كتب عيسى يحيى في صحيفة "الجمهورية":
متى يضبط الأمن في البقاع؟ وإلى متى سيبقى رهينة الخاطفين وقطّاع الطرق ومسرحاً لهم؟ وهل الأجهزة الأمنية عاجزة اليوم عن توقيف المطلوبين؟ وما هي حقيقة أن هذه الأجهزة مخترَقة وإن لبعض عناصرها علاقة بالعصابات تسهّل لهم عمليات الخطف وإعطاء المعلومات؟
يعيش البقاع على امتداده منذ ما يقارب العام، حالاً من الفلتان والتسيب الأمني، وتحكمه مجموعة من عصابات السرقة والخطف، مما شكّل هاجساً عند أبناء المنطقة، وخوفاً عند الآخرين من القدوم إليها تحاشياً للوقوع في فخ السلب والخطف وطلب الفدية المالية.
وبات الملف الأمني في المنطقة يتصدر ما عداه من ملفات إنمائية واقتصادية واجتماعية عالقة، وقد أثقل كاهل البقاعي وأصبح همه الأكبر بعد تلكؤ أحزاب ونواب المنطقة الذين أصبحت هذه المشكلات في أدنى سلم اهتماماتهم.
ويعزو أهالي البقاع، ومنهم أهالي بلدة بريتال التي اقترن اسمها مراراً بعمليات الخطف، الأمن المتردي وتكاثر العصابات وعمليات الخطف إلى "ضعف هيبة الدولة وتسهيلها مثل هذه العمليات لأنها أصبحت مهنة تكسب المال الوفير وبأقل العناء والتكاليف". ويرون أن وقوف الدولة مكتوفة أمام هذه الجرائم وترك الحلول لأهالي المخطوفين في غالب الاحيان أو لتدخل شخصيات سياسية، جعل علاجها مبتوراً وأعطى دفعاً وقيمة للخاطفين". ويشيرون إلى أنه "إذا أرادت الدولة التدخّل فإنما يكون ذلك متأخراً وبعد مضي سنوات، لتطالب بالحق العام وتعيد فتح جراح دملت بعدما وقفت منذ البداية مكتوفة".
مناطق عصيّة
وفي عمق المشكلة يظهر دور "حزب الله" الذي تقول المصادر المطّلعة أنه يمنع القوى الأمنية من دخول مناطق كالشراونة والزينية فوق بوداي، ومغارة الجبن على أطراف دار الواسعة والنعناعة في الهرمل، حتى أصبحت الشروانة مأوى وملجأ للهاربين والفارين من وجه العدالة.
وهنا تربط المصادر، الأمن في المنطقة بالأحزاب وبعدد من الضباط المؤتمرين بأوامرها، وترى أن الخلل الأمني في بعض الأوقات جاء ليخدم بقاء الأحزاب وجمع العناصر من حولها.
ونتيجة التراخي، وقعت جرائم كثيرة في البقاع كادت أن تسبب فتنة طائفية كان آخرها جريمة قتل شابَّين على أيدي م. ش الذي أُطلق سراحه لاحقاً نتيجة ضغوط سياسية على رغم أن في حقّه أكثر من مذكرة توقيف، بينها واحدة تتعلّق بقتل عناصر من الجيش اللبناني على طريق رياق، فيما تعجز الدولة الإمساك به مجدداً.
في المقابل، يتحجّج المطلوبون لعدم تسليم أنفسهم بـ"تراكم الدعاوى عليهم، ومنها ما هو وهمي وقد زجّت أسماؤهم بها من بعض الموقوفين، إضافة إلى مماطلة القضاء في المحاكمات وتأجيلها".
وعن عمليات الخطف يقول بعضهم إنها "تحتاج إلى مراقبة وإن الخاطفين يتواصلون مع بعض العناصر الأمنية لإعطاء المعلومات عن المنوي خطفهم وخصوصاً رجال الأعمال، الأمر الذي شجع هذه المهنة، بحيث انطلق مسلسل الخطف مع قضية الأستونيّين السبعة والفدية المالية الكبيرة التي حصل عليها الخاطفون، الذين لم يلقَ القبض عليهم حتى الآن، ليتبيّن أنها تجارة رابحة وخصوصاً بعد توقف تجارة المخدرات منذ نحو العام". ويطالب المطلوبون بالعفو العام وهو ما سعى إليه البعض في المنطقة برعاية المفتي أحمد عبد الأمير قبلان، حيث تم عرض المشروع على رئيس الجمهورية من دون أن يلقى آذاناً صاغية.
وفي السياق، تفيد مصادر قضائية بصدور ثلاثين ألف مذكرة توقيف في البقاع بينها خمسة آلاف مذكرة إطلاق نار وما بقي منها تجارة مخدرات وتزوير وسرقة.
واليوم يسأل المواطن البقاعي: إذا كان "حزب الله" يأخذ نحو 90 في المئة من أصوات الناخبين في المنطقة، ولديه النفوذ والقاعدة الشعبية، فلماذا لا يضع يده على كل المناطق العصية على الدولة ويساعدها في إنهاء الشذوذ والفلتان الأمني فيها؟ وهل فعلاً يبقي الحزب هذه المناطق بؤراً لمقايضتها، بناء على مبدأ الأمن بالتراضي؟