كتب سيمون ابو فاضل في صحيفة "الديار":
رغم الخروقات التي اصابت اتفاق الدوحة من خلال اسقاط حكومة "الوفاق الوطني" وعودة الاغتيالات والمحاولات في هذا الحقل. بما شكل تناقضاً واضحاً لجوهر هذا الاتفاق، فان الولايات المتحدة الاميركية لا تزال متمسكة بروحيته وتجد بان الاطار الجامع للتوافق الدولي والاقليمي والداخلي اللبناني حول تهدئة الوضع اللبناني وابعاده عن الانفجار والمس بالاستقرارين الامني والسياسي.
اذ في قناعة واشنطن حسب المعلومات بان عدد الدول الكبرى والاقليمية وغيرها المؤيدة لهذا الاتفاق يقارب العشرين ومن بينها الجمهورية الاسلامية الايرانية التي كانت مشاركة في رسم وصياغة الحل، وان ابتعاد سوريا عن هذا المحور نتيجة الاوضاع التي تمر بها وتهدد مصير نظامها، لا يعني بان الاتفاق يجب ان يعلق العمل به، لكونها نقضته وحلفائها اللبنانيين، اذ لا تزال طهران من عداد هذا المحور، ولم تصدر حتى حينه اي مؤشرات واضحة بانها ترفضه على غرار حليفتها سوريا.
وانطلاقاً من قناعة الادارة الاميركية بان اتفاق الدوحة لا يزال ساري المفعول خصوصا ان انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كترجمة وضمانة لهذا الاتفاق، يعكس استمراريته وان كان تم خرقه باسقاط الحكومة واعادة الاغتيالات والمحاولات في هذا المجال، ولذلك فان قانون الانتخاب الذي تم التوافق حوله بداية من قبل القوى السياسية الموزعة بين محوري 8 و14 آذار وتدرج هذا الامر تصاعديا تفاهما اقليميا – دوليا، سيبقى ايضا قابلاً للعمل به بحسب مصدر غربي واعتماده اذا ما فشلت القوى المحلية في انتاج بديل عنه، لان واشنطن تتابع المعلومات، لا تؤيد ابداً ارجاء موعد الاستحقاق النيابي تحت اي عنوان، لانه من الممكن احترام الاستحقاقات الدستورية واجراء الانتخابات النيابية على قاعدة القانون الذي حظي باجماعين، اقليمي ودولي.
اذ في منطق مسؤولين في الادارة الاميركية معنيين في الملف اللبناني، من غير الممكن سياسياً ان تأخذ قوى 8 آذار من اتفاق الدوحة ما تجده مناسباً، فتحصل على ثلث معطل ومن ثم "تنسف" الاتفاق باسقاط الحكومة التي تشكلت، وتوزعت قواها على قاعدة روحيته. ومن ثم تهدد بتطيير الانتخابات وتعطيلها اذا بقي هذا القانون الذي على اساسه خاضت الانتخابات السابقة، لا سيما ان الواقع الدولي غير متفرغ حالياً لرعاية تفاهم جديد في ظل انشغالاته في الملفات الحساسة على غرار الازمة السورية، ثم "انه من غير المعقول ان يشغل لبنان كل عدة سنوات دول العالم من اجل حل مشاكله… اذ ثمة اتفاق وضع منذ عدة اعوام لا يزال نافذاً… وان خرجت عنه سوريا".
ويعزز هذا التوجه اعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من موقعه الوطني الجامع وحرصه على الحريات والديموقراطية بضرورة اجراء الاستحقاق النيابي على قاعدة القانون الحالي "اي قانون الدوحة بعدما لحظته تعديلات"، اذا تعذر انتاج قانون بديل.
الا ان البطريرك الراعي ومن موقعه ومن ماقفه المطمئنة لـ"حزب الله"، اعطى فريق 8 اذار هامشاً للتعاون وتسهيل الوصول الى قانون بديل، بمطالبته باستبدال الحكومة بأخرى انتخابية او انقاذية في التلازم مع دراسة قانون جديد، لانه من غير الممكن ان تكون كل المقدرات الحكومية ومتفرعاتها مع "حزب الله" ويطلب الى ذلك ايضا قانون وفق حساباته ولا يتنازل او يتساهل او يقدم تجاوبا في ملف تشكيل حكومة انقاذية او انتخابية، لا سيما ان الموقع الوطني للبطريرك الراعي بجعله قادراً على ضمانة اية تفاهمات بين القوى السياسية اللبنانية…
ويبقى متلازما مع الموضوع الانتخابي ملف الاغتيالات في اتجاه فريق 14 آذار، بحيث يتصل في بعض المرات مسؤولين من الاجهزة اللبنانية الاربعة بأحد النواب او الفعاليات لتحذيره من عمل امني يتهدده ولا يستطيعون توقيف اي من العناصر التي تحضر للعمليات والاعمال هذه، لا بل ان بعضهم يحدد المهلة الفاصلة بين تاريخ وآخر قد تحصل خلاله عملية الاغتيال وفق طرق واساليب غي متوقعة.
لكن اذا ما كانت الاغتيالات تدخل معادلة الانتخابات النيابية، لشل تحركات عدد من النواب والمرشحين، لكي يحصل فريق 8 اذار على الغالبية على حد ما يقول ديبلوماسي غربي، فان الحسابات لديه مختلفة عن القراءات المحلية والانتخابية، اذ في منطق حكومته وادارتها الامنية، فالاغتيالات التي ستطال فريق 14 آذار، هدفها هذه المرة تمكين حلفاء سوريا من الحصول على الغالبية، كون النظام السوري يتجه نحو السقوط والمطلوب ان يكون النظام اللبناني قادر على حماية مسؤولين في القيادة السورية الحالية ومسؤولين فلسطينيين يدورون في فلكها لأن يتخذوا من لبنان ملاذاً آمناً، وهو ما يتطلب ان تكون الحكومة وكل السلطة واداراتها من لون واحد.