تتسارع مجريات الأحداث في سوريا حيث سرّب مصدر روسي مقرّب من بشار الأسد، أن الرئيس السوري أعدّ خطة عسكرية لإطالة أمد الحرب الدائرة ضد الشعب السوري من خلال تخطيطه للجوء إلى جبال العلويين في الساحل الغربي من البلاد، إلى حيث نقل سبعة ألوية من قوات النخبة في الجيش السوري ولواء متخصصاً بالصواريخ البالستية بحوزتهم ذخائر كيميائية.
وفي باريس، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أ ان "النهاية تقترب" بالنسبة لنظام الاسد، مديناً الهجوم على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي تعرّض أمس لقصف من طائرات الجيش السوري أودت بالعشرات ما بين قتيل وجريح، في ضربة صاروخية استهدفت مسجداً لجأ إليه المئات من السوريين الذين فروا من المعارك الحاصلة في المناطق القريبة من المخيم جنوب دمشق.
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الى "وقف فوري" للقصف الذي تقوم به القوات السورية على مخيم اليرموك، كذلك أدانت حكومة حركة حماس استهداف اللاجئين الفلسطينيين في المخيم بالطيران الحربي.
وإلى بغداد يحمل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال زيارته الخميس المقبل بعد إلغائه زيارة إلى تركيا، حزمة أفكار منها بحث تقسيم سوريا من طريق نشر قوات دولية، حيث يتولى العراق طرح هذه الافكار على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي مقابل إغراءات تقدمها طهران.
ففي بريطانيا، نقلت صحيفة "الصانداي تايمز" عن مصدر روسي مقرب جدا من الأسد ان الأخير يحضر من اجل مغادرة دمشق إلى مكان أكثر امناً في جبال العلويين قرب الساحل السوري المطل على البحر المتوسط بين جنوب تركيا وشمال لبنان.
ويهدف الرئيس السوري من وراء هذه الخطوة الى منح قواته قدرة اكبر على الصمود اشهراً اضافية بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة، وهذا الوقت لا يمكن شراؤه في حال بقائه في العاصمة دمشق التي على ما يبدو تتجه سريعاً نحو السقوط بأيدي الثوار.
وذكر تقرير للصحيفة البريطانية، استقى معلوماته من مصدر روسي، انه "مع تقلص قوة النظام البعثي فإن الرئيس السوري بشار الأسد يحضر لخطة طوارئ ينسحب فيها من دمشق الى معقل العلويين على شاطئ المتوسط. وسيدافع الأسد حتى الرصاصة الأخيرة في هذا المعقل المليء بالمقربين منه والمخلصين له من الطائفة العلوية التي تربطها صلات بالطائفة الشيعية ويعتبرها المسلمون السنة الذين يشكلون غالبية الشعب السوري حركة هرطقة. ويشكل العلويون نحو 12 في المئة من اجمالي الشعب السوري ورغم ذلك فإنهم يشغلون ارفع المناصب في النظام".
وقالت الصحيفة ان المصدر الروسي التقى الأسد شخصياً مرات عدة منذ اندلاع الثورة في آذار 2011، وبحسب هذا المصدر فإن "قوات الأسد قادرة على القتال أشهراً عدة في هذا المعقل حيث تنتشر الجبال الوعرة ويحظى النظام بدعم وتعاطف اهالي المنطقة. الأميركيون يعلمون ان العلويين مدربون جيدا ومسلحون بشكل جيد وان لا خيار امامهم سوى القتال حتى النهاية". اضاف "ان روسيا لن ترسل قوات ميدانية الى سوريا لدعم اي طرف من الطرفين في الصراع الدائر".
وبحسب مصادر استخبارية غربية، فإن سبعة الوية من المغاوير (اشرس المقاتلين) الذين هم في غالبيتهم من الطائفة العلوية ولواء متخصص بالصواريخ البالستية قد انتقلوا مطلع الشهر الجاري الى المنطقة العلوية التي يخطط الأسد للانتقال اليها. واوضحت المصادر ان "واحداً من الوية المغاوير ولواء الصواريخ يملكون بحوزتهم ذخائر كيميائية".
