#dfp #adsense

اجتماع “رباعي” وبيان “ثلاثي” وحلف “ثنائي”.. ساقط حتماً

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

أربعة سفراء دول روسيا، الصين، إيران وسوريا اجتمعوا لـ "تقرير مستقبل سوريا السياسي". بالطبع، الإجتماع تمّ في لبنان وتحديدا في دارة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي في الفياضية حيث أن لبنان الوطن العربي الوحيد الذي يجيز لسفير نظام قاتل وحليفه أن "يسرحا ويمرحا" في "سياساتهما" كما يشاءان. النقطة اللافتة والإيجابية في كل السلبيات أن الإجتماع لم يبحث التطورات في لبنان.. إلا أن هذا ليس مستبعدا.

فعلى الرغم من أن البيان الذي صدر عن الاجتماع الرباعي غامض بعض الشيء، غير أنه يدلّ أكثر فأكثر على أن "نجم" النظام السوري يأفل لـ "يسطع" مكانه معدّ الأدوار وراسمها غضنفر ركن أبادي. فبعدما فشل في دوره على اعتبار أنه رجل المهمات المستحيلة بالنسبة الى "حزب الله"، ها هو يخطط للتدخل في الشأن السوري "عَ المكشوف"، ما يُسقط بالتالي ادّعاءات "حزب الله" بأن الشأن سوري "شأن داخلي", على أن الهدف الثاني من الاجتماع يكمن حسب مصادر 14 آذار في رغبة الجانب الايراني في التعتيم على الموقف الروسي الذي عبّر عنه نائب وزير الخارجية قبل يومين من خلال إصدار موقف آخر تحت ستار اجتماع بين السفراء الأربعة.

والواضح أن الشأن السوري شأن روسي، صيني، إيراني وسوري.. وللقاء أبعاد عدة منطلقة من أن ممثل النظام السوري في لبنان علي عبدالكريم علي شعر وربّما للمرة الأولى بانتهاء عهد الأسد وأنه سيذوب معه في "المغليطة" فراح يبحث عن مخرج ينقذ فيه رئيسه السفاح ونظامه وكان الملجأ سفراء الدول الذين ما زالوا يعترفون بشرعية النظام السوري، في ظلّ حكومة السلاح التي سلخت لبنان عن محيطه وسلبته دوره الرائد في التعاطي مع حريات الشعوب.

وانطلاقا من هذا الواقع الذي يُحرج السفير السوري ويُسقط حلفاءه سياسيا عربيا ودوليا، يدخل على الخط المحلي تخوّف جديد من أن يكون الهدف من اللقاء تسليم وصاية النظام الأسدي على لبنان الى إيران، وتدعم هذا الإحتمال حركة غضنفر الإنتخابية من زحلة، خصوصا مع تخوّف مزدوج من انتهاء دور "حزب السلاح" في المنطقة وسقوط حليفه الأول أي النظام السوري.
صحيح أن البعض وصف لقاء الفياضية باللافت و"الغريب" من نوعه، إلا أنه وبحسب القول "من لا يملك يعطي من لا يستحق" ولأن سياسة كل دولة لا يحددها السفراء، فإن اللقاء في هذا الإطار يكون هدفه الدعم الشكلي للنظام السوري ورفع معنويات النظام وحلفائه في لبنان والخارج. ووجهة النظر هذه يؤكدها تنصّل السفير الروسي من مواقف البيان بعد لقائه وزير الخارجية اللبناني قائلا "البيان الصادر بعد الاجتماع الرباعي لسفراء الصين وروسيا وسوريا وإيران في منزل السفير الايراني "ليس مشتركاً"، إنما صدر عن السفارة الإيرانية. وتابع أنه لا يخالف الأعراف الدبلوماسية وركّز على "التسوية السلمية السياسية في سوريا وليس على الأمور المتعلقة بمواصلة العنف"، مشيرا إلى أنه "من حق السفارات إصدار البيانات." وإن كان محتوى البيان هو ما تريد إخراجه السفارة الإيرانية للعلن، فما هو إذاً الحوار الحقيقي الذي دار؟

