كتب عباس صالح في "النهار":
مرّ القانون الجديد المتعلّق بالسير من دون كبير ضجة في الأوساط المعنية واعتبر سكوتها موافقة ضمنية على ما تضمنه القانون الجديد من تغييرات يمكن وصفها بـ"الثورية"، لكن نقطة فيه ما زالت مثار جدل انطلقت شرارته منذ العام 2006 ولا تزال حتى اليوم وهي اجراء اختبار الحصول على رخصة القيادة عبر الكومبيوتر، اي ما يعرف بالفحص الالزامي النظري – الشفوي.
هذه النقطة تحديداً رفضها رئيس نقابة مكاتب السوق في النبطية حسين غندور الذي رفع الصوت معلناً انحيازه الى الأميين الذين حرموا نيل رخصة قيادة بموجب القرار الجديد المتعلق بالفحص النظري الشفوي عبر الكومبيوتر، والأمي هنا هو كل من لا يجيد استخدام تقنية الكومبيوتر، اضافة الى الامي الذي لا يحسن القراءة والكتابة.
أعلن غندور الاعتراض على هذه النقطة معتبراً انها "وُضعت لتعزيز عمليات الابتزاز والسمسرة التي يخضع لها المتقدمون لنيل رخص القيادة"، وحدد مواعيد للاعتصام في اماكن متعددة ابرزها في ساحة النجمة امام مجلس النواب وفي الدكوانة والاوزاعي وامام مقر هيئة ادارة السير في لبنان، رفضاً لهذه النقطة "اللغم" التي ينظر اليها بـ"استخفاف" لما تتضمن من تمييز او عنصرية في حق "الأمي"، خصوصاً ان اي شخص يخضع للامتحان لا يحق له في تصحيح الجواب اذا أخطأ بكبسة زر.
لهذه الاسباب دعا غندور الى اعتصام في الاوزاعي الاثنين في 12 الجاري، وهي الدعوى العاشرة في هذا الاطار، لكنه عاد وألغاها على غرار ما قبلها، بعد اتصال تلقاه من مكتب وزير الداخلية والبلديات على ما قال فاتخذ القرار بالتأجيل العاشر، على امل تصحيح الخطأ في القرار، في حين ترى مصادر معنية انه يلغي لعدم وجود من يناصره في الدعوة.
وقال غندور لـ"النهار" ان القرار بالامتحان النظري – الشفوي بواسطة الكومبيوتر "ولد من رحم توصية غير ملزمة أرسلتها لجنة الاشغال النيابية الى وزارة الداخلية حول تعديل قرار اعتماد الفحص النظري عندما كان حسن السبع يتولى الداخلية، وتبين ان هذا الامتحان هو نتاج مشروع مموّل من الاتحاد الاوروبي وبعض الجهات المانحة فأخذ التمويل وسلمت عملية التنفيذ الى هيئة ادارة السير التي عممت باعتماد 4 مراكز في لبنان، فصار لزاماً على كل قاطني بيروت وضواحيها وعاليه والمتن التوجه الى الدكوانة حيث من الطبيعي انهم سيتراصون وقوفاً في صفوف وطوابير طويلة"، وفي تفسيره ان الغاية من حصر المراكز في كل لبنان في 4 مراكز هي توسيع عمليات السمسرة والابتزاز.
ويتابع: "تقدمنا بطعن امام مجلس شورى الدولة خلال العام 2007 ولم يلتزم وزيرا الداخلية السبع وزياد بارود بقراره القاضي بوقف تنفيذ هذا الامتحان، وعندما رفعنا الصوت عبر الاعلام التزم الوزير مروان شربل القرار وطلب في آب 2011 وقف العمل به، ولكن تبين لنا ان اعضاء في لجنة الاشغال النيابية عملوا على تشريع القانون وتوجهوا شخصياً الى مركز هيئة ادارة السير وضغطوا لتنفيذه. وبعد ذلك زارت مجموعة من النافذين الوزير شربل وطلبوا اعادة الامتحان فأرسله للتنفيذ في 2012/8/1 بعدما كان عدّل المادة التي باتت تسمح للأمي باجتياز هذا الامتحان من دون الكومبيوتر".
اضاف: في "2012/8/8 تقدمنا بربط نزاع مع وزارة الداخلية وعللنا الاسباب، ومنذ ذلك التاريخ لم تجبنا الوزارة، لكن العميد جورج لطوف اقترح تأليف لجنة لهذا الامتحان فاستنفر فرج الله سرور وأصدر تعميماً بضرورة تنفيذ الامتحان في 2012/11/12".
المصادر المعنية قالت لـ"النهار" انه لم يعد من شباب أميين اليوم لا يجيدون أسس القراءة والكتابة، وانه في حال وجود حالات فإنه يمكن توفير طريقة لمساعدتهم في قراءة السؤال. وانه من غير الممكن الاستسلام لواقع الامتحان القديم. وقالت المصادر ان غندور يفتش عن الاضواء والشهرة، ولا مبرر لحركته، ولا مناصرين لها. واضافت ان مكاتب السوق في المناطق الاخرى لم تلبّ دعوة غندور مما يدفع الى التشكيك في الهدف وفي وجود هدف مناطقي او خاص.