#dfp #adsense

“شهد شاهد من أهله”… الشرع يسقط صدقيّة نصرالله (بقلم بولس عيسى)

حجم الخط

أطلّ علينا الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله ظهر الأحد ليطلق مجموعة من "التنظيرات" بشأن الوضع في سوريا، داعياً قوى "14 آذار" ألا تبني حساباتها على تقديرات خاطئة. فتبعاً لنصرالله، كل ما تنقله وسائل الإعلام العربيّة والدوليّة عن سوريا "خطأ"، كما أن "ما يتم تداوله" عن انتقال المعركة إلى دمشق ليس صحيحاً.

لقد توقعها السيّد من الغرب فأتته من الشرق، وآخر شخص كان يتوقع نصرالله أن يرد عليه بطريقة أو بأخرى هو نائب الرئيس السوري. هذه المرّة لسنا مضطرين إلى الإستفاضة بالتمحيص والتحليل وربط الحوادث والمعلومات من أجل إظهار الحقائق والرد على ادعاءات السيّد. هذه المرّة لسنا بحاجة إلى جهد في إثبات صحة ما لدينا من معلومات ومعطيات. هذه المرّة لن نستعين سوى بمصدر واحد لكشف حقيقة الصورة التي حاول نصرالله رسمها عن سوريا ونظام الأسد فيها. وتبعاً لقاعدة "شهد شاهد من أهله"، سندحض صورة السيّد ونظهر حقيقة نظام الأسد الذي أصبح "أوهن من بيت العنكبوت".

أطل السيّد حسن ظهر الأحد ولم يكن مدركاً أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قد سبق وأجرى مقابلة مع صحيفة "الأخبار"، يشكل مضمونها رداً تفصيلياً على ادعاءاته. صحيح أن الشرع لم يقل أن النظام آيل إلى السقوط غداً، إلا أن كل من قرأ مقابلته شعر جيّداً بضعف هذا النظام وعدم سيطرته على الأرض وبالشرخ الذي يشوب قيادته.

ها هو الشرع يطل معترفاً باختلافات في تقدير الوضع وماهيّة الحل. ها هو يقولها علناً أنه ليس موافقاً على الحسم العسكري الذي يريده الرئيس السوري بشار الأسد.

إليكم فيما يلي مقارنة بين إفادة الشرع وإدعاءات نصرالله:

1- في مسألة إجهاض الحوار:
*نصرالله: "أنا أقول لكم: المعركة طويلة في سوريا، والسبب أن المعارضة المسلحة ومن يقف خلفها من دول إقليمية ودولية ترفض أي حوار مع النظام".
*الشرع: "عندما توليت من موقعي كنائب للرئيس إدارة ملف الحوار في تموز 2011 قبلت هذا التكليف انطلاقاً من قناعتي وقناعة هيئة الحوار الوطني كلها بأن الخطوة حقيقية وليست مجرد تكتيك. أنا هنا لا أنكر أنه قد يكون البعض منا تصرّف وكأنه يعتبر أن لا لزوم لها وأوحوا للقيادة بذلك فتنصلتْ منها بحجة أن المعارضة في الداخل والخارج اعتبرتها إحدى مسرحيات النظام، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى الإجهاز على الحوار السياسي وفتح الباب على مصراعيه لحوار الرصاص والمدافع".

بناءً على كلام الشرع "القيادة" هي التي "تنصلتْ" من الحوار لا المعارضة وهذا الأمر هو الذي "أدى في نهاية المطاف إلى الإجهاز على الحوار السياسي". إذاً "14 آذار" كانت على صواب عبر تحميل النظام مسؤوليّة إفشال الحوار السوري – السوري!

2- في مسألة توصيف المجرم:
*نصرالله: "اليوم مسؤولية الجميع هي العمل من أجل حوار سياسي، وكل من يمنع الحوار السياسي هو المجرم الذي يتحمل مسؤولية كل من يقتل في سوريا، هو المجرم هو المذنب لأنه المصرّ على القتال وعلى سفك الدماء أيا تكن شعاراته وعناوينه".
*الشرع: "من أتيحت له فرصة لقاء السيد الرئيس سيسمع منه أن هذا صراع طويل، والمؤامرة كبيرة وأطرافها عديدون. وهو لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكرياً حتى تحقيق النصر النهائي".

بناءً على كلام الشرع فالأسد "يرغب بحسم الأمور عسكرياً حتى تحقيق النصر"، إذاً المجرم المذنب "المصرّ على القتال وعلى سفك الدماء أيا تكن شعاراته وعناوينه" هو بشار الأسد! وبالإستناد إلى النقطة (1) فالنظام هو من "منع الحوار السياسي"، إذاً "14 آذار" كانت على حق في إتهام الأسد بأنه هو المجرم السفاح الذي يقتل شعبه!

