يوما بعد يوم تتكشف اكبر عملية تزوير للحقائق والتاريخ في بيروت: فضيحة النأي بالنفس التي تنتهجها حكومة الرئيس ميقاتي – والتي باتت حكومة النأي بالكرامة والسيادة في آن… اذ كيف يمكن تفسير سكوت الحكومة اللبنانية عن اكبر خرق فاضح للاعراف والاصول الديبلوماسية التي سجلها اجتماع سفراء الدول الحليفة للنظام السوري في دارة السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي – ما سجل سابقة خطيرة في عالم الديبلوماسية واعراف تعاطي الدول في ما بينها – فسقطت السيادة مرة جديدة على مذبح مهزلة النأي بالنفس.
1- اجتماع السفراء الاربعة خالف اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية ولا سيما المادة (41) التي تلزم البعثات الديبلوماسية باحترام القوانين ولوائح الدولة المعتمدين لديها ما يلزم تلك البعثات بعدم مخالفة سياسات الدولة المعتمدين لديها ومنها سياسة النأي بالنفس عما يحصل في سوريا كما تبشر بها حكومة لبنان الحالية…
2- الاجتماع خالف مبدأ اعتماد مرجعية وزارة الخارجية اللبنانية (الدولة المعتمد لديها البعثات) لبحث المسائل الرسمية كما جاء في المادة (41) من اتفاقية فيينا – بحيث ان السفراء اجتمعوا من دون موافقة (اقله ظاهرة او معلنة ) وزارة الخارجية ومن دون علمها. واكثر من ذلك، لبحث مسائل تتخطى سيادة الدولة المعتمدين لديها والشؤون الثنائية بين الدول المعتمدة والدولة المعتمدين لديها.
3- الاجتماع خالف مبدأ عدم استعمال مباني البعثة لاغراض تتنافى اعمال البعثة الديبلوماسية – تلك الاغراض التي حددتها المادة (3) من اتفاقية فيينا التي تنص على مبدأ حصر اغراض البعثة الديبلوماسية على تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمدة لديها والتفاوض مع حكومة الدولة المعتمدين لديها وتهيئة وتنمية العلاقات الثنائية … فاذا بسفير الجمهورية الايرانية يستضيف في منزله سفراء دول اخرى لبحث موضوع يتعلق بدولة غير الدولة المعتمدين لديها – ما يشكل مخالفة لا بل فضيحة ديبلوماسية لا يمكن السكوت عنها.
4- العلاقات الديبلوماسية تنشأ بين الدول وتوفد البعثات الديبلوماسية الدائمة بناء على الاتفاق المبتادل بينها – بحسب ما جاء في المادة (2) من اتفاقية فيينا – ما يعني ان البعثة الديبلوماسية لا يحق لها تجاوز الدولة المعتمدة لديها لبحث وتناول مواقف الدولة المعتمدة مع دولة او دول اخرى انطلاقا من ارض الدولة المعتمدة لديها.
اما وقد وقعت الفضيحة، فإن السؤال المطروح:
اين اقله استدعاء السفراء الى وزارة الخارجية وابلاغهم رسائل احتجاج شديدة اللهجة وفقا لاحكام المادة (9) من اتفاقية فيينا؟
واين طرد السفراء المجتمعين استناداً لاحكام المادة (9) نفسها من اتفاقية فيينا واعلانهم اشخاصاً غير مرغوب فيهم؟
وأين… وأين… وأين …؟
عذراً… نسينا…
نسينا اننا امام حكومة "حزب الله" ودولة النأي بالكرامة والشرف الوطني والسيادة…