واضح أن طبخة اللقاء الرباعي سورية-إيرانية بامتياز، فحاول الحليفان إثارة المخاوف من تحركاتهما بعدما باءت بعض العمليات في الداخل بالفشل. وإن كان اللقاء محصورا بالثنائي علي-غضنفر، فلا بدّ في هذه الحال إذاً أن يكون المسعى مشابهاً للتحركات: سوري يمثل نظاماً غير معترف به، وإيراني فشل في إكمال مهمة حليفه الداخلي وبالتالي فهو على أبواب فقدان الأمل.. وإن تنصّل السفير الروسي من البيان، فإن لبنان لن يقبل بأن تدار من داخله معارك، وإن وهمية وشكلية، لدعم قاتل الأطفال في سوريا.

لذلك أوضح عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فادي كرم أن "السفارة الإيرانية لا تحترم أبدا السيادة اللبنانية وهي تسعى بشتى الطرق الى دعم حلفائها في لبنان وفي سوريا، وإيران باتت محشورة جدا في خسارتها حليفا وراء الآخر في المنطقة كلّها". وتابع "لذا فإن مشروعها يتراجع، وهي تستعمل كل الطرق لتضع نفسها في مكان مريح ولكن واضح أنها على تراجع".

ووصف كرم اللقاء الرباعي بأنه "محاولة من السفارة الإيرانية لتجاوز كل الأعراف"، مشددا على ان "ليس هناك أي تخوّف من وصاية جديدة لأننا لن نسمح لهم بذلك، ولن نتردد في المواجهة ووضع حدّ لذلك خصوصا أننا نعلم بأنهم يحاولون".

ديبلوماسيا، هل يحلّ السفراء مكان رئيس الدولة أم هو اجتماع شكلي؟ أوضح كرم أنه "بالنسبة الى السفير الإيراني، لا شكّ بأنه يتصرف بناء على تعليمات من حكومته، ومبدئيا على كل السفراء أن يؤدوا واجباتهم بناء على إرشادات حكوماتهم، وبذلك يكون تنصّل السفير الروسي بناء على إرشادات من حكومته". وتابع "لا شكّ في أن كل دولة تحترم نفسها لن تقبل أن تقوم بهذا العمل، ولكن أنظمة مثل سوريا وإيران لم يعترفا يوما بسيادة الدول الأخرى ولم يحترما سيادات الدول المجاورة لهما".

من جهته، شدّد عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش على أن "الإجتماع هو خرق واضح للأعراف الديبلوماسية، وتعرف الدول الأربعة، على الأقل روسيا والصين أنه لا يمكنها كقوى عظمى أن تضع نفسها خلف عباءة السفارة الإيرانية في لبنان، وهي قادرة على إصدار المواقف التي تعبّر عن رأيها خارج إطار مسألة الإجتماع في بيت السفير الإيراني".

أضاف "من خارج الأعراف أيضا أن تجتمع السفارات لتبحث شؤون دولة أخرى في بلد كلبنان" متسائلاً "لمَ لا يبحثون الأمر في مكان آخر خارج لبنان؟". وتابع "لذا من الطبيعي عملياً أن تنأى روسيا بنفسها عن أن تكون تحت عباءة الولي الفقيه".

هل تتخوّفون من انتقال الوصاية الى النظام الإيراني؟ ردّ علّوش "عمليا الوصاية انتقلت عن قصد وبمسعى من "حزب الله" عبر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من الوصاية السورية الى الوصاية الإيرانية". وخلص الى "أننا نخضع منذ 8 سنوات للوصاية الإيرانية في لبنان، لكن هذه الوصاية الإيرانية لا يمكن العبور إليها إلا من خلال وجود النظام السوري الذي يخضع بدوره للوصاية الإيرانية".

وختم علّوش قائلا "أزمة ولاية الفقيه حاليا بلغت قمّتها، لأن سقوط النظام السوري الوشيك سيؤدي الى انهيار الوصاية الإيرانية على لبنان".
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل