوضات اميركية – روسية جارية في جنيف لبلورة حل سياسي، قال ابادي: "موقف روسيا واضح وهو يدعو الى حل سياسي للازمة السورية، فاذا اقتنع الاميركيون به سيشكل ذلك دفعا لهذا الحل، اما اذا لم يقتنعوا فذلك يعني استمرار العمليات العسكرية بلا جدوى".
واشار ابادي الى ان "السفير الروسي نفى خلال اللقاء التصريحات التي نسبت الى المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف وتحدث فيها عن ان النظام السوري بدأ يفقد السيطرة وان المعارضة قد تنتصر وأكد ان بلاده تتمسك بموقفها من دمشق وتشدد على الحل السياسي سبيلاً للخروج من الازمة".
"14 آذار" تستغرب
واستغربت مصادر قيادية في "14 آذار" لـ"الجمهورية" هذا اللقاء الذي خصص حصرا لبحث مسألة الأزمة السورية ودعم النظام السوري من دون الاتيان على الملف اللبناني من قريب أو من بعيد، في حين أن السفراء الأربعة معتمدون في لبنان لا سوريا، إذ كان بالأولى أن يجتمع السفراء المعتمدون لهذا الرباعي في دمشق. ورأت المصادر أن عجز إيران عن عقد اجتماع على مستوى وزراء خارجية هذه الدول دفعها إلى الاستعاضة عنه باجتماع على مستوى السفراء في بيروت لا يقدم ولا يؤخر على المستوى الديبلوماسي، واعتبرت أن هذا الاجتماع تم تدبيجه من قبل إيران وسوريا في محاولة لطي مفاعيل الكلام الروسي الذي أزعج دمشق وطهران وأربكهما، ودعت وزارة الخارجية إلى استدعاء هؤلاء السفراء لاستيضاحهم عن طبيعة دورهم فيما إذا كانوا سفراء للبنان أو سوريا.
زاسبكين يتنصل…
من جهته، أكد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين أن البيان الصادر بعد الاجتماع الرباعي لسفراء الصين وروسيا وسوريا وإيران في منزل السفير الايراني غضنفر ركن ابادي ليس مشتركا إنما صدر عن السفارة الإيرانية. ولفت بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور إلى أنه لا يخالف الأعراف الدبلوماسية وركز على التسوية السلمية السياسية في سوريا وليس على الأمور المتعلقة بمواصلة العنف، مشيرا إلى أنه من حق السفارات إصدار البيانات.