أكّد عضو تكتل "القوّات اللبنانيّة" النائب جوزيف المعلوف أن هناك تدخلاً إيرانياً واضحاً في الشؤون الزحليّة بسبب حجم المدينة الوازن في دعم وصول أكثريّة نيابيّة إلى مجلس النواب، مشيراً إلى أن طهران تحاول بشكل علني لعب الدور الذي كانت تقوم به دمشق سابقاً بشكل مستتر من أجل الحفاظ على مخططها في لبنان الذي يقوده "حزب الله". وأضاف: "هل يعقل أن يتم مناقشة موضوع إنمائي كإنماء مستشفى تل شيحا من قبل كبار المسؤولين السياسيين في "حزب الله"؟ وما يعتبرونه سبباً للإجتماع في مطرانيّة زحلة للروم الكاثوليك هو استغباء لعقول الناس".
المعلوف، وفي مقابلة له عبر قناة الـ"LBCI"، شدد على أن مقام "سيّدة النجاة" لطالما كان جامعاً إلا أن ما نشهده اليوم "وبكل أسف" هو محاولة لإنشاء تحالف سياسي برعاية المطران عصام درويش. وأضاف: "إن درويش يقول إن المطرانيّة مفتوحة للجميع إلا أن الدعوات لطالما وجهت لفريق واحد"، مذكراً بانه منذ تنصيب درويش مطراناً والجميع يشهدون على طريقة التعاطي.
وتابع المعلوف: "على سبيل المثال لا الحصر فالكل يعلم كيف وجهت الدعوات لقداس ترفيع المطران درويش ولمن وجهت هذه الدعوات"، مطالباً درويش بالمحافظة على دور المطرانيّة الجامع. وأضاف: "إن كان اللقاء فعلاً من أجل إنماء مستشفى تل شيحا فلماذا تم استبعاد نواب المنطقة عنه، ألم يكن الأجدى بالمطران دعوتنا إليه؟"، مؤكداً أنهم نواب المنطقة ولا يمكن لأحد إلغاؤهم.
وقال المعلوف: "إن الإيراني يحاول لعب دور النظام السوري في ظل الوضع الذي يمرّ فيه هذا الأخير عبر محاولة جمع حلفاء "سوريا – إيران" من أجل محاولة ربح الإنتخابات المقبلة والسيطرة على البلاد بعد محاولته قضم الدولة من خلال ممارسات أتباعه في الحكومة عبر ما نشهده من محاصصة وتلزيمات غب الطلب"، مؤكداً أن "الناخب الزحلي صوّت في الـ2005 ضد "التحالف الرباعي" كما صوّت في الـ2009 لصالح الدولة وسيادتها وسيبقى في هذا الخط السيادي ولن يحيد عنه".
ورداً على سؤال، أوضح المعلوف أنه إذا ما بقي رئيس "الكتلة الشعبيّة" النائب السابق إلياس سكاف في تموضعه السياسي الحالي وشكل لائحة ثالثة فالمعركة الإنتخابيّة ستكون متقاربة، مشيراً إلى أن سكاف عاجز عن التراجع والعودة للتحالف مع "حزب الله". وأضاف: "أنا لا أحسد سكاف على الموقع الذي هو فيه اليوم إلا أنني أؤكد أن الإنتخابات النيابيّة مغايرة للإنتخابات البلديّة".
ورداً على سؤال عن ردّ فعلهم إذا ما استقبل المطران درويش السفير السوري علي عبد الكريم علي في زحلة، قال المعلوف: "نحن منفتحون ونمد يدنا إلى الآخرين، فزحلة لا تقفل أبوابها بوجه أي سفير. وإذا المطران درويش يريد استقبال السفير السوري فهذا شأنه إلا أن موقف زحلي واضح وهويتها معروفة. فنحن لا ننسى أن صواريخ "السكود" التي تتساقط اليوم على رؤوس الشعب السوري كانت قد سقطت على أهل وأطفال زحلة وسقط أكثر من 600 شهيد جراء تعنت بعضهم. هناك في هذا الوطن من أعلن المصالحة إلا أن هناك من في قلبه حقد"، مشيراً إلى أنهم ليسوا من أصحاب القلوب الحاقدة.