وكان النظام عمل بشكل رئيسي خلال الـ21 شهراً الماضية على تطهير المنطقة عرقياً فقامت قواته بإبادات جماعية للمسلمين السنة الموجودين في عدد من القرى على اطراف المنطقة العلوية مثل ترميش والرستن والحولة. كما قامت قوات الاسد بزرع الطرقات الحدودية للمنطقة بالألغام، وانتقل مراقبو قوات النخبة الخاصة الى المنطقة لمراقبة الطرقات التي تؤدي اليها بشكل دائم.
وتقلصت قبضة الأسد خلال الايام الاخيرة على اكبر مدينتين في البلاد دمشق وحلب حيث انخفض الدعم فيهما لنظامه. وقام الطيران الحربي السبت بقصف الثوار في شرق دمشق وجنوب غربها سعياً لوقف زحف هؤلاء الى العاصمة لكن هذه العمليات العسكرية المركزة يبدو انها لم تؤت ثمارها.
وافادت تقارير ان آلاف العلويين يهرعون الى المنطقة الساحلية الواقعة على المتوسط بين تركيا وشمال لبنان، كما اشارت معلومات غير مؤكدة ان الأسد قد نقل قسماً من عائلته الى القرداحة الواقعة في قلب المنطقة المذكورة حيث تقوم بحراستهم بشكل مشدد قوات خاصة مخلصة لعائلة الأسد.
ورغم تصريحات موفد فلاديمير بوتين الخاص للشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف حول بدء فقدان الأسد السيطرة على الموقف، ثم محاولات الخارجية الروسية النأي بنفسها عن هذه التصريحات والتأكيد على ان موسكو يهمها مصير الشعب وليس مصير القادة. فإن تقارير استخبارية شرق اوسطية تؤكد ان روسيا شكلت مركزا لقيادة وادارة العمليات في طرطوس يقوم بالتنسيق مع كبار ضباط الجيش البعثي. واعترف المصدر الروسي للصحيفة البريطانية بهذا الامر قائلاً "الروس يقومون بمهمات استخبارية عالية تقوم على الاشارات والاستشعار بشكل يدعم غارات السلاح الجوي السوري واجهزة الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام". واكد المصدر اعتقاده بأن الأسد لن يستسلم ابداً في المنطقة العلوية التي يسيطر عليها تماماً. اضاف "لقد قال لي الأسد: مبارك ربما غادر وبقيت مصر، أما انا اذا ذهبت فلن يبقى شيء من سوريا".
واعرب المصدر الروسي الذي ايضا على اطلاع بالمحادثات الدائرة مع الاميركيين، عن خيبة امله من اعلان الولايات المتحدة اعترافها بإئتلاف الثوار وقوى المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري "الوضع خطر جدا واذا استمر كما هو عليه فإن سوريا في طريقها لتصبح صومالاً جديدة".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس ان "النهاية تقترب" بالنسبة لنظام الاسد.
وقال فابيوس في برنامج تلفزيوني "دوليات آر اف آي-تي في 5/لوموند"، "اعتقد ان النهاية تقترب بالنسبة لبشار الاسد، لقد رأيتم ان الروس ايضا يتوقعون ذلك ولو ان الامر كان مثار جدل".
ووصف فابيوس الغارة الجوية التي شنها الطيران السوري أمس على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وقتل خلالها ثمانية مدنيين، بانها "مشينة". وقال "انه هجوم مشين"، متهما الرئيس السوري بالرغبة في "تأجيج الوضع".
وقال فابيوس ايضا "ينبغي تفادي كل ما قد يؤدي الى اشعال المنطقة".
وبشأن مسالة الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا ضد نظام دمشق، اشار فابيوس الى انه "بقدر ما تتواصل الحرب، بقدر ما تزيد مخاطر التطرف"، وحذر من الدخول في "سيناريو على الطريقة العراقية".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ان "افضل سد بوجه التطرف هو الائتلاف الوطني السوري"، ورحب بالاعتراف الذي حصلت عليه المعارضة السورية اثناء اجتماع مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" في مراكش في 12 كانون الاول.
وردا على سؤال حول القرار الاميركي بادراج الجهاديين في جبهة النصرة على لائحة الارهاب، قال فابيوس انه "يفكر في ذلك". وقال "انا في صدد التفكير بذلك لان الاميركيين اتخذوا هذا القرار. من جهة اخرى، ان الائتلاف الوطني السوري كان معارضا بشدة لهذا الموقف عبر قوله ان (جهاديي جبهة النصرة) هم اناس يقاتلون الاسد وبالتالي فمن الصعب التنكر لهم".
واضاف "لا بد من الانتباه الشديد. انا في صدد دراسة كل ذلك لان هناك تقارير تفيدنا ان لديهم ارتباطا بالقاعدة اذا سقط السيد بشار، ماذا سيحل بهؤلاء المقاتلين وماذا سيحصل باسلحتهم؟ هل سنعود ونراهم في مالي او في مكان اخر؟"
وردا على سؤال حول احتمال حصول تدخل دولي في سوريا قال فابيوس "لا يمكن ان يكون هناك تدخل عسكري ما لم يكن هناك قرار دولي شرعي".
وإلى بغداد يحمل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال زيارته المرتقبة الخميس المقبل حزمة افكار ورؤى ايرانية تفصح عن عمق المأزق الذي يمر به نظام بشار الاسد، والتحولات التي قد تغير من شكل منطقة الشرق الاوسط في حال تفكك المحور الايراني ـ السوري .
وافادت المصادر لـ"المستقبل" ان "طائرة الرئيس الايراني احمدي نجاد ستحط في مطار بغداد الدولي صباح الخميس المقبل وسيرافقه وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين الامنيين ".
واوضحت المصادر ان "نجاد يحمل افكارا ومقترحات سيتم طرحها على القادة العراقيين تخص مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد وامكانية تسوية الازمة السورية"، واكد مصدر ان "الرئيس الايراني يحمل رؤية معينة سيتم تدارسها لبحث امكانية تقسيم سوريا الى قسمين عن طريق نشر قوات دولية، حيث يقدم العراق هذا المقترح الذي سيكون مدعوماً قبل روسيا والصين". وان "العراق سيتولى طرح الافكار على الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي كما سيحمل اغراءات ايرانية مقابل اقناعهم بهذه الصفقة من بينها مد انبوب غاز عبر العراق وسوريا الى اوروبا وخاصة الى المانيا بالاضافة الى تهدئة الجبهة مع اسرائيل وعدم التدخل في البحرين والطلب من الحوثيين العودة الى مناطقهم السابقة ورفع الدعم عن السودان".
وألغى الرئيس الإيراني بشكل مفاجئ الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها لتركيا اليوم.
ونقلت هذا النبأ شبكتا "إن تي في" و"سي إن إن" التركيتان مساء أمس، عن مصادر إيرانية.
وأعلن وزير خارجية ايران علي اكبر صالحي، ان طهران ترى ان خطوة نشر صواريخ باتريوت داخل الاراضي التركية استفزازية أكثر منها ردعية، وقد تقود الى اجراء غير محسوب.
وشدد صالحي في تصريح نقلته وكالة أنباء "فارس" الإيرانية على ان نشر هذه الصواريخ في تركيا لا يخدم أمن المنطقة.
وانسحبت القوات النظامية السورية من كلية المشاة الواقعة على احد مداخل حلب في شمال البلاد، بعد ايام من الاشتباكات مع المقاتلين المعارضين الذين باتوا يسيطرون على كامل الكلية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واستمرت اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة الاحد، حاصدة 174 قتيلا في حصيلة غير نهائية، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.
في محافظة حماة (وسط)، قتل 24 مدنيا وثمانية مقاتلين معارضين غالبيتهم في قرية حلفايا التي تتعرض للقصف وتشهد اشتباكات بين القوات المعارضين والمقاتلين المعارضين الذين هاجموا حواجز لها في البلدة، بحسب المرصد.
كما افاد المرصد عن انسحاب قوات النظام من منطقة اثريا الواقعة على طريق الرقة – السلمية "والتي تعتبر هامة بالنسبة لامداداتها الى المدن التي لا تزال تحت سيطرتها في شمال البلاد".
وادى القصف من طائرة مقاتلة على بلدة كفرزيتا في محافظة حماة الى مقتل ثلاثة اطفال في الثالثة والخامسة والـ15 من العمر.
وقال مسؤولون أتراك إن طائرات حربية سورية قصفت بلدة اعزاز القريبة من الحدود التركية أمس فدمرت خمسة منازل على الاقل.
وقال مسؤول إن معظم القنابل اصابت وسط البلدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريبا من الحدود التركية في منطقة يهيمن عليها مقاتلو المعارضة السورية، لكن قنبلة واحدة على الاقل سقطت على مسافة 500 متر من الاراضي التركية.