#adsense

اليوم جلسة انتخاب البطريرك الإنطاكي الأرثوذكسي في البلمند… المشهد رسا على ثلاثة مطارنة لكن المفاجآت واردة

حجم الخط

كتب بيار عطالله في صحيفة "النهار":

جلسة تاريخية للمجمع المقدس في الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية لانتخاب خليفة البطريرك الراحل إغناطيوس الرابع هزيم رجل الاعتدال والحوار والانفتاح وصاحب الخط الوطني الذي جمع حوله الطائفة في احلك الايام وأشدها قسوة خلال الاحداث الاقليمية والشرق الأوسطية التي عايشها، واستطاع ان يقود فيها مركب الارثوذكس الانطاكيين دون تهور او تطرف او لين في غير محله.

هي جلسة انتخاب لا غير، فالنص واضح على ما يقول مهتمون بمتابعة ملف اختيار البطريرك الجديد: "لا كلام سوى عن الانتخاب". اما المفاجآت فتبدو بعيدة وواردة في الوقت عينه، والامور متروكة لحكمة الاساقفة الذين سمعوا وعرفوا وعايشوا وعاينوا مدى اهمية اختيار خليفة للبطريرك هزيم يشكل ضمانا للروم الارثوذكس، اكبر طائفة مسيحية في سوريا ولبنان، والتي تمثل الركن الاساس في ما تبقى من مسيحية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط. والضمان فعل اساسي مطلوب" على ما يردد المهتمون "كي لا يتحول الارثوذكس ومعهم مسيحيو سوريا "نعاجاً تساق ومتاريس لغايات واهداف لا تمت الى المسيحية الارثوذكسية بصلة من قريب ولا من بعيد".

المعلومات التي رشحت تشير الى ان الاتجاهات حسمت لمصلحة ثلاثة مرشحين، هم: مطران المكسيك انطوان الشدراوي، مطران حلب بولس اليازجي، والقائمقام البطريرك سابا اسبر. ويجهد الجميع سواء من رجالات الاكليروس او العلمانيين للتأكيد ان وجود ثلاثة اسماء لا يعني حسم الامور لمصلحة اي مرشح، بل فتح المجال واسعاً امام الاساقفة للاختيار وفقاً لما يمليه عليهم ضميرهم وامانتهم للكنيسة والشرعية التي تنتظر من البطريرك الجديد، اضافة الى التعامل مع الوضع السوري المتفجر بالكثير من الحكمة والانفتاح وبعد النظر واستشراف افاق المستقبل، ان يكب على تحديث مؤسسات الكنيسة الارثوذكسية كي تواكب العصر وتنزل من برجها العاجي الى التفاعل مع شعبها وادراك حاجاته واهمية بناء هيئات ومؤسسة كنسية تشرك المؤمنين في مسيرتها.

لكن القرار بالحسم في انتخابات اليوم الاثنين لم يمر بسهولة اذ سبقته شائعات وتحليلات كان قاسمها المشترك تأجيل الانتخاب في انتظار اتضاح الصورة.

وسجلت على هامش "التحرك الانتخابي" حتى مساء الاحد جملة معطيات اهمها بحسب بعض المعلومات وصول مندوب لوزارة الخارجية اليونانية الى لبنان هو اليوناني اللبناني الاصل حبيب لاوند من اجل متابعة الانتخابات البطريركية الانطاكية "من كثب"، ويقال في هذا الاطار انها ليست المرة الاولى تحاول فيها اليونان التدخل في الشؤون الارثوذكسية الشرقية بل ان ثمة تقليداً في هذا الامر، اسوة بما هو عليه حال الكنيسة الارثوذكسية الروسية في متابعة اخبار الارثوذكس عالمياً، وانتخابات البلمند تحديداً. وقيل في هذا الاطار ان ثمة اتصالات ديبلوماسية سجلت لمصلحة هذا المرشح او ذاك. وفي سجل التحركات السابقة لجلسة الاثنين الحاسمة ايضاً، ان اتصالات جرت مع مطران بغداد والكويت في الطائفة كوستا بابا استفانوس كي يحضر الى لبنان للمشاركة في جلسة الانتخاب على رغم وضعه الصحي.

كذلك تنعقد جلسة البلمند في ظل غياب مطران اميركا الشمالية فيليبس صليبا صاحب التأثير الواسع والنفوذ الكبير في الكنيسة الانطاكية، وشاع خلال اليومين الماضيين ان صليبا اقترح اسم احد مطارنة لبنان مرشح تسوية وذلك تكريماً له على نشاطاته وما قام به من عمل فكري وثقافي وروحاني و "تعبوي" في خدمة الكنيسة الارثوذكسية، لكن شيئاً لم يحسم او يتضح حتى الساعة بما يترك الباب مفتوحاً للمفاجآت فعلاً لا قولاً.

وتؤكد المعلومات ان ثمة توافقاً على حماية وحدة الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية وتالياً ابعاد اي مؤثرات دولية او اقليمية عن اجواء الدير العتيق في البلمند الذي تتجه اليه أنظار المؤمنين. وفي السياق دعت "حركة الشبيبة الارثوذكسية" التي تضم آلاف الارثوذكسيين الملتزمين الى ان يكون اليوم الاثنين "يوم صوم وصلاة"، كي يلهم الله ابناء الكنيسة واساقفتها اختيار بطريرك يحمي الكنيسة ويحفظها الى اجيال مديدة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل