#adsense

رقص الدبّ الروسي

حجم الخط

إنتظار الخارجيّة الروسيّة 24 ساعة لنفي ما قاله نائب الوزير بوغدانوف عن تزايد فقدان النظام السوري السيطرة ، وترجيح إنتصار المعارضة ، هو دليل كافٍ على حقيقة إرتباك موسكو تجاه وضع حليفها بشّار الأسد، وتعاظم مأزقه.

وفي العرف الدبلوماسي، أنّ النفي لا يشكّل نقيضاً للموقف أو الحدث، بل الإضاءة عليه ، وتوجيه رسائل عبره ، في اتّجاهٍ أو آخر.

ولا يخفى أنّ الإتحاد الروسي يعرف جيّداً حقيقة التطوّر الميداني والسياسي للوضع السوري ، وقد بدأ يُعيد تقويم ميزان القوى ، والبحث في بدائل نظام البعث والعائلة، بما يحفظ الحدود الدنيا لمصالحه، بعد انهيار النظام.

ولا شكّ أنّ موسكو أرادت من خلال التصريح ، ثمّ التباطؤ في تكذيبه ، أن تبعث برسالة مزدوجة :
– الأولى للنظام نفسه وإيران ، من باب التحضير النفسي والعملي لاقتبال التغيير الحتمي، والبحث في ترتيبات تسليم السلطة وتأمين مخارج الحماية ، تفادياً لمصير معمّر القذّافي.
– الثانية لحلفاء المعارضة والإئتلاف السوري ، الولايات المتّحدة وأوروبا والعرب وتركيّا، من باب عرض التفاوض حول مصير الأسد وبطانته.

بعد سنة و9 أشهر، وما كان فيها من صعود وهبوط ، وتراجع وتقدّم ، وأمل ويأس، بات العالم أمام استحقاق سقوط النظام، كحقيقة لا مفرّ منها.

وقد بدأ شدّ الحبال حول ما بعد رحيل الأسد، وتَرْكَته السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة الثقيلة، وتركيب السلطة البديلة، وموقع المكوّنات فيها. إضافةً إلى مسألتين تهمّان روسيّا : النفوذ السياسي – العسكري انطلاقاً من قاعدة طرطوس، والعقود التجاريّة وصفقات التسليح والديون المتراكمة.

وكان لافتاً قول رئيس الائتلاف السوري معاذ الخطيب إنّ الثورة لم تعُدْ في حاجة إلى التدخّل العسكري الخارجي، فهي كفيلة بالقضاء على النظام بعد البدء بمعركة دمشق.

وليس تفصيلاً التأكيد المتكرّر من مواقع عليا في واشنطن وباريس ولندن والحلف الأطلسي على قرب انهيار النظام ، ولا الدعم المحسوس من أكثر من 100 دولة للثورة وقوى المعارضة .

وفي حين تقرأ موسكو في المستقبل القريب، وتبدأ بالتحضير لانعطافتها عن النظام فلا تتمسّك بغريق، نجد أنّ المرتبطين به في لبنان ما زالوا غافلين عن الحقيقة، بل يتشدّدون في المكابرة، ويتصرّفون كأنّهم على موعد مع انتصار " إلهي " جديد.

من يسمع ميقاتي و" حزب الله " وعون في طرح صفقة لمقايضة حكومتهم مع قانون انتخاب يكفل لهم الأكثريّة، ويضعون شروط الأولويّات، يظنّ أنّهم أرباب اللعبة في سوريّا ولبنان وسائر المشرق.

حال هؤلاء كحال صاحب " العلوج "، يهزمهم من مكتبه على أبواب العراق ، بينما هم وراء الباب وخلف ظهره وفوق صدره.

وإذا كانت موسكو، بما ومن هي ، تاريخاً وحضوراً وقدرة ، تسلك سبل البحث عن مخارج من مأزقها السوري، فماذا يتوجّب على شمشون الضاحيه، ويشوع بن نون الرابيه ؟

الأوّل، ممتلئاً بمدى صواريخه وعقيدة القوّة الصافية ، يحسب أنّه سيغيّر مجرى التاريخ بانتحاريّته.

والثاني، ممتلئاً بنشوة السلطة والمال ودسائس الحاشية، يتوهّم أنّه سيوقف الشمس، ببهلوانيّته .

فهل هناك من يهمس في أذنيهما أنّ الكبار، في غمرة التبدّلات الكبرى ، يبحثون الآن عن نافذة وعن سترة نجاة ، وما على الصغار سوى طلب السترة ، فقط ؟!

تريدون بيضة الحكومة وقشرتَها، العصفور وخيطَه، القانون وأكثريّته. تريدون الدنيا والآخرة .

مهلاً، حتّى الدبّ الروسي يتعلّم الآن كيف يرقص.

فلعلّكم تعرفون ما الذي يعلّم الدببة الرقص، في المَثَل الشعبي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل