كتب ألان سركيس في "الجمهورية":
عام 2010 أُجريت الانتخابات البلدية في جزين وقضائها، ووعد المجلس البلدي الجديد بالإنماء وإنهاء الاحتكار السياسي والإنمائي، ليُفاجأ الجزينيّون بما يحصل في بلدياتهم من فساد وهدر وانتقام واستنساب، ويتيقنون بأنّ الاداء الأسود يشوّه بياض جزين…
المشكلات تعصف بالجملة، والأهالي ممتعضون من التصرفات الشاذة. فإضافة إلى غياب الإنماء، يُدخل اتحاد البلديات المحازبين وأنصار النوّاب العونيين الذين يقبضون ولا يعملون، ويوظفهم في مباريات حصرية مانعاً بذلك بقيّة الشبان من التقدّم الى الوظائف البلدية، بينما ينشغِل القيّمون على بلدية جزين والاتحاد بعقد الصفقات واستبدال العقارات، أبرزها في منطقة عدوس، التي شكّلت فضيحة في حدّ ذاتها.
المشاكل الداخلية
خاض "التيار الوطني الحرّ" والنائب زياد اسود الانتخابات البلدية على اساس التسوية في ما بينه ليضمن الفوز، وقسّم مدة الرئاسة الى ثلاث سنوات لوليد الحلو وثلاث أخَر لجوزف رحال، وأسند رئاسة الاتحاد الى عضو في بلدية جزين هو خليل حرفوش، فباتت هناك ترويكا وثلاث رؤوس، وبدأ التصادم في ما بينها، فرئيس البلدية لم يتقبّل أن يصبح حرفوش أعلى مرتبة منه.
ما يحصل حالياً هو انّ رحّال بدأ يطالب برئاسة البلدية، لكن الحلو يرفض الاستقالة لأنه يعتبر ان شقيقه غازي مَوّل اللائحة ودعمها بمبلغ 600000 دولار أميركي، بينما يعتبر رحّال ان الاتفاق لم يكن على هذا النحو ولم يتم إدخال موضوع التمويل فيه. لذا، احتدم النزاع ونتج عنه أداء عاطل. ولعلّ ما أجّج الخلاف الحلف الذي نشأ بين النائب ميشال الحلو ورحال من جهة، وآخر بين النائب زياد أسود ووليد الحلو، لأنّ كلّ ما يريده أسود يحصل في البلدية ويمنع أي خدمة يطلبها النائب الحلو.
الأعمال الثأرية
يروي الجزينيّون انّ البلدية تصرفت، منذ توَلّي الحلو رئاستها، بدعم من أسود بثأرية وكيدية هدفهما القضاء على كل انجازات المجلس السابق، وكان منها هدم ساعة التوقيت المحلي في جزين بحجة انها أزعجت انصارهم من آل الحداد لأنها حجبت الرؤية امام منزلهم.
وكانت البلدية السابقة تزيّن جزين في مناسبة الميلاد بشجرة يبلغ ارتفاعها حوالى 37 متراً، واعتبرت الأعلى في الشرق الأوسط، فقطّعتها البلدية الحالية إربا إربا، والآن تزيّن المدينة بزينة أقلّ من عادية. كذلك كان المجلس السابق قد نفذ مشروعاً لإعادة ضخّ مياه شلال جزين خلال فصل الصيف، وقد موّله المغترب اللبناني ميشال سكاف، حيث تمّ حفر الصخر والإتيان بمضخات، لكنّ البلدية الحالية خرّبت هذا المشروع وعطّلته.
أمّا على الصعيد السياحي، فقد تدنّى مستوى المهرجانات بعدما كان يؤتى في السابق بالفنانين والنجوم من الصف الأول، علماً أنه كان يقصد جزين نحو 20000 زائر يومياً اثناء موسم الحفلات التي كانت تسمّى "مهرجانات التراث"، فاستُبدل الاسم بـ"مهرجانات جزين" التي لم تستقدم أيّاً من النجوم، فتدنى مستوى المهرجانات الفني وانخفض معها دَخل أبناء جزين الذين يَتّكلون على السياحة بمقدار كبير.
المحسوبيات
وظّفت البلدية السابقة ثلاثين شخصاً وأدخلتهم الى الملاك في مباراة رسمية وامتحانات، ولكنّ المجلس البلدي الحالي أدخل لدى تسلّمه مهماته 40 موظفاً جديداً من "التيار الوطني الحر" والاقارب، وهم يقبضون على الفاتورة على رغم انّ البلدية ليست في حاجة اليهم. فنصفهم يوقعون ويقبضون ولا يداومون، والنصف الآخر يداوم ولا يقوم بأيّ عمل. علماً أنّ الموظفين الثلاثين المثبّتين كانوا يكلفون البلدية نحو 250 مليون ليرة فيما تبلغ عائدات البلدية من الصندوق البلدي المستقل نحو 600 مليون ليرة، امّا الآن فتبلغ فاتورة رواتب الموظفين نحو 600 مليون ليرة. وتِبعاً لذلك، باتت البلدية عاجزة عن دفع الزيادة المقرّة التي يطالبون بها. وبينما يوجد لدى البلدية سيارتان فقط، فإنّ الفاتورة البلدية الشهرية للمحروقات في محطة الشلال تبلغ نحو 12 مليون ليرة شهرياً.
كل هذه المسائل جعلت البلدية عاجزة عن تنفيذ مشاريع كبيرة، بدليل انّ المغترب اللبناني جورج عزيز مَوّل مشروع تأهيل شارع الشلال، وليس الصندوق البلدي.
التعديات
بعد فترة على تسلّم المجلس البلدي مهماته، صادرت نائبة رئيس البلدية أليس كرم العقار الرقم 1919 في منطقة جزين العقارية، الذي يملكه ورثة عبده القطّار لحساب البلدية، وضَمّته الى حديقة منزلها. وفي محلّة تومات نيحا غرست شركة "كوكا كولا" غابة أرز، وأعلنتها "محميّة"، ولكنّ البلدية مَنحت لأشخاص من بلدة عين مجدلين تراخيص لبناء مزارع للماعز في الملك العام لأنهم من أنصارها، وقُدَّمت شكاوى لدى النيابة العامة المالية في بيروت واستُمع الى شهود، وكبرت المشكلة، فتدخّل وزير الداخلية والمحافظ والقائمقام وأجبروا المجلس البلدي على إلغاء هذه التراخيص المخالفة للقانون.
فضيحة عدّوس
والى ذلك تعتبر منطقة عدّوس من المناطق الغنية بالصخور والحجر التزييني، لكنّ البلدية أجرَت أخيراً، بصفقة مشبوهة، مقايضة أعطت بموجبها 10 عقارات لشركة "النصر"، وهي ذات الأرقام: 3531، 3535، 3537، 3512، 3514، 3515، 3519، 3520، 3496 2497 مقابل 3 عقارات أرقامها: 3540، 3530، 3532. وعلى رغم أنَّ مساحة هذه العقارات مُتساوية وتبلغ نحو 10 آلاف متر مُربّع، فإنّ شركة "النصر"، التي تبغي الربح ولا تُقدِّم الهدايا، استغلّت العقارات الثلاثة وفرغّت كلّ احجار الزينة والصخور منها، فيما لا تزال العقارات العشرة خاماً، وبالتالي فإنّ قيمتها مرتفعة جداً، حيث إنّها تُساوي أضعاف قيمة عقارات البلدية.
فضيحة بيئية
في عهد الإتحاد البلدي السابق عام 2007، توافر تمويل لإنشاء معمل نفايات للمنطقة، وتمّ الكشف عن موقع له، لكن اكتُشفت بحيرة ماء تحته، فتوقّف المشروع منعاً لتلويثها وإلحاق ضرر صحّي بالمواطنين. لكن الاتحاد البلدي الحالي يحاول حالياً تنفيذ المشروع نفسه على العقار المُمتدّ بين بلدتَي جزين وكفرحونة "فقامت القيامة في كلا البلدتين ولم تقعد"، ما ولّد خلافاً بين اعضاء بلدية جزين، وعلى رأسهم زياد سمير عون المُنتمي الى الحزب السوري القومي الإجتماعي، فطرح المشروع على التصويت ونال 10 أصوات، ما دفع عون مع عضوين آخرين الى الطعن بالقرار لدى مجلس شورى الدولة لوَقف تنفيذه وإبطاله، فيما يتشبّث رئيس الاتّحاد برأيه على رغم أنّه ناشط بيئي، ما أثار علامات استفهام عدة حول سبب إصراره على المشروع، وما زال يثيرها حتى الآن.
توظيفات غير شرعيّة
وهناك عمليات توظيف غير شرعية في الاتحاد، حيث وظّف رئيس الاتحاد أحد أقاربه (زوج خالته) من خارج جزين برتبة عالية، فاعترض الاهالي على هذا الخرق الفاضح لنظام الاتحاد الداخلي. وبدلاً من أن يتّبع رئيس الاتحاد الاصول القانونية في التوظيف عبر المباراة، جاء بعمّال مياومين من محازبي "التيار"، ويسعى حالياً الى تثبيتهم من خلال مباراة محصورة بهم، علماً انّ النظام الداخلي ينصّ على إجراء مباراة مفتوحة، في وقت أنّ كثيراً من هؤلاء العُمّال المحازبين يتقاضون رواتبهم ويعملون كمرافقين وعمّال في منازل نوّاب المنطقة، فعلى سبيل المثال هناك شخص من آل حرفوش يعمل مرافقاً لأحد النواب، وهذا ما يسبّب ضياع فرَص توظيف أبناء المنطقة.
تفريق طائفي
وفي حين يدّعي أنصار "التيار الوطني الحر" أنه علماني، فإنَّ ما يجري في اتحاد بلديات جزين منذ مدة يثير الريبة والشك إزاء تصرُّفاته الطائفية والمذهبية، ذلك انّ "الاتحاد لا يضُمّ جهازاً فنّياً يُدقِّق في رخص البناء بدلاً من التنظيم المُدني. وعلى رغم ذلك، ألزم الاتحاد التنظيم المدني بإحالة رخص البناء إليه لتكون له الكلمة الأخيرة في شأنها. وقد تبيّن أن الهدف من ذلك هو التضييق على الرخَص العائدة لأبناء صيدا الذين ينتمون الى الطائفة السنية، وعرقلتها بحجة عدم حصول تغيير ديموغرافي سكاني في منطقة جزين. وفي المقابل، لا يرى الاتحاد وانصار التيار ما يحصل في منطقة القطراني، حيث يُنفِّذ أحد المُتموِّلين الشيعة مشاريع سكنيّة ضخمة، وقد وصل الأمر بالناشط البيئي رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش حدّاً من التصرفات الشاذة، جعله يمنع أحد المواطنين السُنَّة في بلدة بنواتي من تشجير أملاكه بغَرسات حرجيَّة وأُخرى مُثمرة".