في بلاد العالم المتحضر، يبدأون صبيحة اليوم الأول من السنة بالتحضير لأجندات السنة المقبلة، وبطباعة المفكرات والروزنامات، ويبدأون في اليوم الاول من كل شهر بتحضير برنامج عمل الايام المقبلة، وفي الشتاء يحضّرون لعطلة الصيف، وفي زمن "الخدمة" يحضّرون لمرحلة التقاعد…
وبالتأكيد، في تلك البلاد يبدأون بمناقشة قانون الانتخابات، إذا كانت هناك ضرورة لإقرار قانون جديد، مباشرة بعد الانتخابات، أو على الاقل قبل سنتين من انتهاء ولاية مجلس النواب. وأما في حالتنا اللبنانية، حيث تدخل البلاد زمن الانتخابات في السنة الاخيرة من كل ولاية للمجلس، "فتتعاظم" زيارات الافراح والاتراح وتتكاثر شاحنات الزفت والخدمات على اختلافها، تحضيراً للدورة المقبلة، لتعود فتتراجع مع انتهاء الانتخابات، وهكذا دواليك… وأما في ما يتعلق بقانون جديد للانتخابات فلا شيء مستعجلاً في لبنان على ما يبدو، على الرغم من كل الضجيج حول "قانون عصري يضمن حسن التمثيل" وما شابه، وأما "حسن التمثيل" فكل يفهمه على قياسه، ولم يعد "نواب الامة" في غالبيتهم الساحقة يخجلون من الهبوط الى خطاب طائفي ومذهبي، لا علاقة له بـ"الأمة"، لا من قريب ولا من بعيد. وأسوأ تلك الحالات هي التي، على الرغم من ذلك الخطاب، تصرّ على ان تحاضر في الوطنية… والعفة!
كان وزير الداخلية مروان شربل صريحاً كعادته عندما اشار ذات يوم الى ان كثيرين من السياسيين يقولون غير ما يضمرون، وهكذا حالهم بالنسبة الى قانون جديد للانتخابات، مضيفاً ان "وحده وليد جنبلاط عبّر بوضوح عن موقفه من قانون يعتمد النسبية في الوقت الحاضر" وقد ثبت لاحقاً ان ما قاله الرجل كان صحيحاً.
ولإثبات العكس، على من يعتلون المنابر مرة أو اكثر في الاسبوع ان يثبتوا صحة توجهاتهم، وأن تكون لديهم الجرأة في اعلان موقفهم الحقيقي.
وفي ظل الكثير من الضجيج والقليل من الخطوات العملية في اتجاه العمل على انجاز "قانون عصري"، بئس هذا العصر… فالأرجح انه، ودائماً على الطريقة اللبنانية: راحت الى الانتخابات المقبلة!
