دولتنا مريضة لأنها لا تنتج إلا المعاناة، مرض الدولة واضح وكبير. ففي الأمس القريب، درس مجلس الوزراء، مشروع "طابق الميقاتي"، وهو الاقتراح الذي أنجزه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه بهدف تمويل كلفة سلسلة الرتب والرواتب. بالفعل إنجاز…!
"طابق الميقاتي" هو عبارة عن مشروع قانون يقتضي بزيادة 10% من رسوم الترخيص على رخص البناء بزيادة طابق على العقارات غير المبنية بهدف تغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب.
هل الدولة على معرفة بمصادر التمويل غير المكلفة التي تهدر من الرشاوى والسرقات؟ هل الدولة على معرفة أنه بإمكانها تأمين ملايين الدولارات سنوياً فقط في حال توقف الفساد؟ هل الدولة على معرفة أن "طابق الميقاتي" سيقضي على ما تبقى من بيئتنا بدل من التخفيف عنها؟
لقد عانينا، في الماضي، من الطابق المر من تشوهات للمباني ومن الكثافة السكانية والإختناق بين الأحياء والبيوت ومن الازدحام والتلوث ومن مشكلة مواقف السيارات والصرف الصحي ومن تشوهات الكابلات الاتصالية والكهربائية. هناك مصادر بديلة للتمويل لا تطال المواطن العادي وأهمها الرسوم على الأملاك البحرية، الضريبة على الفوائد المصرفية لكبار المودعين، الضريبة على الأرباح… وغيرها من الموارد التي لا تشوه صورة البلد.
ها هو "طابق الميقاتي" يطل مجدداً ليحتل المزيد من الهواء… ها هو "طابق الميقاتي" يطل مجدداً من دون مراعاة أدنى المعايير البيئية أو تنظيم مدني، قروي أو تصنيف… ها هو "طابق الميقاتي" يطل مجدداً من دون حسبان النواحي السيئة لذلك…ّ!
التمويل موجود وهناك الكثير من الطرق التي يجب سلوكها لتأمين الإيرادات التي تكفي لتغطية أرقام هذه السلسلة. هناك الكثير من الأبواب التي إن فُتحت، تكون كفيلة بتغطية سلسلة الرتب والرواتب بعيداً عن المصالح السياسية والانتخابية وبعيداً عن ابتلاع المزيد من المساحات الخضراء لمصلحة الباطون.
للأسف، إن سياسية النأي بالنفس من كل شيء إلا من المزيد من التشوهات لصورة البلد…
أعذرونا أيها المسؤولون إن خططتكم الاقتصادية فاشلة…
أعذرونا أيها المواطنون لأن دولتنا مريضة… فعلاً، دولتنا مريضة!