وأكّد زحلة أنهم مستمرون في عملهم ولن يسمحون بوضع اليد الإيرانية على زحلة وسيرفض أي وصاية على المدينة كما رفضوا الوصاية السوريّة يوماً، متوجهاً لـ"حزب الله" بالقول: "إن الإستراتيجيّة التي تتبعونها في زحلة لن تجديكم نفعاً لا بل سيكون لها ارتداد سلبي وعكسي لأن أهل زحلة لا يحتملون بعد اليوم وجود سلاحكم غير الشرعي". وأضاف: "نحن لا ننكر على "حزب الله" الدور الذي لعبه في المقاومة إلا أننا نريد بناء الدولة ومن غير المقبول بقائه في حالته"، لافتاً إلى أن هناك من تقاضوا المال من الحزب في الشارعين المسيحي والسني من أجل القيام بأعمال تؤثر على الرأي الزحلي".
وتباع المعلوف في السياق عينه قائلاً: "هناك من أعطوا المال من أجل بناء الجوامع والتأثير في الرأي السني كما أن هناك من تم دعمهم من بين المسيحيين للترشح ولعب دور سلبي"، مشيراً إلى أنه "وبكل أسف" لا يمكن إغفال من يتم شراء ضمائرهم.
ورداً على اتهام النائب السابق سليم عون بأن "14 آذار" تلتزم بـ"الأجندة السعوديّة" وتتقاضى المال منها، قال المعلوف: "لا أعرف ما هي الأجندة السعوديّة إلا أن الأجندة العربيّة ككل هدفها الأساس هو وقف الزحف الفارسي على المنطقة"، مشيراً إلى اننا لبنانيون عرب وهذه الهوية لن تتغيّر. وأضاف: "لن أرد على اتهام النائب السابق سليم عون بتقاضينا المال من السعوديّة لأن الجميع يعلمون الأوضاع الماديّة لأفرقاء "14 آذار"، كما أنني لا يمكن إلا أن أقول له "ليوفقك الله فالكل يعلم أين كنت واليوم أين أصبحت".
وتابع المعلوف: "سليم عون ليس في موقع يخوله محاكمة سكاف"، متمنياً على محاوره عدم التعليق على كلام عون لأنه لم يعد له الوزن الذي كان له في الماضي فـ"التيار الوطني الحر" تخلى عن قواعده الشعبيّة منذ الـ2005.
أما في موضع الإنتخابات وقانون الإنتخاب، شدد معلوف على وجوب عمل الجميع من أجل أن تتم الإنتخابات في موعدها الدستوري، آملاً التوصل إلى نتيجة إيجابيّة في لجنة المتابعة المكلفة من قبل اللجان المشتركة في مجلس النواب بالبحث في موضوع قانون الإنتخاب. وأضاف: "يجب إقرار قانون جديد للإنتخابات يؤمن صحة التمثيل كي تخاض الإنتخابات على أساسه"، مؤكداً ان هذه الإنتخابات ستكون مفصليّة لأنها الأولى بعدما يجري في العالم العربي ومن الممكن أن تؤثر على وجه البلاد، بالإضافة إلى أن المجلس الذي سينتج عنها سيكون عليه انتخاب رئيس للجمهوريّة.
وتابع المعلوف: "على الأفرقاء كافة حسم خياراتهم في موضوع القانون لأنه شئنا أم أبينا سيجري التصويت في مجلس النواب عليه. لذا يجب ألا ننقل الموضوع إلى طاولة الحوار لان نقاش هذا القانون هناك أمر غير دستوري".
ورداً على سؤال عن اتهام رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مسيحيي "14 آذار" بأنهم يعملون من أجل البقاء على قانون الـ60، قال المعلوف: "أذكره بأنه هو من اراد هذا القانون في السابق وبشر المسيحيين بأنه أعاد لهم حقهم عبره"، مشيراً إلى أنهم أصحاب مسلمات سياسيّة واضحة ومواقفهم ثابتة في كل الأزمة والظروف فيما عون هو صاحب تقلبات. وأضاف: "نحن لا نريد قانون الستين والدوائر الصغرى هي التي تؤمن أفضل تمثيل للمسيحيين".
