وما بالنا؟! لدينا حكومة يحميها "خط دفاع حريص كل الحرص على الاستقرار"!!! هكذا يقول رئيس الحكومة، ونحن الآن في صدد ترجمة كلمة "الاستقرار". هل هي تعني ما يجري في طرابلس؟ في صيدا؟ في بعلبك؟ عمليات الخطف المتكررة؟ قطع طريق المطار؟ أحداث قتل متفرقة ومتنوعة هنا وهناك؟ استقرار في الاسعار؟ في الكهرباء المشعشعة ظلاما ليل نهار؟ في الادوية المزورة؟ في فساد الدوائر والمؤسسات كالمرفأ والطاقة والاتصالات والزراعة و…و…و..وهذا منتهى الاستقرار!
صحيح ان رئيس الحكومة اعترف بأن حكومته "لا تستطيع في هذه المرحلة الصعبة تسجيل أهداف كبرى، لكنها نجحت في الحؤول دون تسجيل الكثير من الأهداف في مرمى لبنان"، لكن أيضا نحتاج الى ترجمة كلمة "أهداف". الا يسجل النظام السوري القاتل كل يوم وعلى مدار الساعة، تسجيل أهدافه في قلب قلب المرمى اللبناني أم لعلنا نهلوس؟ حوادث طرابلس ترى من أين هبطت هكذا من العدم؟ انها احتفالات متواصلة بالاستقرار! اغتيال اللواء وسام الحسن؟ صدفة جميلة! تحويل الحدود اللبنانية الشمالية والبقاعية الى خطوط نار متواصلة لملاحقة الثوار حينا، وانتهاك السيادة اللبنانية في كل الاوقات؟ هذه نزهات لتنشّق الهواء اللبناني النظيف! تمادي "حزب الله" في التورط بالقتال مع جيش النظام، والامساك بقبضة السلاح على مفاصل الجمهورية ارضاء لوالي الشام والوالي القفيه في طهران؟ هذا كرم اخلاق!
وبما ان رأس الحكومة غالٍ وغال جدا على قلب حاكم الضاحية وسائر الضواحي اللبنانية، يبدي رئيس الحكومة اعتزازه وفخره وتأكيده أن الأكثرية "لن تقدّم رأس الحكومة على طبق من ذهب للمعارضة"! ومستوحيا أجواء عيد الميلاد المجيد، وبثقة عالية في النفس سأل رئيس "أنجح" حكومة في تاريخ لبنان: "هل يعتقد فريق 14 آذار ان الأكثرية الحالية هي بابا نويل توزّع الهدايا السياسية"؟! الكلام لا يحتاج لتفسير، اذ هو عيدية "لطيفة" من رئيس الحكومة لشعبه الغارق في الرفاهية والعز. شعب لا يحتاج شيئا. كل شيء متوافر له ولكنه شعب "طمّيع" لا يشبع. شعب "بطران" يطالب بما لا يحتاج اليه، شعب يعوم بالخيرات وخوابيه تطفح زيتا وخمرا وخلا وقمحا وعسلا…ولا يقنع! شعب لا يرى ولا يقدّر ما تقدمه له حكومته من هدايا يومية ومجانية، وكأن كل يوم في السنة هو عيد الميلاد، ورئيس الحكومة لا يخلع عنه ثوب بابا نويل، يعجبه، ويهلّ علينا يوميا من داخونة التلفزيون يئنّ من ألم ألمّ بظهره فانحنى لثقل الهدايا اليومية، التي تنهمر علينا موتا فسادا غلاء… ولن نتحدث عن الكرامة اذ لا يجوز التطرق لحياة الاموات…
والسنة مقبلة على الافول، افول دراماتيكي في عيون الناس، لكنه مجلل بالانتصارات في فريق الحكومة وأكثرية لا تغفو عيونها قبل أن تغرف ما استطاعت من جيب "بابا نويل" خيرات دولة ليست بدولة، والاكيد ان "بابا نويل" الحقيقي، قد لا يهبط قريبا من داخون امنياتنا، نحن الشعب الحقيقي، فقد يؤجل هديته الموعودة بميلاد وطن حقيقي. ولا بأس، فمن انتظر أعواما وأعوام ليفتح علبة مزينة بورق ملوّن فيها كل الاحلام المنتظرة، ويصرخ "واووو" من الدهشة، لن يضنيه انتظار شهور قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ليصرخ من جديد لافول عجائز شمطاء، وميلاد أعجوبة…
