أمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن "يتحلى المسؤولون السياسيون بموهبة التمييز، لكي يحسنوا التمييز بين الخير العام الذي من أجله يتولون العمل السياسي والسلطة العامة وبين مصالحهم الشخصية والفئوية التي غالبا ما تكون على حساب الصالح العام، وبخاصة لكي يحسنوا التمييز بين العدل والظلم الموضوعيين، بين ما هو خير وما هو شر، بين القرار الحر والقرار المرتهن. لكنهم لا يستطيعون هذا التمييز ما لم يستنيروا بكلام الله وإلهامات الروح القدس، فموهبة التمييز هي من عطايا الروح".
وقال في عظته أثناء ترأسه قداس الاحد في كابيلا القيامة في بكركي: "إن سياسة النأي بالنفس، التي دعا إليها فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتزم بها الحكم اللبناني، بالنسبة إلى الحوادث الجارية في العالم العربي، ولا سيما في سوريا، وإلى المحاور الإقليمية والدولية، إنما هي سياسة حياد لبنان الإيجابي، وتعني التزام لبنان، حكما وشعبا ومؤسسات، بقضايا السلام والعدالة والعيش معا وإنماء الإنسان والمجتمع وترقي الشعوب، وحل الأزمات القائمة بالحوار والتشاور والوفاق وبالحلول السياسية والديبلوماسية، لا بالعنف والحرب والإرهاب. وسياسة النأي بالنفس تعني احترام سيادة الأوطان الأخرى، وعدم التدخل بشؤونها الداخلية بمساندة فريق دون آخر. فشعب كل بلد يعرف ما هو بحاجة إليه. وإن كان لا بد من مد يد المساعدة والوساطة، وهذا واجب، فليكن من أجل الحلول العادلة والمنصفة للجميع بالطرق السلمية، ومن استقبال النازحين والمتضررين ومساعدتهم على كل صعيد، كما نحن فاعلون".
واضاف: "عندما يلتزم لبنان بهذا المفهوم من سياسة النأي بالنفس، يكون وفيا للميثاق الوطني وملتزما بروحه ومبادئه، وقد أخذ على نفسه، بمسيحييه ومسلميه، ألا يكون لا مقرا ولا ممرا لسلاح أو تدخل تجاه أي بلد من الشرق أو من الغرب".
وختم: "من المعيب حقا، بل ومن الظلم بحق لبنان وشعبه ومؤسساته الدستورية، أن يعلق الأفرقاء السياسيون في لبنان حل القضايا الوطنية الأساسية، مثل سن قانون جديد للانتخابات غير قانون الستين، وتأليف حكومة جديدة، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها القانوني، واتخاذ الإجراءات اللازمة للنهوض الاقتصادي والمعيشي، مراهنين على ما ستؤول إليه الأحداث الجارية في سوريا أو في سواها. هذا أمر مرفوض ولا يمكن القبول به، لأنه لا يأتي للبنان إلا بالشر والمزيد من المحن والأزمات والانقسامات".