3- في مسألة عسكرة الأزمة:
*نصرالله: "في سوريا انقسام شعبي حقيقي، يوجد نظام ويوجد جزء معتد به وكبير من الشعب مع النظام، ويوجد جزء معارض للنظام يحمي حَمَلة السلاح ويستعين بقوى إقليمية وقوى دولية. وذهبت الأمور الى المواجهة المسلحة".
*الشرع: "إن تراجع أعداد المتظاهرين السلميين أدى بشكل أو آخر إلى ارتفاع أعداد المسلحين. صحيح ان توفير الأمن للمواطنين واجب على الدولة، لكنه يختلف عن انتهاج الحل الأمني للأزمة. (…) في بداية الحوادث كانت السلطة تتوسل رؤية مسلح واحد أو قناص على أسطح إحدى البنايات، الآن السلطة وبكل أذرعتها تشكو ــــ حتى إلى مجلس الأمن الدولي ــــ كثرة المجموعات المسلحة التي يصعب إحصاؤها ورصد انتشارها".

بناءً على كلام الشرع فمن الواضح أن من دفع الأمور نحو المواجهة المسلّحة هو النظام وليس كما حاول السيّد أن يوحي أن المعارضة التي تحمي "حَمَلة السلاح" وتستعين بقوى إقليمية وقوى دولية هي من دفعت بهذا الإتجاه. إذاً موقف "14 آذار" باتهام الأسد بدفع الأزمة باتجاه المواجهة المسلّحة صحيح!

4- في مسألة الحسم:
*نصرالله: "من يعتقد ويظن أن المعارضة المسلحة هي قادرة على حسم المعركة عسكريا هو مشتبه جداً جداً جداً".
*الشرع: "لا أرى أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش سيحقق حسماً (…) لا أحد واهم بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، لأننا مقتنعون بأن لا عودة لعقارب الساعة إلى الوراء".

بناءً على كلام الشرع، فالنظام غير قادر على الحسم وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء. إذا "14 آذار" على صواب في أنه لا يمكن لهذا النظام أن يستمر على ما كان عليه وهو آيل إلى السقوط!

5- في توصيف الصراع:
*نصرالله: "التوصيف الذي كان يعطى بالبدايات، أن الصراع بين النظام وشعبه – بمعزل عن تقييم هذا التوصيف سابقاً – بات غير صحيح قطعاً".
*الشرع: "لا يمكننا من خلال أي مراجعة، أن نغفل العناصر الداخلية المرتبطة بالوضع الاقتصادي والسياسات التي اتبعت على مدار السنوات الأخيرة على الأقل".

بناءً على كلام الشرع، فالعامل الأساس الذي لا يمكن إغفاله هو الصراع بين النظام وشعبه المرتبط بالوضع الاقتصادي والسياسات. إذاً "14 آذار" كانت على حق في أن الأزمة السوريّة هي "ثورة مطلبية" دفعها النظام باتجاه الحرب الأهليّة!

6- في مسألة السيطرة على الأرض:
*نصرالله: "أي أحد الآن (منصف) يضع خريطة سوريا كلها أمامه ويرى المدن والمساحات والأماكن المهمة التي ما زال النظام موجوداً فيها ومتيناً فيها ومتمكناً فيها، والأماكن التي تحت سيطرة المعارضة، ويُجري قراءة، هل يستنتج من هذه القراءة أن هذا النظام يسقط بيوم ويومين وجمعة وجمعتين وشهر وشهرين وثلاثة وسنة وسنتين؟".
*الشرع: "هناك بلدات وأطراف مدن تم "تنظيفها"، مما أدى إلى تهجير سكانها، ثم عاد المسلحون مرات عدة إليها، في حين لم يتمكن سكانها من العودة".

بناءً على كلام الشرع، فالنظام غير قادر على السيطرة على الأرض بعكس ادعاء نصرالله، إذا "14 آذار" على حق في موقفها بأن النظام أصبح ضعيفاً وغير قادر على السيطرة على الأرض!

في النهاية، نسأل نصرالله من يبني حساباته على تقديرات خاطئة؟ فإن أخطأ في تقديره لـ"مسألة الحوار السوري"، "توصيف المجرم"، "سبب عسكرة الأزمة"، "القدرة على الحسم"، "توصيف الصراع" و"إمكان السيطرة على الأرض"، كيف له أن يطلّ مدعياً معرفة الحقيقة كل الحقيقة عما يجري في سوريا؟ كيف له اتهام الآخرين بالتقدير الخاطئ فيما هو غارق في متاهات تدفعه إلى إطلاق الأوهام. فهل سبب هذا الغرق هو معلومات مغلوطة تأتيه مصدرها نظام الأسد، الذي من الممكن أنه يحاول عبرها إخفاء ضعفه من أجل الإبقاء على دعم "المجاهدين" له؟ أم سببه سياسة تعمية ينتهجها لمحاولة إنتشال صدقيّته من وحول مستنقع ديماغويجيّة محوّر الممانعة المعهودة!؟

لقراءة نص كلمة نصرالله
لقراءة مقابلة الشرع

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل