#dfp #adsense

جعجع: الانتخابات في موعدها الا ان اتخذ حزب الله قرارا بتطييرها وارقامنا تشير الى اننا بتنا القوة المسيحية الاولى على امتداد الوطن

حجم الخط

شدّد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على أنّ الانتخابات ستحصل في موعدها، إلا إذا اتخذ حزب الله قراراً بتطييرها. ورأى أنّ ما يجري من حينٍ الى آخر في طرابلس لن يؤثّر على الانتخابات، معتبراً، ردّاً على سؤال عمّن يتحمّل مسؤوليّة إشعال "جبهة" طرابلس، أنّ "على الدولة أن تكون أكثر حزماً، ولست أدري لماذا لم تتخذ خطوة انتشار الجيش في السابق".

انتخابيا، لفت جعجع في حديث لموقع "ليبانون فايلز" الى ان "أرقامنا تشير الى أنّنا بتنا القوّة المسيحيّة الأولى على امتداد الوطن، ويجب أن نتعاطى مع الانتخابات من هذا المنظار".

وجزم جعجع ان سقوط الرئيس السوري بشار الاسد محتّم، معتبراً أنّ اعتراف الولايات المتحدة الأميركيّة بشرعيّة تمثيل الائتلاف السوري المعارض بمثابة تأكيد على هذه الحتميّة.

واكد أنّ "سقوط الديكتاتوريّات يؤدّي الى "فتح اللعبة الديمقراطيّة" وليس بالضرورة أن يحتفظ من يصل الى السلطة بها، فالحراك الشعبي سيكون رادعاً لنشوء ديكتاتوريّات جديدة. لا يجوز أن نؤيّد الديمقراطيّة حين تناسبنا وأن نرفضها حين يحصل العكس، كما لا يجوز أن نكون خارج ما يحصل في المنطقة من تغييرات، بل علينا أن نستفيد منها".

وفي ما يلي مقابلة جعجع كاملةً:

اذا أردت أن تكتشف "القوات اللبنانيّة"، لا بدّ أن تزور معراب. تجد على إحدى تلال البلدة الكسروانيّة، التي كانت مغمورة حتى سنوات قليلة مضت، ما لا تجده في أيّ مركزٍ حزبيّ آخر في لبنان. تختلط هنا صورة الثكنة العسكريّة بصورة المؤسسة الخاصّة، الضخمة. تتذكّر هنا شعاراً قديماً: "مؤسسة نحو المستقبل".

يشعر من يزور معراب، من غير "روّادها"، بأنّ مضيفيه "يغمرونه" بـ "لطفهم". استقبالٌ لطيف ولائق، من الحرس حتى "صاحب الدار". كلّ ما في معراب، بشراً وحجراً، يقول لك "هنا القوات الجديدة"، أو، بعبارة أخرى، "نيو قوات".

أمّا حين تمكث في حضرة سمير جعجع، لحوالى الساعتين، فتتأكّد هنا من الصورة التي تشكّلت في ذهنك عن الرجل الذي، هو الآخر، تختلط صورته في نظر اللبنانيّين، من "الأيقونة" بالنسبة الى مناصريه الى "مجرم حرب" بالنسبة الى خصومه. تتأكد من إحاطته بالتفاصيل، من دون أن يفقد قدرته على القراءة الشموليّة للأحداث. يثبت لك تمتّعه بذهنٍ صافٍ وذاكرة وقّادة، وأكثر ما يلفتك صراحته وعدم تحفّظه عن الإجابة على أيّ سؤال من دون تحذير السياسيّين المعتاد "هيدي مش للنشر"، تاركاً لجليسه تقييم ما ينشر وما يحفظ في الذاكرة.

يسيطر الاستحقاق الانتخابي على ذهن رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع في هذه الأيّام. تحدّثه عن الحكومة فيعيدك الى الانتخابات. تنقله الى ذاكرة الحرب فيكشف لك عن أرقام وتوقعات انتخابيّة. "يرمي" لك اسم مرشح هنا، ويلمّح الى آخر في دائرة أخرى. ثمّ يعود الى الأرقام. تبدو الأرقام "سلاح" الـ "نيو قوات" و"حكيمها". يحفظها عن غيب وبدقّة، ويبني عليها حساباته الانتخابيّة فيؤكد فوزه في مختلف الدوائر التي سبق لفريق 14 آذار أن فاز بها في استحقاق 2009، بالإضافة الى تحسّن وضع هذا الفريق في الدوائر التي خسرها.

يؤكّد جعجع أنّ عماد واكيم هو مرشح القوات النهائي عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت الأولى. المرشحان الماروني والكاثوليكي محسومان برأيه وباقيان على ما هما عليه. أما أرمنيّاً، فيلفت الى امتلاك القوات لقاعدة أرمنيّة تنافس الأحزاب الأرمنيّة نفسها، باستثناء الطاشناق، في تلميحٍ واضح ينهيه بإشادة بالنائبين جان أوغاسابيان وسيرج طورسركيسيان، وكأنّه يقول: الاحتمالات مفتوحة أرمنيّاً.

ويبدي جعجع اهتماماً واضحاً بقضاء المتن. يبدو هنا سائلاً ومجيباً في آن. يشدّد على اتساع شعبيّة القوات في هذه الدائرة عمّا كانت عليه في السابق، "ولو أنّها ليست بنسبة الصعود نفسها التي نلحظها في زحلة". تأخذ زحلة حيّزاً كبيراً من كلام "الحكيم". يبدو مبتسماً، بل مزهوّاً، لدى الكلام عنها. يعتبر "النموّ" القوّاتي في عروس البقاع ظاهرة يجدر التوقف عندها وتحليلها. يرى أنّ زحلة تملك تاريخاً طويلاً في "المقاومة"، وهي تتماهى، برأيه، مع الكثير من مدن الأطراف التي تشهد شعبيّة القوات فيها ارتفاعاً واضحاً.

تدفعنا هذه القراءة الى السؤال: وماذا عن جبل لبنان حيث يكاد يحتكر التيّار الوطني الحر تمثيل أقضية بعبدا والمتن وكسروان وجبيل، في ظلّ غياب أيّ ممثل عن القوات؟

يعيد جعجع السبب الى أنّ هذه المناطق تلتزم تاريخيّاً بالدولة، وخصوصاً بمؤسستها العسكريّة وأجهزة مخابراتها، مشيراً الى أنّ قاعدة العماد ميشال عون الأساسيّة في هذه المناطق ترتكز على هذا الواقع. ويضيف: "في نظر هؤلاء، القوات هي الخصم، خصوصاً أنّ البعض يلصق بنا كلّ ما اقترفته المجموعات المسلّحة المسيحيّة التي نشأت خلال الحرب، وحتى قبل ولادة القوات، من أخطاء منذ تأسيسها، وخصوصاً في فترة قيادة ايلي حبيقة، بالإضافة الى ما ارتكبته الكتائب في زمن الحرب. زد على ذلك الحملات المنظّمة لتشويه صورتنا في الإعلام".

يعيد "الحكيم" تموضعه على كرسيه ليروي أنّه، عند استشهاد اللواء فرنسوا الحاج، قصد بازيليك سيّدة لبنان في حريصا للمشاركة في مراسم الجنازة، ولفته أنّ رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان لم ينل، عند دخوله الى الكنيسة، سوى تصفيق بعض الحاضرين. أما التصفيق الشديد فناله فقط، بين جميع السياسيّين المشاركين، "الجنرال" عون. يخبر جعجع هذه الرواية ليستخلص أنّ جزءاً كبيراً من الجيش ينسجم مع مواقف عون، ولو أنّ ثلاثة قادة للجيش خلفوا الأخير حتى الآن.

يعود جعجع الى الانتخابات. يرفض وصفه بـ "القاشوش" الانتخابي، ثمّ يعترف بأنّ "عينه" على مقاعد كثيرة. يقول: "نحن أولى، بما نمثّل، بالمقاعد المسيحيّة التي لا يستفيد منها تيّار المستقبل. تشير أرقامنا الى أنّنا بتنا القوّة المسيحيّة الأولى على امتداد الوطن، ويجب أن نتعاطى مع الانتخابات من هذا المنظار".

من "سجنه" الكبير في معراب، يوحي جعجع بأنّه أكثر قوّة من كثيرين يصولون ويجولون في ساحات الوطن وخارجه. يؤكد على أنّ كتلة القوات ستكون أكبر في مجلس 2013. "ليس بالضرورة أن يحتفظ جميع نوّاب القوات الحاليّين بمقاعدهم"، لافتاً الى أنّ "لوك" كتلة القوات في الانتخابات المقبلة سيكون مختلفاً بعض الشيء، حيث ستضمّ نوّاباً غير قوّاتيّين "إلا أنّ خطابهم ينسجم مع خطابنا ومبادئهم مع مبادئنا".

حين يتكلّم في السياسة وشجونها، لا يفوت سمير جعجع رواية طرفة أو حادث واجهه بأسلوبٍ ساخر. وفي الأسلوب نفسه يتحدث عن بعض خصومه. يقول إنّ جبران باسيل قام بخدمات كثيرة في قضاء البترون منذ انتخابات العام 2009، وكانت النتيجة أنّ شعبيّة 14 آذار ارتفعت في القضاء. ويلفت الى أنّه يسمع مؤخراً عن ضرورة ترشيح "أولاد العيل" في الانتخابات، وقد سمع من أحد أبناء بشري منذ أيّام نصيحة بمراعاة العائلات، فسأل: "هل ستريدا (جعجع) وايلي (كيروز) ليسا أبناء عائلات؟"، وأضاف: "يجب أن نتخلّص من هذه الذهنيّة. حين توفي النائب فريد حبيب، وهو يملك فضلاً على القوات، خصوصاً في فترة سجني، لن ننساه أبداً، لم نعمد الى ترشيح ابنه أو ابنته، على الرغم من كفاءتهما، بل، اخترنا، عبر الشورى، قوّاتيّاً آخر. هذا هو النهج الذي نريد اعتماده وتعميمه".

ويكشف جعجع عن أنّ معراب، التي لا يخرج منها إلا في ما ندر، تشهد في هذه الفترة زحمة من الزوّار وطالبي المواعيد، خصوصاً من "الأعيان" في بعض المناطق، وهو ما لم يكن يحصل في السابق بهذا الكمّ، وله مؤشرات كثيرة، مع بدء العدّ العكسي للانتخابات.

على الرغم من أنّ المستقبل، بالمعنى الزمني، يحضر دوماً في كلام جعجع، إلا أنّ الرجل الذي تحوّل من قائد للقوات الى رئيسٍ لها، وخلع البزّة العسكريّة ليرتدي ربطة العنق و"يعبر الى الدولة"، يتذكّر بالتفصيل تلك الأيّام. من هنا، كانت لتلك المرحلة نصيب وافر من كلام جلسة الساعتين. يتحدث عن تجربته في إهدن، ليروي كيف أصيب في بداية الهجوم على منزل طوني فرنجيّة ومع ذلك ألصقت تهمة القتل به، "على الرغم من أنّ الجميع يعلم من الذي أصدر القرار بهذا الهجوم". ويتحدث عن مشاركته في حرب الجبل، وكيف "تبرّع" للمشاركة بها إنقاذاً لوضع الجبل في حينه. ويروي تجربته في شرق صيدا، وكيف قصدها بحراً، وكان من الداعين الى تسليم الجيش اللبناني قبل الانسحاب الإسرائيلي، معاكساً رأي غالبيّة مجلس قيادة القوات.

تحضر الحرب في ذاكرة سمير جعجع ويوميّاته. يعدّد أسماء كثيرة، تسبق بعضها عبارة "الله يرحمو". وحين نسأله إن كان يستعيد تلك المرحلة مع بعض خصوم الأمس وحلفاء اليوم، يجيب: "أحياناً نعم، وخصوصاً مع وليد جنبلاط. حين كنّا نتعشّى معاً بعد لقاءات فريق 14 آذار، كنّا نستعيد بعض تفاصيل الحرب. الجلسة مع جنبلاط تكون غالباً مريحة ويمكن الحديث فيها عن كلّ شيئ بلا ضوابط".

ونسأل: هل تستعيد تلك المرحلة مع الرئيس أمين الجميّل؟ فيردّ: "اللقاءات مع الرئيس الجميّل تكون غالباً رسميّة الطابع ولم يحصل أن عدنا معاً الى تجربة الحرب، بل يقتصر حديثنا على شؤون الساعة". ونضيف سؤالاً في بحثنا عن إجابة نريد أن نسمعها: ومع سامي الجميّل؟ فيشير جعجع الى أنّ "سامي يستفهم أحياناً عن بعض الأمور المتصلة بمرحلة الحرب، إلا أنّ لقاءاتنا تقتصر أيضاً على المرحلة الآنيّة".

لا يخفي جعجع إعجابه بـ "خصم الحرب" النائب وليد جنبلاط. يرى أنّ الزعيم الدرزي يمتلك رؤية سياسيّة قد لا تتوفّر في غيره من السياسيّين، وهو غالباً ما يلحظ التغيّرات قبل الآخرين. ويعجبه في رئيس مجلس النواب نبيه بري ذكاءه الفطري وسرعة بديهته. ويقول إنّه كان من المعجبين بأمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله، إلا أنّ الأخير ارتكب الكثير من الأخطاء منذ سنة ونصف حين راح يدخل في الكثير من التفاصيل السياسيّة. وعمّا إذا كان يعتبر أنّ السيّد نصرالله هو "شبيهه" في فريق الثامن من آذار، يؤكد جعجع على أنّه يحترم في الرجل التزامه بالدفاع عن قضيّته الى أقصى الحدود، على الرغم من الخلاف الكبير بينهما.

يشدّد سمير جعجع على أنّ الانتخابات ستحصل في موعدها، "إلا إذا اتخذ حزب الله قراراً بتطييرها". يرى أنّ ما يجري من حينٍ الى آخر في طرابلس لن يؤثّر على الانتخابات، معتبراً، ردّاً على سؤال عمّن يتحمّل مسؤوليّة إشعال "جبهة" طرابلس، أنّ "على الدولة أن تكون أكثر حزماً، ولست أدري لماذا لم تتخذ خطوة انتشار الجيش في السابق".

أمّا سوريّاً، فيرفض جعجع الإجابة على سؤال: ماذا لو بقي الرئيس بشار الأسد في منصبه؟ حيث يجزم بأنّ سقوطه محتّم، معتبراً أنّ اعتراف الولايات المتحدة الأميركيّة بشرعيّة تمثيل الائتلاف السوري المعارض بمثابة تأكيد على هذه الحتميّة.
ولكن، ألا يجدر بنا أن نخشى من مرحلة ما بعد الأسد، إن سقط الرئيس السوري فعلاً، خصوصاً بعد النموذج المصري؟

يجد جعجع أنّ "سقوط الديكتاتوريّات يؤدّي الى "فتح اللعبة الديمقراطيّة" وليس بالضرورة أن يحتفظ من يصل الى السلطة بها، فالحراك الشعبي سيكون رادعاً لنشوء ديكتاتوريّات جديدة. لا يجوز أن نؤيّد الديمقراطيّة حين تناسبنا وأن نرفضها حين يحصل العكس، كما لا يجوز أن نكون خارج ما يحصل في المنطقة من تغييرات، بل علينا أن نستفيد منها".

فليحكم الإخوان إذاً؟ بل فليحكم من ينتصر ديمقراطيّاً، يقول جعجع، كائناً من كان…

تغادر المقر العام للقوات اللبنانيّة مساءً تحت المطر. أمّا كوادر القوات فيصعدون في باصاتٍ تقلّهم الى قاعة الاجتماعات، حيث سيعقد اجتماعٌ مع "الحكيم". "يندر أن نغادر معراب إلا ليلاً" يشكو البعض. دليلٌ آخر على أنّ "القوّات" لا تهدر الوقت، خصوصاً قبل الانتخابات، ولعلّ "سجن" سمير جعجع داخل منزله الفسيح يمنح الرجل، على عكس إرادة "السجّان"، ما يكفي من الوقت لتنظيم "الصفوف"… والانقضاض على الخصوم.

المصدر:
lebanonfiles

خبر عاجل