وسأل المعلوف عما إذا لم يحن الوقت من أجل التعاطي بجديّة مع التهديدات الامنيّة التي يتعرّض لها أفرقاء "14 آذار"، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن تقوم حياة سياسيّة سليمة في البلاد من دون الإستقرار والأمن. وأضاف: "لا يمكن أن تقوم الحياة السياسيّة السليمة في هذا البلد في ظل هذه الحكومة. وتبعاً لأي منطق يمكننا أن نذهب إلى انتخابات في ظل هذا الوضع الأمني والتهديد بالإغتيالات؟ لذا على هذه الحكومة التي تغطي قضم مؤسسات هذا الوطن ورئيس الحكومة الذي يغطي دولة الفساد الإستقالة بما فيه خيره وخير هذا البلد"، لافتاً إلى أن "هذه الحكومة غير مؤهلة لحكم هذا البلد"، وشاكراً "البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومجلس المطارنة الموارنة على موقفهم من ضرورة استقالتها".
وأوضح المعلوف أن "القوّات اللبنانيّة" ليست ضد النسبيّة إلا أنها ضد مشروع قانون الحكومة الذي يقسم البلاد إلى 13 دائرةً مفصلة على مقاس "حزب الله" وميشال عون، مشيراً إلى أنه إن تم التصويت على قانون الـ15 دائرة بظل النسبيّة فـ"القوّات اللبنانيّة" من الممكن أن تصوت لمصلحته. وأضاف: "إن كلام عون والنائب سليمان فرنجيّة عن أن حلفاءهما مع اقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" يأتي في إطار المزيدة الكلاميّة لا أكثر ولا أقل، لأنه ولو كان هذا الأمر واقعاً لكانوا أقروه في الحكومة"، مشدداً على وجود اتخاذ "التيار" لقرار واضح في موضوع قانون الإنتخابات لأنهم اليوم يقفون إلى جانب قانون الحكومة بحكم تصويت وزارئهم لمصلحته كما يقفون إلى جانب قانون "اللقاء الأرثوذكسي" الذي قدمه إثنان من نوابهم كإقتراح قانون لمجلس النواب، بالإضافة إلى أنهم يدعمون النسبيّة في ظل لبنان دائرة واحدة على ما أعلن عون مؤخراً".
ورداً على قول وزير الطاقة جبران باسيل أن لا انتخابات في ظل قانون الستين، قال المعلوف: "نحن قلنا هذا الكلام قبلهم ورفضنا قانون الـ60، إلا أن جل ما يقومون به اليوم هو مزايدات لا لزوم لها"، مشيراً إلى أنه "حبذا لو كان حرصهم هذا على مصلحة المسيحيين ليس مقروناً بتغطية سلاح "حزب الله". وأضاف: "العونيون يتذرعون برفضهم لقانون الستين من أجل الحؤول من دون قيام الإنتخابات لأنهم يدركون أن خيار الشعب اللبناني واضح"، مؤكداً ان هؤلاء لا يحق لهم المزايدة في موضوع الدفاع عن بكركي وحمايتها لأنه هو كأرثوذكسي يحرص على مقام بكركي أكثر منهم فيجب ألا ننسى ما فعله هؤلاء وما قالوه بحق البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير".
وتعليقاً على موضوع مذكرات التوقيف السوريّة بحق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، قال: "هذه المذكرات لا قيمة لها لأن احداً لم يأخذها على محمل الجد، لذلك وكّلف السفير السوري المحامي رشاد سلامة لرفع دعوى في لبنان".
وختم المعلوف رداً على سؤال عن إمكان انتخاب مطران بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس إلياس عودة بطريركاً لإنطاكيا وسائر المشرق: "الكل يعلمون محبتي وتقديري لسيادة المطران عودة وكل المطارنة اليوم مرشحين لإنتخابهم بطريركاً".