كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية:
أعربت قيادات عدة في قوى "14 آذار"، خصوصا في "تيار المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية" بزعامة سعد الدين الحريري وسمير جعجع على التوالي، عن قناعة شبه تامة بأن مذكرتي التوقيف اللتين اصدرهما القضاء السوري الثلاثاء الماضي في دمشق بحق الحريري والنائب عقاب صقر، قد تكونان مقدمتين لموجة اغتيال سورية جديدة في صفوف قوى التحرر والاستقلال التي صنعت "ثورة الأرز" العام 2006 وطردت بشار الاسد وعصاباته من لبنان بعد تخريبه وشقه سياسيا ومذهبيا وطائفيا.
وأكدت القيادات أن الرئيس السوري, المترنح الآن تحت ضربات الثورة العارمة التي تقرع حصون قصره في قلب دمشق، أدرك انه غير قادر على الوصول الى الحريري الذي يتحصن جيدا في باريس والرياض رافضا محاولات وليد جنبلاط الاخيرة استدراج عودته الى لبنان بإيحاء لاشك فيه من حلفائه في "حزب الله" الذي يأخذ على عاتقه منذ منتصف العقد الاول من هذه الالفية, اي منذ اغتيال رفيق الحريري وقبله بأشهر قليلة محاولة اغتيال الوزير السابق والنائب الحالي مروان حمادة، تنفيذ اوامر الاغتيال التي كانت تصدر عن المقتول آصف شوكت وصهريه بشار وماهر الاسد لأكثر من عشر شخصيات لبنانية سياسية ووزارية وبرلمانية وحزبية واعلامية وامنية وعسكرية.
وكشف مسؤول كبير في قيادة أحد أحزاب "14 آذار" المسيحية النقاب لـ"السياسة" بأنه الى جانب تمنع "حزب الله" وضغطه على حليفه ميشال عون القابض بواسطة احد وزرائه على وزارة الاتصالات لرفض تسليم داتا المخابرات الهاتفية الى الجهات الامنية اللبنانية منعا لكشف اي اغتيال او محاولة اغتيال تقدم عناصره عليها بحق القيادات الوطنية في "ثورة الارز"، وتجاهل الرئيس نجيب ميقاتي، آخر لائحة قدمتها عن مرشحين للاغتيال، فإن زعماء امثال الحريري وجعجع وامين الجميل وبعض مساعديهم الكبار "اتخذوا اجراءات حماية اكبر على انفسهم ادراكا منهم ان شعور الاسد وحسن نصرالله باقتراب نهايتيهما قد يدفع بهما الى اشعال الساحة اللبنانية عن طريق الاغتيالات للفت الانظار الى الساحة اللبنانية المتفجرة".
واماط المسؤول اللثام عن ان قيادة المعارضة السورية العسكرية في دمشق، ارسلت الى بعض قيادات "14 اذار" الحليفة لها في بيروت احدى شخصيات "الائتلاف الوطني السوري"
من القاهرة الأربعاء الماضي، تحمل معلومات من قلب نظام "البعث" وتؤكد ارسال مدير مكتب الامن القومي السوري اللواء علي مملوك المطلوب الى التحقيق امام القضاء اللبناني بتهمة تسليم ميشال سماحة قنابل لزرعها في شمال لبنان بهدف اشعال حرب مذهبية، فريقا من معاونيه المجرمين الذين عملوا طويلا في لبنان قبل وبعد العام 2006 للانضمام الى فريق امني لبناني سابق بقيادة ثلاثة من الضباط الأربعة السابقين الذين سجنوا اربع سنوات بتهمة المشاركة باغتيال رفيق الحريري، ينسق مع السفارة السورية في بيروت ويتلقى اوامره المباشرة من دمشق ومن السفير السوري علي عبدالكريم علي.
وحذرت الشخصية السورية المعارضة, قادة "14 اذار" الذين التقتهم الواحد تلو الآخو وكذلك قيادات امنية وعسكرية ودينية من مخطط خرج من مكتب المملوك لتصفية اكثر من عشرين مسؤولا من نواب احزاب وتيارات "14 اذار" والجماعة الاسلامية ورجلي دين كبيرين من المتوقع ان يؤدي اغتيالهما الى ثورة فعلية في لبنان في الشارعين المسيحي والسني.
وقد وضعت هاتان الشخصيتان الروحيتان في الداخل والخارج في أجواء المخطط "المملوكي المأساوي" كما تسلمتا مع قادة "14 آذار" بعض أسماء الضباط السوريين الذين وصلوا واستقروا في السفارة السورية وفي احد فنادق منطقة الخازمية وقد سارعت اجهزة الامن الداخلي بمراقبتهم بالفعل بعدما شددت مراقبتها على الضباط اللبنانيين السابقين الاكثر خبرة في الاغتيالات من زملائهم السوريين.